توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاولة لاستدعاء المصري الحزين!

  مصر اليوم -

محاولة لاستدعاء المصري الحزين

بقلم:أسامة غريب

«ويّا أول خطوة فوق أرضك يا سينا. كلنا من فرحنا م الشوق بكينا. بُسنا أرضك وإحنا فى حضن الحنين. واللُقا نسّانا المصرى الحزين».. هذه أغنية محمد رشدى التى اختفت لسنوات طويلة عن الإذاعة ثم عادت منذ سنتين بالضبط.. ولا أدرى كيف!.

لقد كنتُ فى كل لقاء إذاعى يجرى معى أطلب من المذيع أن يقدم هذه الأغنية، وكان بعد البحث يبلغنى بأنه لم يُعثر عليها. المهم عادت الأغنية التى كتبها محسن الخياط ولحنها بليغ حمدى فى وقت يطلب البعض فيه منا أن ننسى مجزرة بحر البقر، ويتساءل هذا البعض فى براءة: لماذا لا ننسى مذبحة الأطفال التى ارتكبتها إسرائيل ضدنا كما نسينا غيرها مما وقع لنا على يد قوى استعمارية أخرى؟.

فى أغنية محمد رشدى يقول إن لقاءنا بأرض سيناء يوم ٦ أكتوبر قد جعلنا ننسى المصرى الحزين الذى كان عنواناً للهزيمة. أما الأصوات النكراء التى تطلب نسيان مقتل خمسين طفلاً صغيراً فى غارة العدو الهمجية يوم كذا أبريل عام ١٩٧٠، فإنها تطالبنا بأن ننسى المصرى الشريف الشامخ الذى حل محل المصرى الحزين.

كيف نصون تراب هذا الوطن إذا نسينا أبشع ما فعلته إسرائيل بأطفالنا الأبرياء؟ نحن لا نطالب بدخول الحرب أو رفض السلام، لكن نأمل فى الحفاظ على ذاكرة حية تحوى كل جرائم العدو الذى سالمناه ولم يسالمنا، صالحناه ولم يصالحنا، وإنما استغل اتفاقه معنا ليلتهم أشقاءنا ويبتلعهم تباعاً. هل نسيت إسرائيل محارق النازى ضد اليهود أم اتخذت من الحدث ذكرى حية على الدوام تمنحها طاقة الشياطين للعبث بالعالم كله وابتزازه؟ هل نسيت ما حدث يوم ٧ أكتوبر ٢٣ على يد الفلسطينيين أم إنها تذكّر العالم به كل يوم وتتخذ ما حدث تكأة للإبادة الجماعية التى دمرت غزة وجعلتها الأرض الخراب التى لا تصلح للحياة؟!

إن هذه الدعوة المشبوهة لكى ننسى مجزرة بحر البقر تبدو شديدة الغرابة فى توقيتها، خاصة بعد أن أعلن بنيامين نتنياهو اعتزامه إقامة دولة إسرائيل الكبرى ونشر الخريطة الخاصة بها. وإذا استطعنا أن نتجاوز مخططه الذى سيلتهم فلسطين كلها ولبنان كلها وسوريا بالكامل وأجزاء من العراق والسعودية، إذا استطعنا أن نشيح النظر عن هذا ونقول: لا شأن لنا بغيرنا وكل واحد مسؤول عن أرضه.. فهل نستطيع أن نستعبط فيما يخص أرض مصر التى يعتزم نتنياهو التهامها ضمن مخطط من النيل إلى الفرات؟

من الغريب أن نتلقى دعوة بالنسيان وتسييل الذاكرة من أجل الإفساح لذكريات جديدة تحل محلها، ذكريات ليس بها عن إسرائيل إلا كل خير.. هذا فى الوقت الذى يستدعى نتنياهو وبن غفير معركة داوود مع جولايث الفلسطينى، وهى معركة افتراضية موجودة فى التوراة، أى أن الإسرائيليين لا يستدعون التاريخ فقط وإنما يستدعون الأساطير لتساندهم فى عدوانهم ضد العرب.. يفعلون هذا بينما نفر منا يطالبون بأن ننسى، وهم يطلبون هذا فى ذروة معركة إبادة لا تستبعدنا ولكن تؤجلنا لوقت مناسب!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولة لاستدعاء المصري الحزين محاولة لاستدعاء المصري الحزين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt