توقيت القاهرة المحلي 12:09:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صلاح دياب والبحث عن المعنى

  مصر اليوم -

صلاح دياب والبحث عن المعنى

بقلم:أسامة غريب

أعجبتنى مذكرات صلاح دياب لكن لم يرق لى اسمها، فذكر كلمة «أنا» فى العنوان تطبع العمل بإيحاءات الإثرة والزهو، بينما الرجل ببساطته وعفويته أبعد ما يكون عن هذا. صحيح هو رجل ذكى وذو عزم، لكن الأنا لا تسيطر عليه، وإنما هو مَن أخضعها فذابت فى مجموع من أحبهم وأخلص لهم من الأهل والأقارب والأصدقاء. ومن الممكن فى هذا الكتاب أن نلمح بعدًا صوفيًا فى حياة صلاح دياب تجلى بإيمانه بالصدف أو الأقدار التى سيّرت حياته دون أن تتعارض مع التصميم والأخذ بالأسباب. محبته لجده توفيق دياب كانت سببًا فى إحياء الحلم القديم ومتابعة الرسالة الصحفية، وأتصور أن هذه المحبة لو لم تبلغ هذه الدرجة لجنّبته متاعب وأخطار لا يتعرض لها رجال الأعمال عادة، خاصة إذا كانت حياتهم تتكرس لجمع المال دون البحث عن المعنى.

ذات مرة جمعنى لقاء بالدكتور جلال أمين فى بيته وجاء الحديث عن رجال الأعمال فقال لى: رجل الأعمال الناجح لا بد وأن يكون غليظ القلب قادرًا على أن يطأ الرقاب.

قلت له: هذا صحيح مع بعض الاستثناءات واسمح لى أن أستثنى صلاح دياب من هذا التوصيف، فوافقنى وأقرنى على هذا. ملمح آخر يمكن تلمسه فى المذكرات هو علاقة دياب بالمرأة ودورها فى حياته. لقد تأثرت بلوعته وحيرته حينما فقد الجدة الحنون، كذلك نلمس محبته لوالدته وصداقتهما الممتدة وكيف كانا على خط فكرى واحد.. ويمكن هنا أن نذكر دور الخالة التى عاونته فى مشروع لابوار والزوجة التى كانت الظهر والسند والعقل والعاطفة. وعلى ذكر الزوجة أريد هنا أن أشيد بالسيدة عنايات الطويل التى لو تعاملت مع هذا الرجل بالعدل والمنطق لفرّت منه فى بداية العلاقة!.

كيف يا رجل تدعو إلى السينما من تعتزم خطبتها وتحضر كومة من السندوتشات تعطيها منها لقمة ثم تلتهم طقم السندوتشات بكامله وتتركها تتضور من الجوع؟ والأدهى أنه بعد الفيلم ينادى لها على تاكسى ثم يضعها به وينصرف دون أن يطمئن حتى إذا كان معها أجرة التاكسى أم لا! لكن من حسن حظ صلاح أن الفتاة التى اختارها كانت تملك شفافية من نوع خاص جعلتها تراه من الداخل ولا تتأثر كثيرًا بسلوكه الذى شابه ما يبدو أنه عدم اكتراث. كانت تعلم حقيقته أكثر مما كان يعرف نفسه، ولذلك فإنها تمسكت به وتغاضت عما هو غير أصيل فى طبعه. ويجوز هنا ونحن نتحدث عن نساء فى حياته أن نأتى على ذكر السيدة التى ارتبط قديمًا بعلاقة معها وكيف كان كريمًا عندما اشترى لها شقة بعد أن عادت من تجربة زواج فاشل، ولم يرض لها أن تعانى شظف الحياة، كذلك نُشيد بذكاء ونبل السيدة زوجته التى تولت تجهيز الشقة بنفسها ففرضت بتواجدها هذا على الجميع أن يكون الموضوع مجرد شقة وينتهى الأمر!.

يمكن اعتبار المذكرات جسرًا يصل بين دياب وبين جمهور القراء الذين يسمعون عنه كرجل أعمال ولا يعرفون باقى الأبعاد فى شخصيته وأهمها السخاء الإنسانى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلاح دياب والبحث عن المعنى صلاح دياب والبحث عن المعنى



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt