توقيت القاهرة المحلي 11:35:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ارحمنا يا رب

  مصر اليوم -

ارحمنا يا رب

بقلم:أسامة غريب

أحب شهر رمضان مثل غيرى، ومع ذلك أصبحت أضيق بسيل الرسائل الذى يهجم علىّ من أول الشهر لآخره ومعظمها لا يثير اهتمامى، لكن إهمالى لها يترتب عليه غضب السادة القراء والمتابعين. من نوعية هذه الرسائل واحدة وصلتنى عشرات المرات من أشخاص مختلفين تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَن صلى علىّ فى اليوم ألف مرة لن يموت حتى أبشره بالجنة، ومن نشر هذا الحديث فقد أحبنى ومن كتمه فقد باء بالخسران»، ثم تأتى الإضافة فى نهاية الرسالة: لو سمحت انشر هذه الرسالة قدر حبك لله ورسوله.
طبيعى أننى لن أقوم بنشر هذه الرسالة ولا توزيعها على الناس، ذلك أنى أعدها من اللغو الذى لا يفيد، بل إن ضررها كبير لأن من يصدقها سيتصور أن دخول الجنة مرتبط بقدر من الإجراءات البسيطة وغير المكلفة. وبصراحة أكثر أنا لا أصدق أن الرسول الكريم قد قال هذا الكلام من الأساس، فما علمناه عنه أنه صاحب رسالة تحض الناس على الخير والعمل الصالح وإعمار الأرض ونشر العلم والثقافة، ولا يدخل فى أى من هذا حكاية ترديد قول ما لألف مرة كل يوم!، ما الذى يستفيده الإسلام أو المسلمون لو أننى أو غيرى قمنا بترديد هذا الكلام مليون مرة وليس ألفًا فقط؟.

هل يمكن لمثل هذه الأقوال أن تنصر غزة وتنقذ شعبها من الموت؟. هل يمكن أن تنزل بسعر الدولار وترحم الناس من الغلاء الكاوى؟. إننا نعرف العبادات من صلاة وصيام ونلمس جدواها بسهولة، لكن ترديد جملة معينة ألف مرة متصلة بدون انقطاع هو أمر من شأنه أن يصيبنى بالدوار ويؤثر على عقلى وحواسى. ثم إن أصحاب هذه الأشياء يسيئون إلى الدين وإلى الإله الذى يصورونه يثيب القاعدين الهُمّل على اللاشىء!.

لماذا يأنس الناس إلى مثل هذه الأقاويل ويُبدون حماسًا شديدًا فى تمريرها ونشرها رغم أن حالة المجتمع المتردية على كل الأصعدة تجعل العمل الجاد هو الأولى بالتفكير؟. هل بسبب أن المواقف المحترمة والعمل النافع هى أشياء تكلفتها فادحة وقد تضر صاحبها وتورده موارد الهلكة؟. هل لأن التعلق بهذه السفاسف وإيهام النفس بأنها الطريق إلى الجنة هو عمل آمن مأمون فى الأيام الصعبة؟.

لقد فكرت أكثر من مرة فى أن أرد على أصحاب هذه الرسائل بأننى أعتذر عن عدم دخول الجنة بهذه الطريقة لأننى بهذا أكون قد أضعت جهد الكثير من النبلاء والشرفاء والعقلاء الذين أبلوا بلاء حسنًا فى الدنيا، ثم يأتى واحد مثلى ويستولى على مكان فى الجنة بلا جدارة أو أحقية.. فكرت فى رد كهذا لكنى تراجعت لأنهم لن يفهموا الكلام وستأخذهم بصاحبه الظنون.

لو أن هؤلاء الناس قالوا بأن ترديد هذا الكلام يريحهم نفسيًا، ولم يربطوه بالرسول أو بدخول الجنة لدعونا لهم بالخير وتركناهم فى حالهم، لكنهم يسهمون فى نشر دين جديد من تأليفهم، يضعون قواعده وشروطه، فاللهم رحمتك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ارحمنا يا رب ارحمنا يا رب



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt