توقيت القاهرة المحلي 20:31:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين الإبادة والخداع

  مصر اليوم -

بين الإبادة والخداع

بقلم:أسامة غريب

الدول الأوروبية الاستعمارية تختلف عن الولايات المتحدة، فبينما الأخيرة تتسم بالفجاجة والوقاحة فى الإعراب عن المواقف المختلفة حتى لو خالفت القانون الدولى، فإن دول أوروبا بتاريخها الطويل فى الخبث والدهاء اكتسبت قدرات كبيرة فى الخداع والمناورة وإلباس الباطل ثوب الحق. أقول هذا بمناسبة التسارع الأوروبى المريب فى إعلان النية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. بدأت فرنسا هذا الموضوع حينما تأثرت علاقة ماكرون بمجرم الحرب نتنياهو قليلًا وأراد الرئيس الفرنسى أن يقدم هدية لرئيس الوزراء الإسرائيلى فأعلن عن نيته الاعتراف بدولة فلسطين، لكن وقوع العدوان الإسرائيلى على إيران ونشوب الحرب عطل هذه الفكرة المسرحية التى تدينها إسرائيل فى العلن لكن ترحب بها فى الخفاء. بعد فرنسا سارعت بريطانيا على لسان ستارمر رئيس الوزراء بإعلان نيته هو الآخر فى الاعتراف بالدولة الفلسطينية ثم تبعتها إيطاليا وألمانيا والنرويج، والطابور ما زال فى انتظار القادمين الجدد.

أما لماذا نقول إنها مسرحية مصنوعة لأجل إنقاذ إسرائيل؟.. فلأن الجرائم الفظيعة التى ارتكبها جيش الاحتلال فى غزة، وكذلك قيامه باحتلال أراض سورية وأخرى فى لبنان، كل هذا كان يقتضى من الدول الكبرى التى تهيمن على القرار الدولى أن تتكتل لمعاقبة الدولة المارقة التى تدوس على ميثاق الأمم المتحدة، وتبول على كل القرارات الدولية، وتضرب عرض الحائط بما وقّعت عليه من اتفاقيات.. لكن لأن أوروبا تؤيد فى الواقع كل جرائم إسرائيل وترى أن نتنياهو يقوم بالعمل القذر ويلوث يديه نيابة عن الغرب ويتحمل أن يوصم بالإجرام ويوصف بمجرم الحرب، بينما هو يقوم بالأمر الطبيعى الذى يريدونه جميعًا ويرغبون فيه.

ولكن بسبب أن الشعوب الأوروبية قد حدثت لها استفاقة على وقع مشاهد الإبادة الجماعية والقتل اليومى للنساء والأطفال وتجويع المدنيين ثم قتل من يتزاحم منهم لنيل بعض الطحين.. كل هذا قد جعل الشعوب تضغط على القادة لاتخاذ إجراء يوقف حرب من طرف واحد تقودها إسرائيل ضد الإنسانية. وكما أسلفنا فإن القادة يرغبون فى تجاوز هذه الموجة من التعاطف مع الضحايا من أهل غزة ويريدون أن يفسحوا المجال ويمنحوا إسرائيل الوقت الذى تحتاجه لتنفيذ العمل القذر، لذلك فإنهم فكروا فى تمثيلية الاعتراف بالدولة الفلسطينية من أجل تنفيس الغضب وإشعار الشعوب الأوروبية بأن شيئًا من العدالة فى الطريق للتحقق، بينما الحقيقة أنه لا توجد لهذه الدولة التى يعتزمون الاعتراف بها أى أراض أو حدود، وليس فى نية إسرائيل ترك أى شبر مما استولت عليه، كما أنه ليس فى برنامج الدول الأوروبية فقرة تتعلق بممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لحملها على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة منذ عام ١٩٤٧ حتى الآن، وهى القرارات التى من شأن تنفيذها أن تقيم الدولة الفلسطينية بحق. الموضوع كله عبارة عن فقرة إلهاء وهى ليست موجهة للعرب، فهؤلاء لا يشغلون أحدًا لكنها مصنوعة بالأساس من أجل الرأى العام فى أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا. كان الله فى عون الفلسطينيين الذين يتعرضون للإبادة والخداع فى نفس الوقت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الإبادة والخداع بين الإبادة والخداع



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt