توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملاحظات لا تخطئها عين

  مصر اليوم -

ملاحظات لا تخطئها عين

بقلم:أسامة غريب

مرت تركيا فى الثمانينيات والتسعينيات بظروف صعبة، ويعرف من زارها فى تلك السنوات كيف كانت الأحوال شديدة السوء على كافة الأصعدة حتى إن أحد الأصدقاء حدثنى وقتها بأنه على استعداد لأن يقسم أن مدينة اسطنبول ليس بها مواطن واحد شريف!. طبعاً هذا الصديق الحانق كانت له تجارب رديئة جعلته يتبنى هذا الرأى المتطرف غير العقلانى، ومع ذلك فيمكننى أن أشهد إلى جانبه أن سائقى التاكسى مثلاً كانوا فى غالبيتهم بلا ضمير وكان التلاعب فى العداد مشهورا بينهم، كذلك عمليات الخداع والغش فى البيع والشراء بالمحلات والأسواق، هذا غير قذارة الفنادق وعدم جدارتها بالنجوم التى كانت تحملها، فضلاً عن الشوارع التى تكدست فيها القمامة، والدعارة التى كانت نشاطاً مصرحاً به ويتم دفع ضرائب على إيراداتها!.

لكن مع صعود حزب العدالة والتنمية وتسلم أردوغان ورفاقه زمام الحكم أخذت هذه الصورة فى التغير ودخلت تركيا فى حقبة جديدة توفرت فيها فرص العمل والتعليم والعلاج وأخذت العلمانية التركية شكلاً جديداً يفسح المجال للجميع ويتيح الدراسة بالجامعات الحكومية وكذلك العمل فى هيئات ومصالح الدولة للابسة الحجاب ولابسة المينى جيب بعد أن كانت المحجبات محرومات من أى نصيب فى خير الدولة. لم يرفع الحزب وقتها شعارات إسلامية وإنما حقق المساواة تحت راية العلمانية وهذا يحسب له. وبفضل أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية وصديق أردوغان ورفيق رحلته تم تصفير المشكلات مع الجيران فعادت العلاقات الطيبة تربط بين تركيا وبين جميع جيرانها، فقل التوتر وحل السلام وانتعشت الأسواق وعلا البناء وزاد دخل الفرد فتغيرت حياة الناس وتحسنت أخلاقهم. ويستطيع الذين زاروا تركيا فى الفترة من ٢٠٠٥ إلى ٢٠١٥ أن يؤكدوا أن نسبة الأخيار والشرفاء فى المجتمع ارتفعت بدرجة كبيرة لاحظها الزوار بسهولة فاختفى البقال الحرامى وسائق التاكسى النصاب والمرأة اللعوب والقواد الدنىء. كل هذا حدث خلال سنوات قليلة، ولكن، وآه من لكن، بعد أن افترقت السبل بين أردوغان وداوود أوغلو وانفرد الأول بالحكم ثم نكص عن كثير مما ساهم فى البناء فإن المنحنى الصاعد توقف عن الصعود ثم أخذ يهبط بالتدريج، خاصة أن التراجع عن سياسة صفر مشاكل أوجد للدولة أعداء أقوياء فأصبحت تركيا تحظى بكراهية الغرب كله دون أن تحتفظ بمحبة الشرق، وترتب على هذا أنْ تلقت ضربات من أمريكا وأوروبا فتأثر الاقتصاد وضعفت الليرة التى كانت قاربت أن يكون لها نفس قيمة الدولار فأصبحت فى الحضيض وأصبح الدولار الواحد يساوى أربعين ليرة.

عندما زرت تركيا فى الأسابيع الماضية عادت إلى ذهنى الصورة القديمة حينما كان النصب على ودنه فى كل مكان، وتوارت الصورة الجميلة التى لم تصمد طويلاً. ومن المؤسف أننى تعرضتُ خلال الأسبوعين اللذين قضيتهما هناك لأكثر من عشر عمليات نصب لدرجة أننى خشيت على نفسى من أن أفقد الموضوعية والحكم العقلانى فأتهم الناس جميعاً بالسوء وأتهور وأتبنى نفس الرأى الذى سمعته زمان من صديقى وغضبت منه بسببه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاحظات لا تخطئها عين ملاحظات لا تخطئها عين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt