توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصل الكلب المسعور

  مصر اليوم -

مصل الكلب المسعور

بقلم:أسامة غريب

تلتهب الأجواء فى الجنوب اللبنانى، مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية باجتياح الحدود ودفع قوات المقاومة اللبنانية خلف نهر الليطانى من أجل عودة المستوطنين الإسرائيليين، الذين هربوا من البلدات الحدودية على وقع صواريخ ومسيرات حزب الله. ذهب المبعوث الأمريكى هوكشتاين وعاد، وذهب وعاد، ثم غادر بيروت، بعد أن أوصل فى كل زيارة مجموعة جديدة من رسائل التهديد بمحو بيروت، وتحويلها إلى غزة جديدة، مع إعادة لبنان إلى العصر الحجرى. ومعروف أن هوكشتاين، الضابط الذى خدم فى الجيش الإسرائيلى، لا هَمَّ له سوى إخافة اللبنانيين من مغبة عدم الانصياع للتهديد الإسرائيلى.

المؤسف أن هذا الرجل عندما سُئل لماذا لا يطالب الإسرائيليين بالابتعاد عن الحدود بنفس المسافة المطلوبة من المقاومة، فإنه رفض مناقشة الأمر!. ولعل فى مغادرة الوفود الدبلوماسية الغربية للعاصمة اللبنانية فى الأيام القليلة الماضية ما يشير إلى اقتراب الحرب الشاملة بين إسرائيل ولبنان.

ومع ذلك يرى بعض المراقبين أن هرولة الدبلوماسيين وتحرك حاملات الطائرات الأمريكية والتنسيق السياسى بين دول حلف الناتو، كل ذلك جزء من خطة التخويف، وأنها لا تعبر عن خطر داهم وشيك قدر ما تمثل تحالفًا بغيضًا يرغب فى منح الإسرائيليين بالسياسة ما عجزوا عن تحصيله بالسلاح. وإذا كانت إسرائيل قد امتنعت عن اجتياح لبنان طوال الأشهر التسعة الماضية عندما لم تكن تعلم الكثير عن تسليح حزب الله وقدراته، فهل تراها تُقدم على هذه الخطوة المتهورة بعد طلعة «الهدهد»، التى قامت من خلالها طائرة لبنانية مسيرة بمسح خليج حيفا بالكاميرات وتصوير المرافق الحيوية والقواعد العسكرية ومخازن الأسلحة والصواريخ والميناء والمطار والشوارع الرئيسية، ثم عادت سالمة.. هل تُقبل إسرائيل على هذه المغامرة؟.

معروف أن استطلاع رأى أشار إلى أن الجمهور الإسرائيلى فى تل أبيب بالذات يؤيد بشدة غزو لبنان وتدمير البنية العسكرية لحزب الله، لكن يبدو أن هذا الجمهور، الذى لم يتعرض للخطر فى السابق فى أى حرب خاضتها إسرائيل، وكان أصعب ما عرفه هو صفارة إنذار، ثم الهبوط إلى الخنادق لدقائق قليلة، يعود بها لممارسة اللهو المعتاد.. يبدو أن هذا الجمهور لا يدرك ما عرفه سكان سيدروت وكريات شمونة، الذين عرفوا معنى القصف وذاقوا ويلات التشرد، بعد أن نجحت صواريخ المقاومة فى تهجيرهم وقلب حياتهم. إن نظرية الكلب المسعور، التى دشنها الآباء الأوائل للكيان الإسرائيلى، والتى تشجع على الاعتقاد بأن جيش إسرائيل هو كلب مسعور يرد الضربة بمائة ضربة ويرد على قتل العسكرى الإسرائيلى الواحد بقتل ألف مدنى عربى، قد لا تفلح هذه المرة لأن العدو الصهيونى يواجه خصمًا بإمكانه أن يُريهم منتهى الجنون، وأن خيار الحرب لن يعنى سوى التدمير المتبادل، وأن ما سيحيق ببيروت سيحدث مثله لتل أبيب، وأن السكان، الذين أيدوا الحرب وسعوا إليها، قد تُمطر عليهم السماء جحيمًا غير مسبوق، وربما لا تعصمهم الملاجئ..هذا فضلًا عن أن مصل الكلب المسعور أصبح متوفرًا لدى الطرف العربى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصل الكلب المسعور مصل الكلب المسعور



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt