توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

داعشية تحت الجلد

  مصر اليوم -

داعشية تحت الجلد

بقلم:أسامة غريب

تكلمنا عن بعض الشيوخ والدعاة الذين يصدرون خطابًا جاهلًا يحوى تخاريف واضحة وفتاوى يتضمن تنفيذها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وقلنا إن تصديق مثل هذا واعتناقه يحتاج عقلًا مختلًا فاقدًا للرؤية وقابلًا للاستلاب لصالح الخرافة. ومع ذلك فإننى صادفت أناسًا كنت أفترض فيهم الرشد يحبون أمثال هؤلاء الدعاة، ولقد حِرت فى أمرهم وجربت أن أناقشهم بالعقل.

فى البداية كنت أقول: كيف تثق فى شيخ يريد أن يأسر أهل فرنسا وسويسرا ثم يقيم سوقًا للنخاسة ويبيعهم لفك أزمته المالية، أو كيف تثق فى شخص يُفتى للناس بأن تارك الصلاة كسلًا يُستتاب ثلاثة أيام ثم يُقتل؟.

فى البداية يُبدى من تحاوره الدهشة من مثل هذا الكلام وينفيه بقوة زاعمًا أن شيوخه الأجلاء لا يقولون مثل هذا الكلام الفارغ، وأن العلمانيين أعداء الدين هم من يروجون هذه الترهات حتى ننصرف عن أهل العلم ونتبع أهل الجهالة!. أتذرع بالصبر وأقول: وهل إذا أريتك فيديوهات بالصوت والصورة بها مثل هذه الفتاوى، أتصدقنى وتغيّر موقفك من هذا الجنون؟ وردًا على هذا السؤال عادة ما أسمع: طبعًا.. إنى أتحداك أن تثبت ما تقول، وما أظنك إلا مروجًا لكلام سمعته ولم تشاهده بنفسك.

هنا أفتح الموبايل وأعرض على صاحبى أحد فيديوهات الخلل العقلى الصارخ وأتأمل وجهه وهو يشاهد وألمح تقلصات ملامحه فأستبشر خيرًا وأقول إنه يشعر بالخديعة التى تعرض لها على يد السادة الدعاة، ويبدو أنه أصبح مؤهلًا لمعرفة الحقيقة. لكن بعد نهاية الفيديو يقول الأخ: أواثق أنت من أن الفيديو سليم ولم يتعرض للتركيب واللعب باستخدام الذكاء الاصطناعى؟. أقول: ابحث بنفسك وتأكد. لكنه بعد محاولات للتشكيك فيما رأى يلجأ لتكتيك آخر فيقول: يا أخى بفرض أن ما رأيناه صحيح ولم يتعرض للتحريف، فهل نهدر القيمة العلمية لأحد رجال الدين الأجلاء لأجل فيديو واحد، متناسين عشرات الفيديوهات التى بها الخير العميم؟!.. هنا أجد نفسى وقد أصبحت عاجزًا عن الرد.

لقد كنت أعتقد أن المهمة سهلة، وأن كل ما علىَّ هو أن أحمل هؤلاء الناس على رؤية ما روّعنى وأذهلنى من الخطاب الخزعبلى والفتاوى الملتاثة حتى يعترف بالحقيقة، ويتجه بعد ذلك للاستماع لعقلاء سواء من شيوخ أو مفكرين.. غير أن الأمر لا يكون بهذه البساطة، ذلك أن المرض قد استشرى لدرجة أن من نظنهم من العقلاء ليسوا كذلك، لكنهم مجرد خلايا نائمة فى تنظيمات داعشية، وأنهم ما أحبوا الشيخ فلان أو علان إلا بسبب جنونه وجنوحه وتخريفه وليس بالرغم مما سبق!.. هم يحبون الرجل لأنه يمثل جنونهم أبلغ تمثيل ويعبر عنه بصراحة، بينما هم يدارون أنفسهم وسطنا متظاهرين بأنهم مثقفون مثلنا!.. وهذا بالضبط مثل المهاويس الأمريكان الذين يعبدون ترامب بسبب جنونه وإجرامه.

لقد وصلت للحقيقة أخيرًا بعدما أضعت وقتًا طويلًا فى الجدال والنقاش من باب المحبة مع الأصدقاء والأقارب. هؤلاء ينتظرون دولة داعشية تحقق أحلامهم، وسوف يظلون فى حالة كمون بأمل ظهور رجل كأبى محمد الجولانى ليمنحوه ثقتهم على بياض!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعشية تحت الجلد داعشية تحت الجلد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt