توقيت القاهرة المحلي 05:10:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لصوص ليسوا ظرفاء

  مصر اليوم -

لصوص ليسوا ظرفاء

بقلم:أسامة غريب

ليست منى الشاذلى هى التى تسرق اللوحات، لكنها هى التى تأتى بالسارقين وتقدمهم للناس باعتبارهم بعض إشراقات مصر على العالم، وتأتى بجمهور مدفوع الأجر ليصفق لهم فى الاستوديو. لقد تكرر الأمر أكثر من مرة، والناس لم تنس بعد سيدة سرقت لوحات فنان روسى وقامت ببيعها لهيئة المترو التى قامت بعرض اللوحات المسروقة فى محطات القطارات، ولا نعرف حتى الآن هل قامت الفنانة المزعومة بإعادة الفلوس للخزانة العامة أم ما زالت تحتفظ بها!.

ثم تأتى الآن فضيحة جديدة خاصة بسيدة أخرى تجولت بصدق وإصرار على النت وقامت بسرقة مجموعة من اللوحات لفنانين وفنانات أجانب ونسبت لنفسها أعمالهم التى أفنوا أعمارهم فيها. بعد أن افتضح أمرها فيما يخص لوحة واحدة لفنانة دنماركية خرجت وقدمت اعتذارًا صريحًا على ما فعلته، وكذلك فعلت منى الشاذلى على ما بدر من البرنامج فى حق الفنانة الحقيقية، ولكن بعد ذلك توالت الأخبار عن سرقات أخرى لفنانات شابات من بلاد مختلفة، وهذا يعنى أن الاعتذار الخاص بالفنانة الدنماركية لم يعبر عن توبة نصوحة، لكنه استدراك عن جريمة تم كشفها، أما السرقات الأخرى التى لم تكتشف بعد فلن نتحدث ولن نعتذر عنها حتى يصرخ أصحابها ويثيروا فضيحة.

لماذا يرفض الإنسان العادى فى مجتمعنا أن يكون عاديًا ويتطلع إلى أن يكون متميزًا دون جدارة؟، ولماذا يجد من يدعمونه إعلاميًا ويجلبون له تقديرًا جماهيريًا لا يستحقه؟. لقد طرحت الفنانة الدنماركية سؤالًا جديرًا بالتأمل علينا أن نتفحصه إذ قالت: أنا أحاول بمجهودى أن أمتلك بيتًا يأوينى مع أطفالى الصغار بينما سيدة ثرية تسرق عملى وتنسبه لنفسها.. كيف يحدث هذا؟!.

ونحن بدورنا نتساءل: لماذا يفعل الأثرياء هذا ولا يكتفون بما لديهم من حياة ناعمة؟، إننا لو نظرنا حولنا لأبصرنا نماذج نعرفها لأثرياء نسبوا لأنفسهم أشعارًا كتبها موهوبون فقراء، وهناك من نشروا روايات وضعوا أسماءهم عليها وكتبها فى الحقيقة أدباء فقراء. لقد كان هذا هو السائد فى السابق، وسيط يتفاوض مع موهوب فقير لأجل أن يحصل ثرى على ناتج إبداعه فى السر وفى الخفاء مقابل بعض المال، وليس خافيًا علينا ما حدث مع الشاعر أحمد مخيمر أكثر من مرة حينما استولى بعض الوجهاء على أشعاره ونسبوها لأنفسهم. الآن لم يعد الأثرياء يريدون حتى أن يدفعوا المال إلى المبدع الفقير.

صاروا يمدون أيديهم ويهبشون إبداعات الناس ويضعون عليها أسماءهم بكل وقاحة، استنادًا إلى زمن يسير فيه الناس فى الشارع سُكارى وما هم بسكارى، بحيث أنك إذا ضربت شخصًا على قفاه فإنه لن يلتفت بداعى الفضول ليرى مَن صفعه!. إننا من فرط شعورنا بالفجيعة نناشد السادة الذين كانت الحياة معهم فى غاية السخاء ومع هذا يريدون للناس أن تراهم أدباء ومفكرين وشعراء يعودون إلى التقاليد القديمة فى النصب والاحتيال ويدفعون للموهوبين الحقيقيين شيئًا من المال بدلًا من السطو المجانى الذى يتبعه اعتذار بائس.. اعتذار عن انكشاف الأمر وليس عن الجريمة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لصوص ليسوا ظرفاء لصوص ليسوا ظرفاء



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt