توقيت القاهرة المحلي 22:34:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين الضفتين

  مصر اليوم -

بين الضفتين

بقلم:أسامة غريب

بلدنا ليس بلدًا مطيرًا، والأمطار نادرًا ما تهطل بكثافة لفترة طويلة فى أى مكان بمصر سواء على السواحل أو فى الوادى شمالًا أو جنوبًا، ومع ذلك ففى المرات القليلة التى يسقط فيها المطر فإن استعدادنا المفقود يجعل المطر العادى وكأنه تسونامى قد حل بنا، إذ تتوقف الحياة أو تكاد ويخشى الأهالى إرسال التلاميذ للمدارس ويعتكف الكثير من الموظفين فى البيوت ناظرين من خلف الشبابيك على الخيبة القوية التى تنتاب العباد فى مواجهة زخات المطر الذى يصنع البحيرات ويضاعف الأوحال ويجعل التنقل مغامرة محفوفة بالخطر.


مع ذلك فإن المتأمل لحال مصر تحت المطر قد يرى أشياء يندر وجودها فى العالم. على سبيل المثال فى موسم الشتاء الماضى سقطت الأمطار فى الإسكندرية فأغرقت المدينة وعطلت المرور.

فى ذلك الوقت شاهدت بحيرة من الماء بأحد الأحياء تمنع الانتقال من رصيف لرصيف ورأيت الجماهير تقف على كلا الرصيفين تريد العبور للجهة الأخرى، وهنا اتخذ أحد الشباب الواقفين قرارًا بأن اخترع لنفسه وظيفة يرتزق منها، فكان يحمل الشخص المراد عبوره من وسطه ويرفعه ويجرى به حتى يضعه على الرصيف مقابل جنيهان!..نعم كانت النقلة بجنيهين، وكان الناس من كل الأعمار يسلمون أنفسهم للشاب الفتيّ ليعبط الواحد منهم من أعلى الساقين ورأسه تتدلى من فوق كتف الشيال ثم ينزل على الضفة الأخرى ويعدل ملابسه قبل أن يستأنف المسير بكل ألاطة وكأنه يترجل من سيارة رولزرويس!.

 

أما الشارع الخلفى فكان يقف به شاب آخر يأكل عيشًا أيضًا مستغلًا حالة الشارع والبحيرة التى تتوسطه. هذا الشاب لم يكن يملك القدرة البدنية التى تسمح برفع الأثقال البشرية، فتفتق ذهنه عن حل آخر للمشكلة وكان هذا الحل مناسبًا أكثر للفتيات والسيدات اللاتى لم تستطع الواحدة منهن أن تتشعبط فى الفتى بالشارع الآخر وتسمح له أن يحضنها ويعبر بها الشارع.. كان أخينا هذا قد أحضر كرسيين منخفضين وصار يضعهما بالشارع، وبين الواحد والآخر خطوة واحدة فيصعد الزبون للكرسى الأول ثم يمد رجله وينتقل للكرسى الثانى، وحينها يكون الشاب قد نقل الكرسى الأول خطوة للأمام وهكذا..طريقة مبتكرة تكلف الزبون جنيهًا واحدًا. تدل هذه المشاهد على أن المواطن المصرى محترف حياة وأن المحن لا تعوقه أو تنال من عزيمته، كما تدل على أن المسؤولين كائنات يتم اختيارها على أساس الاختلاف عن المصرى العادى، فلا ابتكار ولا إحساس ولا قدرة على التصرف.


لكن الحمد لله يبدو أن الحكومة قد انتبهت للأمر هذا العام ووضعت خطة جيدة حتى تقضى على هذه السلوك المسىء للمنظر السياحى برؤية شاب يلفع المارة على كتفه خائضًا بهم وسط الماء فأخذت الموضوع من بابه وأقفلت المدارس وألغت الدراسة فى الأيام الصعبة. وبرغم ما فى هذا القرار من ألمعية، إذ إنه يغنى عن إقامة بنية تحتية لتصريف الأمطار إلا أنه حرم بعض الشباب المكافح من لقمة عيش والعمل على نقل المارة بين الضفتين!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الضفتين بين الضفتين



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt