توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين الضفتين

  مصر اليوم -

بين الضفتين

بقلم:أسامة غريب

بلدنا ليس بلدًا مطيرًا، والأمطار نادرًا ما تهطل بكثافة لفترة طويلة فى أى مكان بمصر سواء على السواحل أو فى الوادى شمالًا أو جنوبًا، ومع ذلك ففى المرات القليلة التى يسقط فيها المطر فإن استعدادنا المفقود يجعل المطر العادى وكأنه تسونامى قد حل بنا، إذ تتوقف الحياة أو تكاد ويخشى الأهالى إرسال التلاميذ للمدارس ويعتكف الكثير من الموظفين فى البيوت ناظرين من خلف الشبابيك على الخيبة القوية التى تنتاب العباد فى مواجهة زخات المطر الذى يصنع البحيرات ويضاعف الأوحال ويجعل التنقل مغامرة محفوفة بالخطر.


مع ذلك فإن المتأمل لحال مصر تحت المطر قد يرى أشياء يندر وجودها فى العالم. على سبيل المثال فى موسم الشتاء الماضى سقطت الأمطار فى الإسكندرية فأغرقت المدينة وعطلت المرور.

فى ذلك الوقت شاهدت بحيرة من الماء بأحد الأحياء تمنع الانتقال من رصيف لرصيف ورأيت الجماهير تقف على كلا الرصيفين تريد العبور للجهة الأخرى، وهنا اتخذ أحد الشباب الواقفين قرارًا بأن اخترع لنفسه وظيفة يرتزق منها، فكان يحمل الشخص المراد عبوره من وسطه ويرفعه ويجرى به حتى يضعه على الرصيف مقابل جنيهان!..نعم كانت النقلة بجنيهين، وكان الناس من كل الأعمار يسلمون أنفسهم للشاب الفتيّ ليعبط الواحد منهم من أعلى الساقين ورأسه تتدلى من فوق كتف الشيال ثم ينزل على الضفة الأخرى ويعدل ملابسه قبل أن يستأنف المسير بكل ألاطة وكأنه يترجل من سيارة رولزرويس!.

 

أما الشارع الخلفى فكان يقف به شاب آخر يأكل عيشًا أيضًا مستغلًا حالة الشارع والبحيرة التى تتوسطه. هذا الشاب لم يكن يملك القدرة البدنية التى تسمح برفع الأثقال البشرية، فتفتق ذهنه عن حل آخر للمشكلة وكان هذا الحل مناسبًا أكثر للفتيات والسيدات اللاتى لم تستطع الواحدة منهن أن تتشعبط فى الفتى بالشارع الآخر وتسمح له أن يحضنها ويعبر بها الشارع.. كان أخينا هذا قد أحضر كرسيين منخفضين وصار يضعهما بالشارع، وبين الواحد والآخر خطوة واحدة فيصعد الزبون للكرسى الأول ثم يمد رجله وينتقل للكرسى الثانى، وحينها يكون الشاب قد نقل الكرسى الأول خطوة للأمام وهكذا..طريقة مبتكرة تكلف الزبون جنيهًا واحدًا. تدل هذه المشاهد على أن المواطن المصرى محترف حياة وأن المحن لا تعوقه أو تنال من عزيمته، كما تدل على أن المسؤولين كائنات يتم اختيارها على أساس الاختلاف عن المصرى العادى، فلا ابتكار ولا إحساس ولا قدرة على التصرف.


لكن الحمد لله يبدو أن الحكومة قد انتبهت للأمر هذا العام ووضعت خطة جيدة حتى تقضى على هذه السلوك المسىء للمنظر السياحى برؤية شاب يلفع المارة على كتفه خائضًا بهم وسط الماء فأخذت الموضوع من بابه وأقفلت المدارس وألغت الدراسة فى الأيام الصعبة. وبرغم ما فى هذا القرار من ألمعية، إذ إنه يغنى عن إقامة بنية تحتية لتصريف الأمطار إلا أنه حرم بعض الشباب المكافح من لقمة عيش والعمل على نقل المارة بين الضفتين!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الضفتين بين الضفتين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt