توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصل الكلب المسعور

  مصر اليوم -

مصل الكلب المسعور

بقلم:أسامة غريب

تلتهب الأجواء فى الجنوب اللبنانى، مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية باجتياح الحدود ودفع قوات المقاومة اللبنانية خلف نهر الليطانى من أجل عودة المستوطنين الإسرائيليين، الذين هربوا من البلدات الحدودية على وقع صواريخ ومسيرات حزب الله. ذهب المبعوث الأمريكى هوكشتاين وعاد، وذهب وعاد، ثم غادر بيروت، بعد أن أوصل فى كل زيارة مجموعة جديدة من رسائل التهديد بمحو بيروت، وتحويلها إلى غزة جديدة، مع إعادة لبنان إلى العصر الحجرى. ومعروف أن هوكشتاين، الضابط الذى خدم فى الجيش الإسرائيلى، لا هَمَّ له سوى إخافة اللبنانيين من مغبة عدم الانصياع للتهديد الإسرائيلى.

المؤسف أن هذا الرجل عندما سُئل لماذا لا يطالب الإسرائيليين بالابتعاد عن الحدود بنفس المسافة المطلوبة من المقاومة، فإنه رفض مناقشة الأمر!. ولعل فى مغادرة الوفود الدبلوماسية الغربية للعاصمة اللبنانية فى الأيام القليلة الماضية ما يشير إلى اقتراب الحرب الشاملة بين إسرائيل ولبنان.

ومع ذلك يرى بعض المراقبين أن هرولة الدبلوماسيين وتحرك حاملات الطائرات الأمريكية والتنسيق السياسى بين دول حلف الناتو، كل ذلك جزء من خطة التخويف، وأنها لا تعبر عن خطر داهم وشيك قدر ما تمثل تحالفًا بغيضًا يرغب فى منح الإسرائيليين بالسياسة ما عجزوا عن تحصيله بالسلاح. وإذا كانت إسرائيل قد امتنعت عن اجتياح لبنان طوال الأشهر التسعة الماضية عندما لم تكن تعلم الكثير عن تسليح حزب الله وقدراته، فهل تراها تُقدم على هذه الخطوة المتهورة بعد طلعة «الهدهد»، التى قامت من خلالها طائرة لبنانية مسيرة بمسح خليج حيفا بالكاميرات وتصوير المرافق الحيوية والقواعد العسكرية ومخازن الأسلحة والصواريخ والميناء والمطار والشوارع الرئيسية، ثم عادت سالمة.. هل تُقبل إسرائيل على هذه المغامرة؟.

معروف أن استطلاع رأى أشار إلى أن الجمهور الإسرائيلى فى تل أبيب بالذات يؤيد بشدة غزو لبنان وتدمير البنية العسكرية لحزب الله، لكن يبدو أن هذا الجمهور، الذى لم يتعرض للخطر فى السابق فى أى حرب خاضتها إسرائيل، وكان أصعب ما عرفه هو صفارة إنذار، ثم الهبوط إلى الخنادق لدقائق قليلة، يعود بها لممارسة اللهو المعتاد.. يبدو أن هذا الجمهور لا يدرك ما عرفه سكان سيدروت وكريات شمونة، الذين عرفوا معنى القصف وذاقوا ويلات التشرد، بعد أن نجحت صواريخ المقاومة فى تهجيرهم وقلب حياتهم. إن نظرية الكلب المسعور، التى دشنها الآباء الأوائل للكيان الإسرائيلى، والتى تشجع على الاعتقاد بأن جيش إسرائيل هو كلب مسعور يرد الضربة بمائة ضربة ويرد على قتل العسكرى الإسرائيلى الواحد بقتل ألف مدنى عربى، قد لا تفلح هذه المرة لأن العدو الصهيونى يواجه خصمًا بإمكانه أن يُريهم منتهى الجنون، وأن خيار الحرب لن يعنى سوى التدمير المتبادل، وأن ما سيحيق ببيروت سيحدث مثله لتل أبيب، وأن السكان، الذين أيدوا الحرب وسعوا إليها، قد تُمطر عليهم السماء جحيمًا غير مسبوق، وربما لا تعصمهم الملاجئ..هذا فضلًا عن أن مصل الكلب المسعور أصبح متوفرًا لدى الطرف العربى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصل الكلب المسعور مصل الكلب المسعور



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt