توقيت القاهرة المحلي 12:14:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان الذى يحلمون به

  مصر اليوم -

لبنان الذى يحلمون به

بقلم:أسامة غريب

الطائفية المعلنة والمعترف بها فى لبنان قضت عمليا على إمكانية قيام دولة حقيقية هناك. فى البداية، وعلى ضوء مشروع سايكس بيكو، كان المفترض أن تقوم دولة لبنانية لا تضم سوى الموارنة تكون متطلعة لأوروبا بالفكر والثقافة والثراء، لكن ما حدث أن الآباء الأوائل طمعوا فى أن يوسعوا من دولتهم ويضموا إليها مناطق يسكنها مسلمون.

ولقد قدّروا أن يكونوا السادة فى الدولة الوليدة، وأن يجعلوا الشيعة فى الجنوب خدما للأسياد، أما بالنسبة للمسلمين السُنة فقد كان المأمول أن يكونوا فى منزلة الوسطاء بين طبقة النبلاء وطبقة المنبوذين المحرومين فى الجنوب. طبعا لم تسر الأمور على هذا النحو، وإنما تقلبت الخريطة السياسية بين تجاذبات دولية وكانتونات صحفية، ثم تدفق اللاجئون الفلسطينيون على لبنان بأعداد كبيرة وسط مد قومى وقرارات عربية أتاحت للمقاومة أن تدير عملياتها ضد العدو من الأراضى اللبنانية.

هنا شعر الموارنة بالفزع، إذ لم يكفهم الصعود السنى والتململ الشيعى حتى يضاف إلى ذلك الوجود الفلسطينى أيضا. هذه الحالة عززت التوجه الطبيعى نحو إسرائيل باعتبارها تتشابه مع الدولة المارونية التى كانت فى خيال مؤسسى لبنان، ومن هنا يمكننا فهم الرغبة الحارقة لدى قطاعات من اللبنانيين فى أن تدهس إسرائيل حزب الله وتبيد حاضنته الشعبية بالكامل.

ومن الطبيعى أن يقفز إلى الذهن جيش أنطوان لحد وسعد حداد، مع تصور وجود خطط يتم تداولها الآن لتلافى أخطاء الماضى عند الشروع فى إنشاء ميليشيات جديدة موالية لإسرائيل على جثة المقاومة. الوعد أو الحلم الذى يقدمه خصوم المقاومة فى لبنان للجماهير هو إقامة وبناء جوهرة متوسطية تضارع ممالك فى الغنى والثروة والحياة المرفهة.

لكن عندما يصطدمون بمن ينبههم إلى أن لبنان بلد فقير يخلو من الموارد، وأن الخلاص من حزب الله لن يأتى بأنهار العسل واللبن، لكنه سيسلم البلد للسفارات الأجنبية دون وجود قوة محلية وازنة تردع الاستعماريين عن الولوغ فى اللحم اللبنانى، وأن البلد سيكون تحت رحمة المقرضين الدوليين الذين ما دخلوا بلدا إلا وخرّبوه وجعلوا سكانه يعيشون على الكفاف. هذه الحقيقة يعلمها زعماء الطوائف الذين يبيعون لجمهورهم حلم الثراء والأبهة.

يعلمون كذلك أنهم لن يكونوا أثرياء، لكنهم سيكونون فى أحسن الأحوال مثل دول الاعتدال التى تمسك بالهواء وتأكل الهواء وتركب الهواء!. هنا تأتى الفكرة المنطقية التى لا يوجد سواها. ما دام لبنان بلد بلا موارد وما دام السلام مع إسرائيل لن يأتى بالمال والثروة، فقد يكون الحل أن يتحول لبنان إلى إسرائيل جديدة مجاورة وموازية لإسرائيل القديمة، بمعنى دولة يتولاها الغرب ويتعهدها بالتسليح والإنفاق والرعاية مثلما يفعل بالضبط مع إسرائيل.

دولة يدللها العالم ويسمح لها بالتوسع فى الجوار العربى، مع دمج حلم إسرائيل الكبرى فى حلم لبنان الكبرى. هذا ليس خيالا شاطحا، لكنه خطط يتم تدارسها على الأرض على وقع قنابل الأعماق التى تقوم بتقليب التربة اللبنانية وعجنها بلحم البشر!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الذى يحلمون به لبنان الذى يحلمون به



GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

GMT 07:51 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt