توقيت القاهرة المحلي 18:54:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تراجُع منسوب الولاء للهراء!

  مصر اليوم -

تراجُع منسوب الولاء للهراء

بقلم:أسامة غريب

كانت المدينة مشغولة تمامًا بمباراة الكرة، فالناس فى الشوارع والميكروباصات وداخل المكاتب وعلى القهاوى لا حديث لها إلا عن مباراة القمة بين الكبيرين. عندما بدأ الماتش امتلأت المقاهى بالرواد يتابعون الأحداث دقيقة بدقيقة. فى ذلك الوقت كنت أحرك ريموت التليفزيون بحثًا عن قناة ناشيونال جيوجرافيك... كان الناس فى واد وأنا فى وادٍ آخر.

نفس الإحساس الذى كنت أحسه عندما كنت أعيش فى كندا أثناء مباراة هامة فى البيسبول أو فى كرة القدم الأمريكية.. كان الناس يلتفون حول الشاشات فى البيوت والحانات يتابعون ويصرخون، بينما أنا فى حالة لا مبالاة تامة مع بحث فى التليفزيون عن قناة تقدم شيئًا مفهومًا. لقد صارت كرة القدم غير مفهومة بالنسبة لى ولم أعد أنشغل حتى بمعرفة النتيجة! لا أنكر أن هذا الموقف أدهشنى وسبب لى شيئًا من الضيق خشية أن يكون شعورى هذا نابعًا من تعالٍ أو ترفّع على ما يحبه أهلى وناسى، لكنى طمأنت نفسى بأن الأمر ليس كذلك.

إننى أعرف أن ارتباط المرء بتشجيع فريقه غير مرهون بكونه فريقًا عظيمًا أو صاحب بطولات، لكن الأمر عبارة عن احتياج لتبادل الفرح والشجن بين المشجع وفرقته، فالمشجع فى الهند مثلًا يشجع واحدًا من أضعف منتخبات العالم ويعرف أن فريقه لن يصل لشىء ومع ذلك يؤازره، ومعلوم كذلك أن الفرق العربية هى فى العموم من فرق المستوى الرابع يعنى عبارة عن حصالة للأهداف بالنسبة للفرق الأخرى عندما تلعب فى البطولات الكبرى، ومع ذلك يذهب وراءها المشجعون أملًا فى اقتناص لحظات فرح يتيهون بها على مشجعى فرق موكوسة مثلهم!. كل هذا أعرفه ومع ذلك وجدت نفسى وقد تحولت إلى شخص لا يريد مشاهدة الكرة.

هل هو تعبير عن نقص فى منسوب الولاء للهراء؟ أعتقد أنه كذلك، وأظن أننى أصبحت أنفر من كل ما هو غليظ فى الحياة... مسلسلات التليفزيون وبرامج التوك شو وجلسات البرلمان، وقبل هذا كله مباريات كرة القدم وما يحيط بها من لاعبين نُص لبة ورؤساء أندية بعضهم بلطجية بمعنى الكلمة، واستوديو تحليلى بذىء يهيمن عليه الزلنطحية والأرزقية، وأداء باهت فى الملعب يعكس نفسه فى البرامج التى تسهر أحيانًا حتى الفجر تحلل مباراة ليس بها لعبة واحدة حلوة!.. كل هذا يعبر عن حالة من المتعة الغليظة لم أعد أقبلها، بالضبط مثلما لا أستطيع أن أشاهد عرضًا مسرحيًا يجلب الضحك من خلال الضرب على القفا!.

لم يعد الانتساب للجموع يمنحنى الأمان كما يُفترض.. بالعكس أصبح يخيفنى، وأصبح تعبئة الناس فى قوالب ورصها فى زجاجات يدفعنى للهروب بعيدًا عن صخب هؤلاء وضجيجهم واحتفالاتهم الوحشية! لقد بت أعتقد أن منسوب الغلظة والجلافة يرتفع كلما ألح الإعلام وأشار للناس فى اتجاه معين، وأتصور أن مباريات الكرة بما يصاحبها من هستيريا إعلامية يمكن أن يتم أثناءها اغتصاب إحدى المشجعات فى المدرج بينما من يجلسون إلى جوارها يطالبون بضربة جزاء ولا يلتفتون إلى صراخ أختهم المغدورة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراجُع منسوب الولاء للهراء تراجُع منسوب الولاء للهراء



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt