توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدنيا حلوة رغم وجود الناس!

  مصر اليوم -

الدنيا حلوة رغم وجود الناس

بقلم:أسامة غريب

كانت الأفلام القديمة تعزف على نغمة الحب الذى لا يعرف الفرق بين الغنى والفقير، وكنا نشاهد ابن الذوات يتمسك بالفتاة الفقيرة ويتزوجها فى النهاية.

لن أقول إن هذا لا يحدث لأسباب طبقية، لكنى أقول إنه نادر الحدوث بسبب أن الجميلة التى تزوجها الوجيه هى الفتاة الحلوة الوحيدة فى الحى الفقير كله، ولو كان هناك سواها لأمكن أن يتزوجها شاب غنى آخر. المقصود هو أن مدرسة بنات بحى الزمالك ستحوى بالضرورة فتيات جميلات أكثر من مدرسة بقرية نائية، وهذا يعود إلى الفارق فى المستوى الاجتماعى الذى سينعكس بالضرورة على الصحة والنظافة الشخصية وتوافر المال للتزين، فضلاً عن أن السيد الأب الغنى لا بد أنه قد اختار زوجة حلوة أنجبت ابنة حلوة. ولما كان الأغنياء الذين يتزوجون بالجميلات لينجبوا عيال حلوين ليسوا كثيرين، بينما الفقراء الذين يتزوجون بالبائسات هم أكثر عدداً فإنه من الطبيعى أن يكون وجود فتاة جميلة فقيرة هو صدفة لا تتكرر كثيراً.

ينطبق هذا على كل المجتمعات فى الشرق والغرب والشمال والجنوب، وطبيعى أن هذا يشمل الفتيان أيضاً. ومع ذلك يمكن ملاحظة أن نضارة الفتيات وطراوتهن فى السن الصغيرة وحداثة الخروج عن الطوق يمكن أن تمنحهن القبول عوضاً عن مقاييس الجمال التى تواضع عليها الناس. إذن الحلوين والحلوات قلة بينما غيرهم يملأون الكون.

ويمكن أن نضيف كذلك أن ثقلاء الظل والسخفاء يمثلون السواد الأعظم من البشر، بينما الظرفاء وأصحاب الروح المرحة والدم الخفيف قلة محدودة فى أى تجمع..ينطبق هذا على المجتمعات البدائية والمجتمعات المتقدمة على حد سواء، ولا علاقة لذلك بالجهل أو التعليم، الثراء أو الفقر، الإيمان أو الإلحاد..السخافة دائماً هى الأصل واللطافة هى الاستثناء!.

وفى حديث كهذا لا يفوتنى التطرق إلى حقيقة أن أغلب الناس فى هذا العالم رائحتهم كريهة، لأنهم قليلاً ما يستحمون ولأنهم لا يعنون بنظافة الفم والأسنان.. قليل من الناس هم الذين تستطيع أن تقترب منهم دون أن تشيح بأنفك أو تغلبك الرغبة فى التقيؤ. وبعض هؤلاء الفائحة رائحتهم يمكن التماس بعض العذر لهم بسبب الفقر وبؤس الحياة، والبعض الآخر لا عذر له إلا أنه يستسهل القذارة لأنها لا تحتاج لمجهود!. ولعل رواية «العطر» التى كتبها الألمانى باتريك زوسكند قد أفاضت فى وصف القسيس الذى تفوح منه رائحة الخل، والشاب الذى تغلب عليه رائحة السمك، والمرأة التى تنضح برائحة السباخ.. وكان هذا حال معظم الناس فى القرن التاسع عشر الذى يبدو أن مجتمعات كثيرة لم تغادره حتى الآن!.

على أى حال، يتعين من أجل تقليل القبح فى هذه الحياة العمل على تحجيم الفقر وإشاعة العدالة والمساواة بين الناس، فهذا من شأنه أن يحسّن أخلاق الناس ويقلل الأمراض التى تطفئ جمالهم وتجعلهم يذوون مبكراً، كما أنه يمنحهم الفرصة للاستحمام وغسيل الأسنان، ومَن يعلم.. ربما يتراجع منسوب ثقل الظل والسخافة بين الناس!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدنيا حلوة رغم وجود الناس الدنيا حلوة رغم وجود الناس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt