توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شراسة وتوحش

  مصر اليوم -

شراسة وتوحش

بقلم:أسامة غريب

مجموعة الدول السبع هى الدول الصناعية الكبرى التى خاضت فى السابق حربًا ضروسًا ضد بعضها البعض (الحرب العالمية الثانية)، وكانت وقتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا فى جانب، واليابان وألمانيا وإيطاليا فى الجانب الآخر. وبعد خروج هذه الدول من الحرب منهكة، فإنها عقدت العزم على ألا تحارب بعضها البعض أبدًا، لكن يمكن جدًّا أن تحارب دولًا من بقية العالم. وللتأكيد على هذه النية، نشأ بينها تحالف قادته واشنطن. فى ظل السلام، وصلت هذه الدول ومعها دول أوروبية أخرى تنضوى مع الدول السبع فى حلف الناتو إلى مستويات كبيرة من الرفاهية، وحققت لشعوبها النموذج الذى تسعى غيرها إلى تقليده. ومهما قيل عن تحدى روسيا والصين لهيمنة الغرب، ومهما قيل عن تأييد ملايين الناس لكسر القطبية الواحدة، فإنه من الواضح أن أحدًا ممن يشجعون كوريا الشمالية ضد خصومها، ويؤيدون روسيا ضد أعدائها، ويتعاطفون مع إيران ضد أمريكا، ومع الصين فى وجه مخططات واشنطن.. لا أحد يمكن أن يرغب فى الهجرة إلى البلاد التى يتعاطف معها، بينما يحلم بالهجرة إلى البلاد الاستعمارية الشرسة، التى قد لا يحب سياستها الخارجية، لكنه يحلم بالاستفادة والتمتع بسياستها الداخلية مع مواطنيها.

وليس فى هذا الأمر تناقض، فقد حققت هذه البلاد لأبنائها رعاية صحية جيدة وتعليمًا راقيًا وفرصًا متساوية للصعود وتحقيق الطموح، وبعبارة أخرى هذه الدول وفرت لمواطنيها الأمان المادى والنفسى والمعنوى. ومن أجل هذا الذى تحقق، فإن هذه الدول أصبحت أشبه بالوحوش الضارية فى وجه أى طرف يشكل تهديدًا لمستوى الحياة الذى بنوه بالدم والدموع. وقد يفسر هذا الخوف المواقف الإجرامية اللعينة التى اتخذتها هذه الدول فى وجه الشعب الفلسطينى وهو يتعرض للإبادة الجماعية على يد إسرائيل، ذلك أنهم هم الذين اخترعوا هذه الدولة المارقة، ورشقوها فى الخاصرة العربية لتحميهم من أبناء مستعمراتها السابقة، وتضمن أن تقبع هذه البلاد فى قاع الدنيا إلى الأبد. وفى الحقيقة هم فى دفاعهم عن جرائم إسرائيل يدافعون عن أنفسهم، خاصة أنهم أقنعوا سكان إسرائيل بأنهم مواطنون غربيون، بصرف النظر عن أصولهم، وأن دولتهم لها نفس القيم، وتعتنق نفس المبادئ، وساعدوا إسرائيل بالمال والسلاح، على أن تصبح دولة ذات أسس غربية من حيث التعليم والرعاية الصحية ودخل المواطن والخدمات المقدمة له، لدرجة أن هذا المواطن المغتصب لأرض ليست أرضه ودار ليست داره صدّق أنه آمن، وأن حياته مستقرة مثله مثل أى شخص فى بلاد الشمال. ومن هنا يمكن أن نفهم الزلزال الذى أصاب نفسية هذا المواطن بعد طوفان الأقصى. لقد أدرك هذا الكائن أنه بعيد كل البعد عن حياة الناس فى مونتريال وبروكسل وكوبنهاجن وباريس، وفهم أن البناء كان فوق الرمال. لهذا السبب هرعت كل بلاد الغرب إلى نجدة هذا الكائن المذعور حتى لا يفر ويترك الأرض التى ليست له- والتى لن يجد فيها الراحة والاستقرار- ويرحل إلى بلاد الغرب التى لفظته بعد الحرب العالمية الثانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شراسة وتوحش شراسة وتوحش



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt