توقيت القاهرة المحلي 12:04:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسباب الفشل فى الحب

  مصر اليوم -

أسباب الفشل فى الحب

بقلم:أسامة غريب

لا يوجد يأس فى الحب، ومَن يفشل مرة فإنه يعاود المحاولة مرة ومرات بأمل أن يصادف النجاح. ومن حُسن الحظ أن الإخفاق هنا يختلف عن الرسوب فى الثانوية العامة، والذى إذا تكرر فإن الأخ الراسب ينسحب فى هدوء ويجعل أمه تبيع الكردان والغويشة ليدفع مقدم توك توك. أما الرسوب فى الحب فإنه لا يمنع المحب الفاشل من تكرار المحاولة بلا كلل إلى النهاية.

وقد يكون سبب الفشل فى الحب هو أن الشخص عندما يحب فإنه يريد أن يستدعى كل ما أحبه فى طفولته ثم يوكل إلى المحبوب مهمة منحه كل ما أراده وحُرم منه. كذلك فإنه يرجو من المحبوب أن يصلح ويعالج كل الأخطاء التى ارتكبها فى الماضى والأخرى التى ارتُكبت فى حقه.. يعنى بالعربى يريد من الحب أن يستحضر الماضى ويضيئه، ويريد منه أيضًا أن يمحو الماضى ويُقبره!.

يريده أن يستدعى الماضى السعيد بأحلامه الطفولية الوردية، كما يريده أن يمحو اللعنات التى التصقت بالجمجمة ولم يعد قادرًا على الهرب منها. هذه هى مشكلة المحبين التى لا يدرى أغلبهم كنهها. ستسمع كثيرًا عن أنها «لا تفهمنى أو تشاركنى أحلامى» ستسمع أيضًا «إنه غيور، يريد أن يصادر حريتى ويطمس شخصيتى».. ولا شك أنك صادفت مَن لم تصبر على الفقر، ومَن لم يغفر عدم إنجاب الأطفال. الحقيقة أن أحدًا من هؤلاء لا يكذب وهو يسوق أسباب الشقاق وصعوبة الوِفق والاستمرار.

هم لا يكذبون لأنهم لا يدرون حقيقة الدور الذى يطلبه كل منهم من الآخر، لا يدرون أنهم يطلبون من الشريك أن يركب آلة الزمن ليعود للماضى من أجل تغيير بعضه وتثبيت وتأكيد بعضه الآخر، وعندما يفشل الحبيب فى المهمة فإننا لا نسمى الأشياء بأسمائها، وإنما نهرب من الحقيقة، فنشكو تقهقره الوظيفى أو تسلطه المنزلى أو ضعفه الجنسى.

لا أحد يقدر على الاعتراف بأنه يريد منها أن تمحو الصفعة التى تلقاها على وجهه من شرطى جانح أو من مدرس مأزوم، أو أن تزيل إحساس الانكسار الذى لازمه بعد أن أعرضت عنه بنت الجيران وفضّلت عليه آخر أشد وسامة، ولا واحدة تقدر على الاعتراف بأنها تريد منه أن ينزع الصفحة التى تحوى قريبها الذى تحرش بها وهى طفلة صغيرة، أو أن يحرق المشهد الذى رأت فيها والدها تتم إهانته على يد بلطجى فى الحى دون أن يقدر على الرد.

لا أحد يريد أو يستطيع أن يعترف بالحقيقة، ويقول إنه يريد من الحب كل شىء وليس أقل من كل شىء.. منطقهم فى هذا أنه ما قيمة الحب الذى لا يصالحنا على الألم، ويُقيم بيننا وبينه هدنة أبدية، ويُنيلنا كل ما عجزنا عن أن نناله وحدنا؟، وهل يستحق أن يُسمَّى حبًّا إذا كان يتركنا لدوامات الحياة تعصرنا كما كانت تفعل قبل أن نلقى الحبيب؟.

هذا هو سبب إخفاق الجميع، الذى لا يعترفون به ويمضون فى المكابرة والتظاهر بالسعادة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسباب الفشل فى الحب أسباب الفشل فى الحب



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt