توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأصدقاء وذكريات لا تعنيهم

  مصر اليوم -

الأصدقاء وذكريات لا تعنيهم

بقلم:أسامة غريب

فى زيارة لفرنسا منذ سنوات وكان بصحبتى صديق، وقفت أمام إحدى البنايات فى شارع سان ميشيل وطال وقوفى.. لقد تداعت إلى نفسى ذكريات أيام عشتها مع نفر من رفاق السفر فى هذا البيت عندما جئنا إلى هنا ونحن طلبة بالجامعة، وكانت ظروفنا فى ذلك الوقت صعبة للغاية.. لا شغل ولا فلوس ولا تأشيرة صالحة، لذلك فقد كان الصراع بين هؤلاء ضاريا على أتفه الأشياء!.. قفزت إلى ذاكرتى تفاصيل ما فعلوه بى وما فعلته بهم، وأحسست برعدة والأحداث تعود بأبطالها شاخصين أمامى كأن هذا حدث بالأمس وليس فى أواخر السبعينيات. قبل أن أغرق فى باقى الذكريات انتبهت إلى صديقى يصيح بى غاضبا من هذه الوقفة التى لن تنتهى والتأملات التى ستلتهم الرحلة. حكيت له ما يدور ببالى آملا أن يتفاعل معى ويشاركنى الخيال، ومن ثم يقدّر ما أنا عليه من إثارة وشجن، لكنه تظاهر بالاهتمام ثم سحبنى إلى موضوع آخر، ولم ألق منه ما تمنيته من تفاعل ومشاركة. مرة ثانية يتكرر الأمر مع صديق آخر فى فيينا. .لم يتركنى أتمعن فى ناصية الشارع التى كنت أقف فيها فى عز البرد أبيع الجرائد زمان. لم أغضب منهما بطبيعة الحال لأنه بصراحة لم يُخلق بعد من يتحمل أن تجرّه معك ثم تقف أمام حوش بيت صامتا لمدة ساعة، إلا إذا صحبت معك خادمك الخاص أو مرؤوسا سوف يتغاضى عن جنونك مقابل منافع آجلة!. تعلمت بعد ذلك أن أخرج وحدى فى الطلعات التى يكون الغرض منها التأكد من أن هذه الوقائع التى تملأ خيالى قد حدثت فعلا ولم يصورها لى الوهم.

 

الغريب أن هذه التأملات والذكريات التى ضاق بها أصحابى ولم يقدروا على التظاهر بأنها تهمهم قد لقيت الكثير من التعاطف من القراء حين كتبتها لهم، بل إنها كانت سببا فى مبيعات كبيرة لبعض الكتب التى تضمنت قصصا من هذا النوع، وهذا فى تقديرى يعد سببا إضافيا لأهمية الكتابة بالنسبة للكاتب. هناك من الكتّاب من يظن أنه يكتب حتى لا يجن، وهناك من يكتب لكى يتفادى الانتحار أو السقوط فى وهدة المرض النفسى، كما أن منهم من يكتب حتى يشعر بالسلام والرضا أو يكتب ليوصّل رسالة.. أما أنا فقد وجدت سببا إضافيا هو أن أكتب الحواديت التى تضجر أصدقائى إذا ما رويتها لهم وطلبت منهم أن يعيشوها معى. الكتابة تسمح بأن تروى الحكايات القديمة التى يتبرم منها الأصدقاء لأنها لا تخصهم أو ليس هذا أوانها، وقد يفاجئك أن هذه الحكايات تمتع القراء لدرجة أنهم يستحثونك على الإكثار منها!.. ليس معنى هذا أن قرائى الذين لا أعرفهم أفضل من أصدقائى الذين أعرفهم وأحبهم، لكنه يعنى أن الكتابة تحل لك هذه الإشكالية وتجعلك ترفق بالأصدقاء الذين يحتملون الشطحات فى حدود وليس إلى آخر مدى، كما يعنى أن أشجانك تخصك وحدك ولن يشاركك إياها أحد إلا إذا كان لا يعرفك

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأصدقاء وذكريات لا تعنيهم الأصدقاء وذكريات لا تعنيهم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt