توقيت القاهرة المحلي 18:54:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السؤال الوجودى الحارق

  مصر اليوم -

السؤال الوجودى الحارق

بقلم:أسامة غريب

أكون أو لا أكون.. تلك هى المسألة. ربما كان هذا أشهر سؤال فلسفى فى مواجهة مع النفس، ذلك السؤال الذى وجهه لنفسه هاملت، أمير الدنمارك، فى مسرحية شكسبير الشهيرة.

ليس من قبيل التندر أن نذكر مجموعة أخرى من المآزق وجد الإنسان المصرى نفسه فى مواجهتها، وكان عليه دائمًا أن يتخذ مسؤولية الاختيار. من هذه الأسئلة سؤال المائدة المصرية الشهير: صدر ولا ورك.. هذا السؤال لا تخلو منه طاولة طعام يتحلق حولها أبناء الأسر المصرية المتوسطة فى رمضان أو غير رمضان.. لا بد أن تسأل ربة الأسرة التى تقوم بالتوزيع: صدر ولا ورك، بصرف النظر عن نوع المسكين المتصدر للسفرة.. ديك رومى، دجاجة، بطة أو حتى أرنب. هناك أيضًا السؤال الشهير: مكرونة ولا صابون، هذا السؤال تعرفه الأسر المصرية التى راحت ضحية شركات توظيف الأموال التى تلت الصحوة الإجرامية التى يتبرأ منها شيوخها الآن. عرفت مصر فى الثمانينيات شركات توظيف الأموال وأشهرها الريان والسعد والشريف والهدى مصر.. كانت هذه الشركات تمنح المودعين فوائد بلغت ثلاثين بالمائة سنويًا، وطبعًا لم يكن لهذه الشركات نشاط إنتاجى يدر أرباحًا، ولكى تفى بوعودها للزبائن كانت تقوم بمنح المودعين القدامى الفلوس من أموال المودعين الجدد! هذا وقد عملت هذه الشركات تحت سمع وبصر الجميع.. وفى ظل الحالة المهترئة فقد حصل بعض المحظوظين من علية القوم والنافذين فى الأرض على قروض مليونية حسنة أخذوها من أصحاب شركات التوظيف ثم أودعوها فى نفس الشركات وحصلوا على فوائدها دون أن يتكبدوا مليمًا واحدًا!. وعندما بدأت الفضيحة تتكشف والإفلاس يلوح فى الأفق تدخلت الحكومة وأغلقت الشركات وتم العصف بمدخرات المصريين. فى ذلك الوقت وجد المودعون أنفسهم أمام السؤال الوجودى: مكرونة ولا صابون، ذلك أن اللصوص عرضوا لتسوية مديونياتهم مع المودعين أن يقدموا لكل ضحية، ما قيمته واحد على عشرة من فلوسه فى صورة عينية كانت أشهرها المكرونة والصابون.

سؤال آخر من نفس النوعية قفز إلى حياتنا بعد بناء غابات الأسمنت المسلح على الشواطئ المصرية والتى يسمونها القرى السياحية.. هذا السؤال هو: أرضى بحديقة أم أول بروف؟ وهو يعنى هل تفضل أن يكون شاليهك بالدور الأرضى ويتميز بأن له حديقة أم تفضل أن تأخذ الدور الأول ومعه الروف؟ والحقيقة أنه لا يوجد فى الكثير من الحالات لا أرضى بحديقة ولا أول بروف! لا يوجد سوى النصب وهبش أموال الحاجزين فى صورة مقدم وأقساط دون أن يكون هناك موعد محدد للتسليم. تمر السنين والبناء لا يتقدم، وحتى إذا حدثت المعجزة واكتمل البناء إما أن يكتشف الحاجزون أنه لا توجد إمدادات مياه بالقرية، أو يكتشفوا أن الشركة التى باعت لهم الشاليهات لا تمتلك الأرض وأن صاحبها المغامر قد بنى على أرض لا تخصه!.

ولا ننسى طبعًا سؤال الطائرة الأزلى الذى يتلقاه كل الركاب: لحمة ولا فراخ، ذلك السؤال الذى يوحى للراكب أنه سيأكل بحق وحقيق، فإذا بالموضوع يشبه أرضى بحديقة أم أول بروف!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السؤال الوجودى الحارق السؤال الوجودى الحارق



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt