توقيت القاهرة المحلي 20:12:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أيهما الذئب الحقيقى؟

  مصر اليوم -

أيهما الذئب الحقيقى

بقلم:أسامة غريب

انزعج رأفت باشا المناخيرى من فكرة أن يقتنى حيوانًا ضاريًا صغيرًا ثم يربيه ليكبر فى كنفه ومن ثَمَّ يستطيع استئناسه، وأراد أن يحصل على حيوان كبير منذ البداية. تحدث مع أصدقائه فى الموضوع فحذروه من الوحوش الكبيرة وقصّوا عليه قصصًا كثيرة عن رجال التهمتهم الوحوش عندما وثقوا فيها وتصوروها تصلح للصداقة!. كما أنهم ذكّروه بأن حيوانات السيرك عادة ما تولد على يد مدربيها وتقضى العمر كله معهم، لكنها كثيرًا ما نهشت كتف المدرب أو التهمت ذراعه أو قطعت رأسه عندما غفل عنها قليلًا.

الحقيقة أنه خاف من فكرة أن يلقى مصرعه منهوشًا بفعل أنياب ومخالب وحش ناكر للجميل. اقترح عليه أحد الأصدقاء أن يقتنى حيوانًا جبارًا منزوع الأنياب والمخالب. أدهشته الفكرة.. وهل يوجد وحش مجرد من هذه الأسلحة التى بدونها لا يستطيع الصيد والحصول على الفرائس؟. أفتى صديقه بأن يجلب الذئب قويًّا عفيًّا، ثم ينزع أسلحته بعملية جراحية يقوم بها متخصصون، وذكّره بأن الذئب لن تكون به حاجة إلى أسلحة لأنه سيعيش حياة الباشوات مثل صاحبه، ثم أضاف أن المال يستطيع أن يتولى الأمر كله بداية من صيد الوحش وتخديره حتى شحنه بالطائرة ونزع أنيابه.

لم يطمئن للفكرة وتساءل عن قيمة الحيوان الفاتك إذا كان بلا أنياب ومخالب، وما حاجته إليه فى هذه الحالة؟، فليقتنِ قطة إذن أو عصفورة بدلًا من إهانة وحش وتدجينه!. قال الصديق: البريستيج يا رجل وصورتك التى سوف تضعها فى «إنستجرام» والوحش يجلس تحت قدميك فى حديقة القصر.. فضلًا عن الغيرة التى سوف تأكل أكباد أصدقائك من رجال الأعمال التافهين الذين يربون قططًا وكلابًا!.

لمعت الفكرة فى ذهنه فلم يكذب خبرًا وشرع فى استجلاب واحد من أقوى وأضخم الذئاب. وصلت إليه البضاعة فراعه منظر الوحش ثم تأكد من أنه بلا خطورة فعلًا وأن أشياءه المخيفة قد غادرته. لم يتردد فى أن يأخذ صورًا مع الضيف الجديد فى كل أنحاء البيت وفى جميع الأوضاع، لكنه لاحظ الحزن البادى على الذئب عندما اكتشف للمرة الأولى أنه سيعجز عن أكل اللحوم لغياب أسنانه.

أشار عليه البعض بإطعامه جيلى ومهلبية وخضروات مضروبة فى الخلاط مثل الطفل الرضيع!. العجيب أن الجوع وغريزة البقاء دفعت الوحش فى البداية للتجاوب والإقبال على الطعام، غير أنه فى الأيام التالية عافت نفسه الطعام، ويبدو أنه تذكر المجد التليد الذى حُرم منه فسقط ضحية للاكتئاب والحزن وأخذ الهزال يعتصره. عبثًا حاول رأفت باشا أن يجد حلًّا وأتى بإخصائيين من كل مكان لم يستطيعوا سوى حقن الذئب بالمحاليل المغذية لكى ينقذوه من الموت.. وفى النهاية مات!.

شعر رأفت باشا المناخيرى بأنه سيئ الحظ وأنه محسود، ونصحه أصدقاؤه بأن يريح أعصابه فى رحلة على ظهر يخته تجوب به أوروبا عسى أن ينسى أحزانه ويتجاوز أزمته ويجد الوقت اللازم للتأمل حتى يفهم لماذا تعانده الدنيا وتبخل عليه بالسعادة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيهما الذئب الحقيقى أيهما الذئب الحقيقى



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt