توقيت القاهرة المحلي 09:49:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحياة فوق الجماجم

  مصر اليوم -

الحياة فوق الجماجم

بقلم:أسامة غريب

الفارق فى موازين القوة بين إسرائيل وأعدائها يجعلها لا تستطيع أن تهنأ بما كان يمكن تسميته انتصارات. المستوطنون الذين يمتلك جيشهم طائرات إف ٣٥ يقيمون الجنازات الحارة كل يوم نتيجة سقوط قتلى لهم فى غزة والخسائر البشرية اليومية تجعل المجتمع الإسرائيلى لا يعرف الفرح حتى وهو يحصد أرواح الضحايا الفلسطينيين بالمئات كل يوم. القوة المادية الرهيبة للجيش الإسرائيلى لا تكفى لتحقيق السلام والطمأنينة لمستوطنيه. لقد كانوا يظنون بعد الطوفان أن الوحشية المتواصلة والتظاهر بالجنون مع دهس مواثيق الأمم المتحدة وإهالة التراب على القانون وتعقب وتهديد النظام الجنائى الدولى وإراقة بحور من الدماء فى كل اتجاه.. كانوا يظنون هذا كفيلا بإخضاع الأعداء وفرض السلام عليهم بالإكراه. لكن ما حدث أنهم أرعبوا العالم منهم وأظهروا صورتهم الحقيقية التى حرصوا دهوراً على إخفائها، فأصبح المواطن العادى فى أمريكا وأوروبا يعرف أن إسرائيل دولة إرهابية بعد أن كانوا يظنونها حملاً وديعاً يعيش وسط قطعان الذئاب العربية. كل الدمار الذى أحدثوه فى غزة والضفة وفى لبنان وسوريا وإيران كان له ثمن حاولوا تجنبه دائماً وهو انكشاف حقيقتهم كشعب من المجرمين، فضلاً عن أن وحشيتهم جلبت ردود أفعال مدمرة أصابت مدنهم بالخراب وقوضت جانباً من بنيتهم العسكرية وصروحهم العلمية، وغيرت حياتهم فأصبح الهروب إلى الملاجئ جزءاً من الحياة وأصبح إغلاق مطار بن جوريون شيئاً معتاداً بحيث أصبحت شركات الطيران لا تستطيع أن تنشر جداول مواعيد تتضمن تل أبيب، وهذه فى حقيقتها عزلة لم تعرفها أى دولة فى العالم، فالإسرائيلى العادى لم يعد يعرف هل هو اليوم فى حالة سلم بعدما انتصر على أعدائه أم لا؟ وهذه الحالة تشوش العقل الإسرائيلى وتدفع بالبعض إلى الانتحار والبعض الآخر إلى إدمان الأدوية والهروب إلى الخمر والمخدرات.

نعم لقد أحدثت إسرائيل بأعدائها دماراً يفوق مئات المرات ما تعرضت هى له، لكن لم يستسلم لها أحد. الدمار والخراب جلب لها الكراهية دون أن يجلب الاستسلام. المستسلمون بقوا كما هم ولم يزيدوا فصيلاً واحداً، ففى فلسطين ظلت قوات أمن محمود عباس تطارد المقاومين كما كانت تفعل من قبل، وفى لبنان لم يستسلم سوى الأحزاب العميلة التى تمثل إسرائيل فى الدولة اللبنانية، أما المقاومون فما زالوا على مواقفهم رغم الخسائر الكبيرة، وفى إيران أحدثت الحرب ما كان عصياً لعشرات السنين وهو التفاف المعارضة الإيرانية حول المرشد كقائد للجيش والحرس الثورى الذى يحمى الوطن وهو عكس ما كان الإسرائيليون يأملون. وفى سوريا كسبوا وصول حكم طائفى يعادى إيران والمقاومة، ومع ذلك لا يستطيعون الاطمئنان له لأنه يضم جهاديين مختلين عقلياً يسهل توجيه بوصلتهم، فالبوصلة وإن كانت اليوم موجهة لصالحهم فإنها قد تنقلب عليهم إذا ظهر قائد أو خطيب مفوّه أشار نحو إسرائيل مطالباً بالجهاد.

الخلاصة هى أن المستوطنين فى الكيان الشرير يجلسون فوق سجادة تغطى عشرات الآلاف من الجماجم، ومطلوب منهم أن يمارسوا حياتهم العادية بينما السجادة تتحرك وتتقلقل وتصدر أصواتاً!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة فوق الجماجم الحياة فوق الجماجم



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt