توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فريد الأطرش والمتنمرون

  مصر اليوم -

فريد الأطرش والمتنمرون

بقلم:أسامة غريب

رغم رحيل ملوك الغناء، أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وعبد الحليم ومحمد فوزى، إلا أن الحديث عنهم لا ينقطع على صفحات الجرائد والمجلات، وفى وسائل التواصل الاجتماعى.

ومن وقت إلى آخر يثور السؤال: لماذا لم يغن حليم من ألحان فريد الأطرش؟، وكذلك لماذا لم تجمعه أغنية بلحن لمحمد فوزى؟، وعند الإجابة عن السؤال دائمًا ما يظهر حديث عن مؤامرات خفية وضرب تحت الحزام وجهات شريرة لم تشأ أن تظهر ألحان تجمع بين قمم الغناء والتلحين.

لكن حقيقة الأمر أن فوزى لم يلحن لعبد الحليم لأنه لم يكن مشغولًا أبدًا بتقديم ألحانه إلى المطربين الرجال الذين ينافسونه، وأغلبهم يلحن لنفسه، لكنه قدم ألحانه بسخاء للسيدات أمثال ليلى مراد ونور الهدى ونجاة على وصباح وشادية ونازك ونجاة الصغيرة وفايزة ووردة، بينما ضنّ بفنه على الرجال، ولم يقدم لهم شيئًا باستثناء أغنية لعبد المطلب وأخرى لمحمد قنديل تقريبًا.

نفس الأمر بالنسبة لفريد الذى كان تلحينه لنفسه هو الأساس، مع مساندة المطربات بطلات أفلامه. لكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا عاش فريد لسنوات وهو يشعر بغصة، لأن أم كلثوم وعبد الحليم لا يطلبان منه ألحانًا ولا يرحب أى منهما بالتعاون الفنى معه؟، فى اعتقادى أن الحرب الشعواء التى تعرض لها فريد فى الوسط الفنى أفقدته الثقة فى نفسه، وجعلته يرغب فى التحقق من خلال التلحين للغير، وهو الأمر الذى لم يكن يشغله فى فترة الأربعينيات والخمسينيات، قبل ظهور عبد الحليم، وقبل تعاون أم كلثوم مع الملحنين الشبان. هذه الهزة النفسية جعلته يفرح بالتلحين لمحمد رشدى ومحرم فؤاد!.

لكن إذا أدخلنا الجمهور فى هذه المعادلة فإننا سنرى أن موقف الجمهور من فريد الأطرش اختلف عن موقفه من عبد الحليم وعبد الوهاب وأم كلثوم ومحمد فوزى، فالناس جميعًا تعشق الأسماء السالفة بلا تحفظ، لكن بالنسبة لفريد فقد انقسم الجمهور إزاءه إلى جانب يحبه بجنون ويتبعه حيثما رحل، وجانب آخر لا يتحمس له، بل ويسخر من طريقته فى الأداء.

ومن سوء الطالع أن بعض الفنانين كانت نظرتهم لفريد غير إيجابية، وكانت آراؤهم الحقيقية التى يعبرون عنها بعيدًا عن وسائل الإعلام تشى بعدم إعجاب بعالم فريد الفنى ومفرداته وجمله اللحنية وغنائه، ويقال إن عبد الوهاب كان سببًا فى انتشار هذه الرؤية بين الفنانين، وأنه كان يشجع فى مجالسه على السخرية من فريد، رغم أنه لم يتورط فى هذا بشكل مباشر، وإنما كان يشارك بالضحك فقط!.

ومع ذلك فإن ذلك الجانب من الجمهور العاشق لفريد نجح فى تتويجه وسلطنته ورفعه عاليًا، فكان اسمه فى الأفلام يُكتب قبل أى اسم ولو كان فاتن حمامة، وكان أجره أعلى من أى أحد آخر، وكانت أفلامه وحفلاته، التى تثير سخرية حليم وعبد الوهاب وأم كلثوم، تحقق أعلى الإيرادات وتحقق للمنتجين أكبر المكاسب، وربما أن هذا ما كتب له الخلود والمكانة فى دولة الغناء العربى رغم أنف المتنمرين!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فريد الأطرش والمتنمرون فريد الأطرش والمتنمرون



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt