توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب وزيلينسكي والمصيدة

  مصر اليوم -

ترامب وزيلينسكي والمصيدة

بقلم:أسامة غريب

ما بدا عفويًا فى اللقاء الذى جرى بالبيت الأبيض بين ترامب وزيلينسكى لم يكن كذلك، لكن النتيجة التى انتهى إليها كانت مقصودة ومرتبة.

ترامب يحمل إعجابًا حقيقيًا بالرئيس الروسى بوتين، وهو إلى ذلك يكره زيلينسكى لأسباب عديدة، منها أنه شارك فى حملة كامالا هاريس وكان يتمنى نجاحها. ولما كان ترامب بطبعه منقادًا خلف مشاعره ولا يملك اتزان رجال السياسة المخضرمين فإنه أضمر مبكرًا أن يتوقف عن مساعدة أوكرانيا فى حربها ضد الروس، وأن يسعى لإيقاف الحرب، مع منح بوتين كل المزايا التى سعى إليها.

مع ذلك فإن الوصول لهذه النتيجة ليس سهلاً، فالشعب الأمريكى يحب زيلينسكى وينظر إليه كأحد أبطال الحرية بعد أن قامت الميديا الأمريكية بتثبيت صورة رائعة له فى مخيلة المواطن الأمريكى، وليس من السهل قلب هذه الصورة أو انتزاعها، كما أن نفس الشعب يكره بوتين بتأثير الإعلام الذى قدّمه كهتلر الجديد الذى يريد ابتلاع أوروبا وتدمير العالم الحر.. فماذا يفعل ترامب؟.

كانت الخطة أن يتم استدراج الرئيس الأوكرانى إلى البيت الأبيض لتوقيع اتفاق المعادن، وهناك كان الفخ منصوبًا فهاجمه ترامب متهمًا إياه بعدم الرغبة فى إيقاف الحرب، وبأن الكراهية هى ما يحركه وليس مصلحة شعبه، واعتبر ترامب الحديث عن ضمانات السلام نوعًا من التعنت والرغبة فى إطالة أمد الحرب. حدث هذا بمساعدة نائبه فانس وهو شخص عدوانى متطاول كان له دور فى السيناريو.

وفى وجود مجموعة من الصحفيين مختارين بعناية، عمدوا إلى استفزاز الرجل بأسئلة من نوعية: لماذا لا ترتدى بدلة؟، ولماذا لا تُبدى الاحترام الواجب للمكان وللرئيس الأمريكى؟ وكيف بعد كل مساعداتنا لا نرى منك امتنانًا؟.. إلى آخر الأسئلة التى كانوا يعرفون سلفًا أنها ستثير حفيظة زيلينسكى ومن ثم يمكنهم استغلال رد فعله المنطقى على هذه الأسئلة الوقحة ويتهمونه بأنه لم يحترم البيت الأبيض ثم يطردونه!.

لم تكن صفقة المعادن هى الهدف من استدعائه، إذ إنه كان باستطاعتهم بعد الجلسة التى جرت وقائعها على الهواء أن يجتمعوا به ويحصلوا على توقيعه بالتنازل عن حصة معتبرة من ثروة بلاده، لكنهم آثروا أن يطردوه مع زفة إعلامية تشيطنه، بالتزامن مع ظهور لافت لمجموعة من رجال مجلسى الشيوخ والنواب تهاجم زيلينسكى وتتهمه بالجحود وعدم احترام مقام الرئاسة الأمريكية، وتدعو إلى معاقبته والتوقف عن مساعدته لأنه لا يريد إحلال السلام، وإنما يريد المضى فى حرب يقامر فيها بمصير بلده ويغامر بالتسبب فى اندلاع حرب عالمية ثالثة.

إلى هذا الحد كانت الرغبة عارمة فى تقديمه إلى الرأى العام فى صورة سيئة حتى يسهل عليهم بعد ذلك تبرير التخلى عنه وتحصيل ثمن المساعدات التى قدموها له، ثم الانحياز إلى بوتين وتغليب رؤيته ووجهة نظره فى الصراع، وذلك حتى لا تجد أوكرانيا مفرًا من الاستسلام والتنازل عن أراضيها تحت لافتات تشيد بنبى السلام ترامب، الذى أوقف الحرب بصرف النظر عن الثمن ومَن الذى دفعه!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وزيلينسكي والمصيدة ترامب وزيلينسكي والمصيدة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt