توقيت القاهرة المحلي 06:51:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التغريبة التى طالت

  مصر اليوم -

التغريبة التى طالت

بقلم:أسامة غريب

كثيرًا ما يحكى الذين سافروا وتغرّبوا خارج البلاد عن الحنين الذى يقتلهم والشوق الحارق داخلهم إلى الوطن بكل ما فيه. ودائمًا ما تجدهم على استعداد للتغاضى عن كل ما يعلمون عن مشكلات الوطن وسلبيات أهله وتقاعس حكوماته، وهى الأشياء التى ربما دفعتهم إلى الفرار لأوطان أخرى تقوم بتلبية احتياجات الإنسان الأساسية من الخبز والكرامة منذ زمن بعيد.

وهم عندما يستسلمون للأشواق فإنهم يذكرون الوطن بما يميزه من علاقات دافئة حميمة بين أفراده، ويفيضون فى الحديث عن التواد والتواصل والتراحم بين الأهل والجيران، كذلك يعلون من شأن القيم التى تميز مجتمعنا كالنجدة والغوث والتطوع بمساعدة الآخرين.

ومن الملاحظ أن هناك مثالًا كثيرًا ما يضربونه للتدليل على صحة ما يقولون، وهو أن الإنسان فى بلادنا إذا مرض بالليل فإن الجيران يهبّون جميعًا لمساعدته واستدعاء الطبيب أو نقله إلى المستشفى، ثم لا يتركونه حتى يطمئنوا عليه، وذلك على العكس من الأمر فى بلاد برة، حيث الناس جزر منعزلة عن بعضها ولا أحد يسأل عن أحد أو يهتم بغير شؤونه الشخصية. ويقولون كذلك إنك إذا تعرضت للسرقة فيكفى أن تصرخ مطلقًا النداء الشهير: «امسك حرامى»، حتى يخُفّ الناس إلى مساعدتك ويمسكوا باللص ويتكفلوا به.. هذا غير أمثلة أخرى كثيرة كلها على هذا المنوال.

تدهشنى هذه الأمثلة عندما ترد بالتحديد على لسان مَن عاشوا بالخارج؛ لأنها تعنى أن الحنين للوطن قد أعماهم عن رؤية الحقيقة التى يعرفونها جيدًا، وهى أن اعتماد الناس على بعضهم البعض فى المَلَمَّات عندنا مرجعه الأساسى هو غياب الحكومة، إذ إنه فى وجودها يكفى أن يطلب المواطن الرقم الشهير ٩١١ أو أى رقم آخر يصل الشخص مباشرة بالبوليس أو الإسعاف أو المطافئ التى تصل عادة فى خلال دقائق قليلة، ولا يحتاج المواطن فى هذه الحالة إلى أن يزعج الجار فى جوف الليل لكى يقوم بدور الحكومة فيحضر الطبيب ويمسك الحرامى ويساعد فى إطفاء الحريق.

إن الناس فى الغرب الذين لا يكاد الواحد منهم اليوم يعرف جيرانه كانوا فى السابق مثلنا تمامًا يلجأون إلى بعضهم البعض ويقترضون كوب زيت وفص ثوم أو بصلة، كما كانوا يتشاركون بعمل جمعيات، مثل التى يعملها الناس فى بلادنا، ويقوم كل مشترك بقبض الجمعية فى دوره مع تفضيل ذوى الحاجة الملحة ومنحهم أولوية فى الدور.. لكنهم لم يعودوا الآن فى غالبيتهم فى حاجة إلى القيام بهذا بعد أن أصبحت لهم دول ترعاهم وتكفل لهم العلاج المجانى، كما تستثمر فى المستقبل فتقدم للأبناء التعليم المجانى وتبنى المساكن للفقراء وتقدم لمن لا يعمل إعانة بطالة تحفظ له كرامته، هذا غير خدمات متطورة فى حفظ الأمن، وعربات إسعاف حديثة تعمل فى خدمة الناس باحترافية وكفاءة بالمجان.

لكل هذا، فإن صور التواد والتعاضد والمؤازرة فى مجتمعنا تعود فى أغلبها إلى تقصير حكومى فادح وفاضح!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التغريبة التى طالت التغريبة التى طالت



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt