توقيت القاهرة المحلي 16:02:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوهام لبنانية

  مصر اليوم -

أوهام لبنانية

بقلم:أسامة غريب

يعانى لبنان حاليًا من إشكالية تسبب خلطًا للجمهور العربى، فمن جهة ظلت النخبة الحاكمة ومن ورائها أحزاب القوات والكتائب وغيرها تتحدث عن الجيش اللبنانى الذى يجب أن يلتف حوله الجميع وأن يكون هو الجهة الوحيدة المنوط بها حمل السلاح للدفاع عن الوطن. كان رئيس الوزراء نواف سلام يعزف هذه النغمة آناء الليل وأطراف النهار، حتى إنه أوعز لوسائل الإعلام المعادية لثلث الشعب اللبنانى بأن تدبج الأناشيد والأغانى والمقالات التى تتغنى بروعة الجيش القادر على الذود عن حياض الوطن، لدرجة أنهم كانوا يحاكون الأغانى المصرية والحديث المصرى الطبيعى عن جيش المصريين الذى يحمل له كل مصرى محبة وإجلالًا.

وقد نشط الجيش طوال الشهور الماضية فى تعقب سلاح المقاومة وتفجيره بعد أن تعهد بأن يكمل المهمة على عدة مراحل. التأنى الذى عمل به الجيش اللبنانى فى هذا الملف لم يعجب الداخل والخارج، حتى إن قائد الجيش رودولف هيكل تم طرده تقريبًا من واشنطن عندما تحدث عن عدم واقعية فكرة الاصطدام بالمقاومة. ظل فريق يوسف رجى، الذى يصفونه فى بيروت بأنه وزير خارجية سمير جعجع، يلوم الجيش على تقاعسه عن سحق المقاومة والاستيلاء بالقوة على سلاحها، مع التصريح وليس التلميح بأن الإسرائيليين جاهزون للتعاون فى هذا الملف!.

طوال الشهور التى أعقبت اتفاق وقف القتال التزم حزب الله الصمت ولم يرد على أكثر من ألفى اعتداء تعرض لها الجنوب اللبنانى والضاحية فى بيروت. لم يقم فريق الأشاوس المعادى للمقاومة فى السلطة اللبنانية بإدانة إسرائيل مرة واحدة، بينما عشرات المواطنين اللبنانيين يتساقطون بنيران إسرائيل أسبوعيًا، لدرجة بدا معها أن القصف الإسرائيلى يجد تفهماً فى دوائر السلطة اللبنانية إن لم يكن تأييداً!.

الإشكالية التى نتحدث عنها هنا هى أن إدانتنا لسلوك السلطة الحاكمة فى لبنان واستسهال وصفه بالخيانة هو أمر لا يجوز، فوصف الخيانة يصلح عندما يقوم إيرانى بالتجسس لصالح إسرائيل أو إسرائيلى بالعمل لصالح الإيرانيين، أما بالنسبة لمعظم القوى السياسية فى لبنان فإنها لم تزعم يومًا غرامها بالعروبة أو سعادتها بالانتماء إلى الجامعة العربية، كما لم تُبْدِ تعاطفًا فى أى وقت مع القضية الفلسطينية أو أى قضايا تخص العرب والمسلمين. هذه جماعات ولاؤها يتوزع بين فرنسا وإسرائيل وأمريكا بشكل معلن دون مواربة، وعليه فاتهامها بالخيانة غير صحيح، ذلك أن هؤلاء مخلصون تمامًا لما يؤمنون به، ولم يحدث أبداً أن وعدوا المقاومة بمساندتها ثم خذلوها. وعليه، فمن الممكن التعامل مع هؤلاء بهدوء ودون حدة وغضب لا مبرر له، لكن بشرط، والشرط هو أن يتوقفوا عن الاستعباط والتظاهر بالوقوع فى غرام فرقة الموسيقى العسكرية المسماة «الجيش اللبنانى».

يجب تسمية الأشياء بأسمائها، فهذا الجيش، الذى يعمل كثير من أفراده سائقى تاكسى وعمال دليفرى، هو فى أحسن الأحوال قوة أمنية أمريكية يضن عليها الأمريكان بالحد الأدنى من التسليح، لدرجة أنهم لا يعاملونها حتى كمجموعة بلاك ووتر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوهام لبنانية أوهام لبنانية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt