توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوهام لبنانية

  مصر اليوم -

أوهام لبنانية

بقلم:أسامة غريب

يعانى لبنان حاليًا من إشكالية تسبب خلطًا للجمهور العربى، فمن جهة ظلت النخبة الحاكمة ومن ورائها أحزاب القوات والكتائب وغيرها تتحدث عن الجيش اللبنانى الذى يجب أن يلتف حوله الجميع وأن يكون هو الجهة الوحيدة المنوط بها حمل السلاح للدفاع عن الوطن. كان رئيس الوزراء نواف سلام يعزف هذه النغمة آناء الليل وأطراف النهار، حتى إنه أوعز لوسائل الإعلام المعادية لثلث الشعب اللبنانى بأن تدبج الأناشيد والأغانى والمقالات التى تتغنى بروعة الجيش القادر على الذود عن حياض الوطن، لدرجة أنهم كانوا يحاكون الأغانى المصرية والحديث المصرى الطبيعى عن جيش المصريين الذى يحمل له كل مصرى محبة وإجلالًا.

وقد نشط الجيش طوال الشهور الماضية فى تعقب سلاح المقاومة وتفجيره بعد أن تعهد بأن يكمل المهمة على عدة مراحل. التأنى الذى عمل به الجيش اللبنانى فى هذا الملف لم يعجب الداخل والخارج، حتى إن قائد الجيش رودولف هيكل تم طرده تقريبًا من واشنطن عندما تحدث عن عدم واقعية فكرة الاصطدام بالمقاومة. ظل فريق يوسف رجى، الذى يصفونه فى بيروت بأنه وزير خارجية سمير جعجع، يلوم الجيش على تقاعسه عن سحق المقاومة والاستيلاء بالقوة على سلاحها، مع التصريح وليس التلميح بأن الإسرائيليين جاهزون للتعاون فى هذا الملف!.

طوال الشهور التى أعقبت اتفاق وقف القتال التزم حزب الله الصمت ولم يرد على أكثر من ألفى اعتداء تعرض لها الجنوب اللبنانى والضاحية فى بيروت. لم يقم فريق الأشاوس المعادى للمقاومة فى السلطة اللبنانية بإدانة إسرائيل مرة واحدة، بينما عشرات المواطنين اللبنانيين يتساقطون بنيران إسرائيل أسبوعيًا، لدرجة بدا معها أن القصف الإسرائيلى يجد تفهماً فى دوائر السلطة اللبنانية إن لم يكن تأييداً!.

الإشكالية التى نتحدث عنها هنا هى أن إدانتنا لسلوك السلطة الحاكمة فى لبنان واستسهال وصفه بالخيانة هو أمر لا يجوز، فوصف الخيانة يصلح عندما يقوم إيرانى بالتجسس لصالح إسرائيل أو إسرائيلى بالعمل لصالح الإيرانيين، أما بالنسبة لمعظم القوى السياسية فى لبنان فإنها لم تزعم يومًا غرامها بالعروبة أو سعادتها بالانتماء إلى الجامعة العربية، كما لم تُبْدِ تعاطفًا فى أى وقت مع القضية الفلسطينية أو أى قضايا تخص العرب والمسلمين. هذه جماعات ولاؤها يتوزع بين فرنسا وإسرائيل وأمريكا بشكل معلن دون مواربة، وعليه فاتهامها بالخيانة غير صحيح، ذلك أن هؤلاء مخلصون تمامًا لما يؤمنون به، ولم يحدث أبداً أن وعدوا المقاومة بمساندتها ثم خذلوها. وعليه، فمن الممكن التعامل مع هؤلاء بهدوء ودون حدة وغضب لا مبرر له، لكن بشرط، والشرط هو أن يتوقفوا عن الاستعباط والتظاهر بالوقوع فى غرام فرقة الموسيقى العسكرية المسماة «الجيش اللبنانى».

يجب تسمية الأشياء بأسمائها، فهذا الجيش، الذى يعمل كثير من أفراده سائقى تاكسى وعمال دليفرى، هو فى أحسن الأحوال قوة أمنية أمريكية يضن عليها الأمريكان بالحد الأدنى من التسليح، لدرجة أنهم لا يعاملونها حتى كمجموعة بلاك ووتر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوهام لبنانية أوهام لبنانية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt