توقيت القاهرة المحلي 04:22:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأكراد.. الضحية التالية!

  مصر اليوم -

الأكراد الضحية التالية

بقلم:أسامة غريب

   خريطة القوات التى تحمل السلاح فى سوريا حاليًا متشعبة، فهناك تركيا التى تحضر بجيشها وتحتل مدينة عفرين السورية بسكانها الأكراد، وهناك هيئة تحرير الشام وهى ذراع تركية نجحت أنقرة من خلالها فى اجتياح الجغرافيا السورية وطرد جيش بشار من حلب وحمص وحماة ودمشق. ولتركيا أيضًا جيش آخر بخلاف الجيش التركى وهيئة تحرير الشام وهو الجيش السورى الحر المكون من جنود وضباط انشقوا عن بشار وعملوا مع الأتراك تدريبًا وتسليحًا، ومهمتهم الأساسية هى التصدى لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» وهى ميليشيات من أكراد سوريا تسيطر على مناطق واسعة فى الشمال والشرق. والغريب أن «قسد» بعد أن تم طردها من عفرين عام ٢٠١٨ على يد الجيش التركى فإنها قامت بالسيطرة على الرقة ودير الزور وهى مناطق يسكنها العرب، بمعنى أنها هنا لم تحرر مناطق كردية وإنما احتلت أراضى لا تخص الأكراد!.

تدور حاليًا معارك بين «قسد» وبين الجيش السورى الحر حول مدينتى منبج وكوبانى، وهى حرب بالوكالة تخوضها الولايات المتحدة ضد تركيا، ويحاول الأمريكان باستماتة فرض الهدنة حتى لا تنهزم القوات الكردية التى تستغلها واشنطن لاستنزاف الحليف التركى!. ومن الطبيعى أنه لا يوجد تناقض بين هيئة تحرير الشام والجيش الحر لأن كلا التنظيمين يحصل على الدعم المالى والتسليحى والتمويل من تركيا، لذلك فقد أوكلت أنقرة للجيش الحر مهمة طرد الوجود الكردى من منبج وكوبانى، والأخيرة تقع على الحدود التركية مباشرة وسبق للأكراد أن استخلصوها من قوات داعش.

الأمريكان من جهة كان لهم دور فى إسقاط الأسد، ومع ذلك كان عليهم أن يقبلوا بعض الأضرار الجانبية ومنها انسحاب الأكراد من دير الزور بعد سقوط بشار، حتى لا يصطدموا بهيئة تحرير الشام. الأكراد يشعرون بالقلق فى الوقت الراهن، فأردوغان عدوهم اللدود هو المنتصر الذى يتيه ويزهو بما حققه فى سوريا، وطموحاته لن تتوقف عند حكم دمشق بديلًا عن الأسد، لكنه سيسعى لتحقيق ما فشل فيه الرئيس الهارب وهو دحر أكراد سوريا المدعومين من الأمريكان وبسط هيئة تحرير الشام سيادتها على ما تتركه لهم إسرائيل من الأرض السورية!. والأكراد محقون فى خشيتهم من تصريح الجولانى بوجوب تسليمهم السلاح حتى يتم دمجهم فى الجيش السورى الجديد، ويشعرون بأن الأمر مجرد طُعم إذا ابتلعوه فإنهم سيخسرون كل ما حققوه فى السنوات الماضية، خاصة أن سيطرتهم على ما بين أيديهم حاليًا من أراض قد كلفهم دماء غالية، فكيف يأتى الجولانى اليوم ليجردهم من انتصاراتهم بأمل أن يكونوا جزءًا من دولة يعلمون جيدًا أنها لن تستوعب أحلامهم وآمالهم فى الاستقلال والحكم الذاتى. الموقف دقيق، فالأكراد يجدون أنفسهم بين مطرقة الجيش السورى الحر وسندان هيئة تحرير الشام وهما ذراعا أنقرة القويان، وهم يعلمون أن الدعم الأمريكى الإسرائيلى لا يعول عليه ومن السهل على القوات الأمريكية التى تساند قسد أن تتخلى عن التنظيم مقابل مصالح مع أنقرة، ولن يكون فى الأمر جديد فهذا دأب الجميع مع الأكراد!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأكراد الضحية التالية الأكراد الضحية التالية



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt