توقيت القاهرة المحلي 15:35:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبث ثقافى

  مصر اليوم -

عبث ثقافى

بقلم:أسامة غريب

كل الأصدقاء الناشرين، ما إن تقابل أحدًا منهم حتى يبادر بسؤالك عن أخبار الرواية الجديدة، وهل فرغت من كتابتها!. تسأل: أى رواية؟، يُقال لك: أنت بالضرورى منهمك فى رواية.. أليس كذلك؟.. والحقيقة أن الأمر هو كذلك فعلًا لأننى عاكف على كتابة رواية جديدة، لكن ماذا عن الكتاب الساخر الذى أنهيته وأعطيه الأولوية فى النشر، وماذا عن الكتاب الآخر المعنىّ بالحياة الفنية فى مصر من سينما ومسرح وموسيقى وشعر، والذى فرغت أيضًا من كتابته؟. لا أحد يريد كتابًا به أفكار ووجع دماغ أو به كوميديا تغسل النفس.. الجميع يبحث عن الرواية التى تتيح لدار النشر التقدم للجوائز!. وإلحاقًا بهذا الكلام، فقد لاحظت منذ فترة أن أكثر من صديق وعددًا لا بأس به من المعارف ما إن يلقاك حتى يخبرك أنه مشغول بكتابة الرواية الجديدة التى تأخذ كل وقته ولا تترك له مساحة للتنفس. كنت فى البداية أتساءل فى براءة: أى رواية؟.. لكنى تعلمت بعد ذلك ألا أبدى دهشة، وأن أتماهى مع حديث الرواية «المعصلجة»، التى تأخذ وقت الأخ وتشغل أيامه ولياليه.

هل هى صرعة أصابت الناس جميعًا حتى حسب معظمهم أن الله قد خلقه روائيًّا راصدًا وقادرًا على سبر أغوار البشر وفك شفرة العلاقات بين الكائنات وصياغة هذا كله فى عمل أدبى، وتحديدًا الرواية؟.

لا شك أن ما شاع بين الناس عن أننا نعيش فى عصر الرواية، التى صارت لها الغلبة على غيرها من الأجناس الأدبية، هو سبب من أسباب حلم الكثيرين بكتابة رواية دسمة يحفر بها اسمه بين الكُتاب، وحتى لو لم تُصب نجاحًا، فقد وضعته فى كادر كُتاب الرواية أصحاب الأعمال المنشورة. ومما يؤسف له أن هناك من الأدباء الذين أهملوا ما كان يمكن أن يصدر عنهم من أعمال قصصية أو مسرحية أو شعرية لصالح الرواية، التى تغريهم بإمكانية الحصول على الشهرة والمال والجوائز، فى زحمة حياة أدبية فقدت البوصلة، وفقدت نقاد الشعر والمسرح، ولم يبقَ بها سوى بعض نقاد الرواية المتطلعين لنفس مكاسب المقبلين على كتابة الرواية.

الغريب أن كثيرًا من المتجاسرين على كتابة الروايات يحتاجون العودة إلى المدرسة من جديد؛ نتيجة الفقر اللغوى الملحوظ، وأظن أن كلمة السر وراء هذه الظاهرة هى المصحح اللغوى، الذى لم يعد دوره يقتصر على معالجة الهنّات الناتجة عن السهو والسرعة، وإنما أصبح شريكًا فى العمل الذى يتسلمه مهلهلًا، فيُحيله إلى شىء يمكن قراءته.. وربما كان هذا هو السبب فى أن أغلب دُور النشر أصبحت تكتب اسم المصحح اللغوى إلى جانب اسم الكاتب باعتباره شريكًا فى العمل!.

يا سادة.. إن الحواديت التى تملأ رؤوس الناس جميعًا والتجارب الشخصية التى عاشوها لا تكفى لكتابة رواية، ويوسف إدريس بجلالة قدره لم يكن روائيًّا جيدًا، رغم تفرده فى كتابة القصة القصيرة، وحتى طه حسين نفسه عندما كتب الرواية فإنه لم يقدم شيئًا متميزًا، وإن كان هذا موضوعًا آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبث ثقافى عبث ثقافى



GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

GMT 07:51 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt