توقيت القاهرة المحلي 04:49:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هدية مرفوضة

  مصر اليوم -

هدية مرفوضة

بقلم:أسامة غريب

كتبتُ أحكى للقراء عن قصة حب فى بواكير الصبا كانت بطلتها نادية ابنة الجيران التى ذوّب قلبى زواجها وابتعادها بينما كنت أبنى لها قصورًا فى الخيال. وقد أرسل لى أحد القراء تعليقًا طريفًا قال فيه: أنت تعذبت قليلًا لأنك لم تتزوج نادية، وأنا تزوجتها فشقيت العمر كله!.

دفعنى هذا التعليق لتخيل فكرة أن يقوم زوج نادية بتركها طواعية وإهدائها لى لأعوض بها السعادة التى فاتنى تحقيقها.

قلت لنفسى: هذا رجل فقرى لا يقدر النعمة التى فى يده، ولا شك أنها لم تكن حبه الأول، وربما اختاروها له بالعقل دون أى عواطف، وحصوله السهل عليها لم يمنحه الفرصة ليفتقدها ويقاسى الويل فى غيابها.. والشوق لا يعرفه كما يقولون إلا من يكابده.

ومع ذلك طافت بخيالى فكرة أن هذا الرجل قد عرف نادية على نحو لم يتح لى، ورآها مئات المرات وهى صاحية من النوم بشعر منكوش، وشم رائحة الثوم فى ملابسها وهى بالمطبخ، وربما سمعها تتجشأ بعد وجبة دسمة، كما أنه قد دخل معها فى نقاشات حادة حول مصروف البيت وصعوبة المعيشة. الخلاصة أن الوهم بينهما قد سقط، ولهذا فلا يمكن أن يراها بنفس العين التى أراها بها. لكنى مع هذا قلت لنفسى ما الغريب فى كل ما فات؟ وهل يتلاشى الحب لأننا لم نجد المحبوب كائنًا نورانيًا شفافًا كما تخيلناه بعدما اتضح أنه إنسان مثلنا يأكل ويفرز العرق ويحتاج للحمّام؟!.. لكن رويدك.. من أدراك أنه ضجر منها لهذا السبب؟ ربما لديه أسباب تتعلق بطبعها.. كيف تتأكد أنها ليست أنانية؟ وهل أنت واثق من وقوفها معك فى وجه العواصف التى صادفتها فى حياتك؟.. يبدو أن الموقف معقد.. لكن ماذا أفعل؟ هل أقبل الهدية لتعويض حرمانى منها، أم آخذ العبرة من هذا الرجل وأؤثر السلامة؟.

فى الحقيقة أنه من الممكن أن أضرب صفحًا عن آثار الزمن وبصماته، عن التجاعيد التى ظهرت والقوام الذى ترهل، عن الفستان القصير الذى ذهب وحل محله الإسدال، عن الشعر الذى اختفى تحت الغطاء، لكن المشكلة تظل أعمق من ذلك.. المشكلة أن تجارب الحياة تفقد الإنسان شيئًا عزيزًا هو البراءة، وعليه فإن أى مظاهر للدهشة سأراها على وجهها ستكون متكلفة ومدعاة بعد أن قامت السنوات بالواجب وأرتها كل شىء!. ولا شك أننى سأفتقد ارتعاشة يد الأنثى عند اللمسة الأولى، كما لن أرى احمرار الوجه لدى سماع كلمة غزل، أو التألم عند سماع كلمة نابية، وربما تكون قد عرفت بالتجربة أهمية الكذب والالتواء ودورهما المهم فى استمرار الحياة، بخلاف أن الآلام والأحزان التى مرت بها تركت بالضرورة ندوبًا فى النفس أفقدتها الصفاء، هذا غير التلقائية التى رحلت بفعل الخبرة، والتشاؤم الذى حل بفضل ضربات الزمن، والأهم من كل هذا.. ذلك الوهم الجميل الذى يعيشه المحبون والذى لن أستطيع استحضاره معها.. صحيح هو وهم مؤقت يعيشه العشاق ثم يفيقون منه، لكنه مع ذلك أساسى لاحتمال وعثاء الطريق بعد ذلك.

أغلب الظن أننى سأرفض الهدية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدية مرفوضة هدية مرفوضة



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt