توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيان لبنان المارونى الصغير

  مصر اليوم -

كيان لبنان المارونى الصغير

بقلم:أسامة غريب

نتيجة المفاوضات التى جرت بين إسرائيل ولبنان مثيرة للأسى والسخرية بقدر ما هى مثيرة للقرف.

الدولة اللبنانية التى سعت إلى التفاوض المباشر مع العدو الذى يحتل الأرض بصَمَت لإسرائيل على كل طلباتها دون أن تحاول الحصول على أى شىء فى المقابل. هل يُعقل أن ينص الاتفاق على انسحاب القوات اللبنانية المقاومة من الجنوب اللبنانى، ولا ينص على انسحاب إسرائيل من الأرض التى احتلتها فى الجنوب ولا على عودة النازحين؟ أى سلطة هذه التى تعجز عن مواجهة المحتل فتواجه الفدائيين الذى يقاومونه نيابة عن الدولة العاجزة؟.

هل يمكن تصديق أن إسرائيل تم منحها ما يسمى بحرية الحركة أى حرية الاعتداء والقصف والتدمير ضد أهداف لبنانية فى الوقت الذى تراه ضرورياً دون العودة لأى أحد؟. بعض العقلاء يرون أن ما حدث فى هذه المفاوضات هو نتيجة طبيعية لاتحاد أهداف الطرفين المتفاوضين، إذ لا يوجد تناقض بين الأهداف الإسرائيلية وتلك التى أُبلغت إلى السفيرة اللبنانية فى واشنطن..الأهداف واحدة وليس من ضمنها انسحاب إسرائيل، لكنها تهدف بالأساس إلى القضاء على المقاومة وإبعاد رجالها عن الجنوب اللبنانى من أجل تحقيق الأمن للمستوطن الإسرائيلى، أما أبناء لبنان فهم قسمان: شيعة يسكنون الجنوب ويشكلون الحاضنة الشعبية للمقاومة، وهؤلاء مطلوب سحقهم وإخراجهم خارج المعادلة السياسية وخارج لبنان إذا أمكن، والقسم الثانى هم من يرحبون بالوجود العسكرى الإسرائيلى الذى يضمن لهم البقاء فى الحكم بعيداً عن الصيغة الطائفية التى تجعل لحزب الله كلمة فى اختيار الرئيس واختيار رئيس الوزراء.


كان المراقبون للحالة اللبنانية يبدون الدهشة كلما ضغطت إيران على الأمريكان واستطاعت التوصل لوقف إطلاق النار فى لبنان، وكانت الدهشة مردها أن السلطة اللبنانية ترفض بعناد وقف الدمار إذا جاءت به إيران!.. هم يفضلون الدمار على أن يكون لإيران أو للمقاومة فضل فى فرملة المقتلة ولجم الوحوش الإسرائيليين. من الطبيعى أن ترفض المقاومة اللبنانية هذا الهزل وهو ما تتوقعه الأطراف التى صنعت الاتفاق، وهنا تأتى الحركة التالية المتمثلة فى اندلاع الحرب الأهلية التى يشارك فيها الجيش الإسرائيلى مثلما حدث عام ١٩٨٢ عندما كانت بيروت محتلة بموافقة الأطراف والطوائف نفسها التى وقعت الاتفاق اليوم!. بالأمس كان أى رئيس لبنانى يجفل من فكرة التفاوض مع الإسرائيليين خاصة وهم يحتلون الأرض اللبنانية.


اليوم مضت الرئاسة اللبنانية فى مخطط تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل وهو تقليص حجم ومساحة لبنان وجعله دولة صغيرة للموارنة مع إلحاق سُنة لبنان بسوريا ومنح سوريا أراضٍ فى لبنان تعوضها عن الذى احتلته إسرائيل من الأرض السورية ولا تنوى الجلاء عنه، أما الجنوب اللبنانى فسوف تأخذه إسرائيل بالكامل وتضمه إلى خارطتها وتقيم عليه مستوطناتها وتكون جارة لدولة الموارنة الصغيرة وجارة لسوريا الجديدة التى يقودها المجاهد أبومحمد الجولانى.


هذا هو المخطط، وسوف تسعى أطراف مختلفة لتأييده ومنحه الزخم اللازم للتنفيذ، ويتبقى أن إرادة المقاومة ستعيد التاريخ القريب من جديد وتهزم دولة سعد حداد وأنطوان لحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيان لبنان المارونى الصغير كيان لبنان المارونى الصغير



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt