توقيت القاهرة المحلي 00:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خجل فى غير محله

  مصر اليوم -

خجل فى غير محله

بقلم:أسامة غريب

أحيانًا نقرأ لكاتب أو لصحفى رأيًا يتضمن انتقادًا لأحد المسؤولين وقراراته، ثم فى اليوم التالى مباشرة نقرأ للشخص نفسه ما يمثل انسحابًا منظمًا وتراجعًا ناعمًا عما ذكره فى عموده أمس.. ولا يكون السبب رشوة تلقاها من المسؤول أو تهديدًا أخافه، وإنما مجرد مكالمة تليفون لطيفة.. فقط مكالمة تليفون كان السيد المسؤول فيها رقيقًا، ودودًا، متبسطًا جعلت الكاتب يخجل من نفسه ويتراجع عن انتقاد المسؤول المهذب، وكأن السمات الشخصية الطيبة للمسؤول تعفيه من المساءلة بشأن أدائه العام!.

فى اعتقادى أن عدم ترسخ قيم التعددية، والخلط بين العام والخاص، فضلًا عن توقع الأسوأ، هى السبب فى حالة الخجل التى يعزى إليها التراجع عن المواقف السليمة لمجرد تلقى معاملة حسنة.

غير أن الخطير فى الأمر أن هذه الحالة موجودة أيضًا فى عالمنا العربى، وإليها إلى جانب عوامل أخرى يعود الإخفاق فى السياسة الخارجية وتقديم التنازلات غير المبررة. ويمكنك إذا تطلعت مثلًا إلى أبومازن وهو يلتقى وزير الخارجية الأمريكى أن ترى ملامح الغبطة والسعادة على وجهه لأنه يسلم عليه فى حرارة ويتحدث معه بلطف، بينما وسائل إعلامه تقوم بامتداحه وتصفه بالصديق المعتدل، ويمكنك كذلك أن تتصور نوع المفاوضات التى تجرى فى ظل هذا التأثير ونتائجها، خاصة إذا لم يقتصر الأمر على وزير الخارجية، وإنما تضمّن أيضًا لقاءً بالرئيس الأمريكى فى المكتب البيضاوى، والتقاط الصور معه أثناء حوار ضاحك!. وأظن أن مفاوضات السادات فى كامب ديفيد وما سبقها لم تبتعد كثيرًا عن هذا المثال؛ فقد عامله الأمريكان معاملة شديدة الود، واختاروه واحدًا من أشيك عشرة رجال فى العالم كما أغدقوا عليه من صفات العبقرية وسمّوه نبى السلام، لدرجة أنه تصور أن صداقة حقيقية قد أصبحت تربط بينه وبين قادتهم ونجوم الإعلام لديهم. ولعله خشى من مغبة التشدد فى المفاوضات، وعرف أن الصلابة فى المواقف قد يترتب عليها تراجع كل هذا الحنان الاستراتيجى.

الذى أقصده من هذا الحديث أن البيئة السياسية والاجتماعية لدينا تحتاج إلى أن تتطور؛ لأن الناس ما زالوا يتهيبون المناصب ولا يحسنون الظن بشاغليها، ولديهم ميراث طويل يعزز موقفهم هذا.. ولعل ذلك أفقدهم كثيرًا من عوامل الثقة بالنفس وبالمجتمع الذى لا يعتقدون فى كونه ظهيرًا يُعتمد عليه إذا ما احتاجوا عونه فى مقاومة الضغوط.. لذلك فمن السهل أن يشعروا بالتحرج والخجل مما لا يستوجب أى حرج أو خجل، ومن السهل أن تلين الإرادة وتضعف الصلابة لدى سماع كلمات طيبة خلال مكالمة ودودة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خجل فى غير محله خجل فى غير محله



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt