توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المجد وبحور الدم

  مصر اليوم -

المجد وبحور الدم

بقلم:أسامة غريب

يوم أن رفض محمد على كلاى أن يتم تجنيده ليحارب الفيتناميين الذين لم يؤذوا بلاده فإننا قمنا بتثمين موقفه الشريف الشجاع، وإزجاء التحية لهذه البادرة غير المألوفة على الإطلاق. العادى على مدار التاريخ هو أن يلتقى الجمعان فى الموقعة الحربية فيلتحم الجنود فى صراع ضارٍ، ويحاول كل واحد أن يبدى أقصى قدر من العزم والشجاعة، ساعيًا بإصرار إلى قتل أكبر عدد من جنود الجيش المعادى.. هذا الجندى يستند فى طرد الخوف من قلبه إلى استدعاء الغضب وتركه يستعر فى داخله، فيستمر الحنق والأدرينالين المتدفق فى إمداده بالطاقة والعزم لافتراس المزيد من الرجال مع إذلال من يقع فى الأسر منهم. كل هذا يفعله الجندى الباسل من أجل الشرف والمجد للسلطنة أو المملكة أو الإمبراطورية، ولصاحب المقام الرفيع حاكم البلاد الذى يتابع المعركة ويدفع رجاله لمحاربة قوم لا يعرفونهم وقتل رجال ربما لم يسيئوا إليهم، وتخريب ديار قد تكون لم تمد لهم اليد بأى أذى!.

هذا هو ما يحدث على مر التاريخ.. الجندى الذى انتزعوه من أحضان زوجته وأطفاله ليدفعوا به إلى قتال لا يعرف أسبابه، ومعركة لن ينجو منها إلا إذا قام بقتل كل من يصادفه من بشر هم مثله تماماً، لهم عائلات، وأرض تحتاج لمن يزرعها وأفواه تنتظر الطعام.

لكن ما الذى يجعل الرجل ينصاع ليكون ترساً فى آلة للقتل فى معركة لا تخصه، وإنما فقط ترضى طموح القادة والملوك الذين يتصارعون من أجل توسيع رقعة المال والنفوذ والسيطرة؟. ما يجعله ينصاع هو الخوف، فالملوك يضرب الواحد منهم بمَن أطاعه مَن عصاه! ولا يعنى رفْض المشاركة فى القتال الموت فقط، لكن تلويث الشرف، والعار الذى يلحقونه بذريته وأبنائه. وهناك أيضاً الحوافز التى يقدمها السادة للعبيد حتى يحصلوا على مجهودهم الحربى، والتاريخ يذكر لنا أمثلة عديدة لهذا النوع منها القاتل الأشهر «وحشى» الذى دفعوه لقتل رجل يحبه ويقدره هو حمزة بن عبدالمطلب، مقابل حريته التى لم يحصل عليها أبداً!.

فى مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلى عن حرب أكتوبر ذكر حالة أحد الجنود التى مرت به وقت أن كان يعمل على الإعداد للمعركة.. ذكر الشاذلى أنهم عرضوا عليه حالة جندى يرفض القتال ويتعلل بأنه شخص مسالم لا يمكنه قتال حتى الذين يعتدون عليه، وأنه فكرياً غير مؤهل للقتل ولا يؤمن بالحرب كوسيلة لحل المشكلات بين البشر. بطبيعة الحال فإن السجن كان مصير هذا الشاب الذى يسهل على الجميع وصفه بالجبن والتخاذل والخيانة، خاصة أن الحرب التى دُعى إليها كانت حرباً عادلة من أجل تحرير الأرض التى اغتصبها بالحرب عدو غادر خسيس.. لكن قد يكون من المفيد النظر إلى الأمر من زاوية أخرى هى أن هذا الشخص هو إنسان مختلف حقاً، له قناعات يصعب علينا فهمها لأننا لا نقف معه على ذات الأرضية الفكرية والنفسية، ولا يجب أن ننسى سعادتنا وتقديرنا لموقف محمد على كلاى من المشاركة فى حرب لا تخصه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجد وبحور الدم المجد وبحور الدم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt