توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأوهام وخداع الشعوب

  مصر اليوم -

الأوهام وخداع الشعوب

بقلم:أسامة غريب

كل الأمم تحقق انتصارات وتواجه هزائم ما عدا الأمة العربية فإنها لا تعرف الهزيمة أبداً. الخطاب الإعلامى العربى لم يعترف يومًا بأى هزيمة من تلك التى حاقت بالأمة العربية والتى يراها العالم ويسجلها فى كتب التاريخ وسجلات المحفوظات. وبينما دول كاليابان وألمانيا لا تتردد فى الاعتراف بالهزيمة الساحقة التى منيت بها كل منهما فى الحرب العالمية الثانية، فإن الدول العربية كافة لا تسمح لصحيفة أو قناة تليفزيونية أن تقول للناس إننا انهزمنا فى أى معركة.

فى حرب ١٩٥٦ التى وقعت بعد تأميم قناة السويس واجهنا عدواناً ثلاثياً من إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، وقد سجلت كتب التاريخ المدرسى أننا قمنا بدحر العدوان وحققنا انتصاراً على الأعداء. صحيح أن الأمر قد انتهى بانسحاب المعتدين واستردادنا للقناة، لكننا لم نشرح لشعبنا أنه إلى جانب صمودنا كان هناك الإنذار السوفيتى والتدخل الأمريكى اللذان فرضا الانسحاب فرضاً على المعتدين. كان ينبغى أن يعلم شعبنا أن اجتياح إسرائيل لسيناء واستيلاءها السريع عليها لا يمكن احتسابه نصراً بأى حال من الأحوال، وربما أن الركون إلى الوهم هو ما جعل عبد الحكيم عامر يكرر نفس الانسحاب من سيناء ويفعله مرة أخرى فى ٦٧ بتصور أن ذلك سيقود لنصر مماثل للذى حدث المرة السابقة، وكأنما التخلى عن الأرض وإفساح الطريق لدبابات العدو أصبح مدرجاً فى كتالوج الانتصار!.

ومرة أخرى نخفى على الناس أننا انهزمنا ونحدثهم عن النكسة والكبوة وخسارة معركة، وذلك على الرغم من أن الإقرار بالهزيمة ليس عيباً، وقد يكون دافعاً للثأر أكثر من الركون للتهوين والتقليل من حجم الفاجعة.

الأمر نفسه فعله صدام حسين بعد غزوه للكويت وحشد أمريكا قواتها لطرده. لقد لقى الجيش العراقى هزيمة بدت واضحة منذ بداية الغارات الأمريكية فى يناير ٩١ وتعرض العراق لدمار كبير، لكن صدام سماها أم المعارك وأصر على أنه حقق النصر على الأعداء، ثم منع وسائل إعلامه من التحدث عن حقيقة ما جرى رغم أن آثاره كانت منطبعة على كل بيت عراقى. وبعدها باثنى عشرة سنة عام ٢٠٠٣ قام الأمريكان بمعاودة الهجوم بعدما تأكدوا من أن صدام لا يحوز ما يمكنّه من إلحاق أى خسائر بهم وقاموا باحتلال بغداد، بينما وزير إعلام صدّام كان يتحدث عن انتصارات فى حرب أخرى كانت تدور فى خياله وحده!.

وربما أن ما يشجع هؤلاء الأشاوس على الإيغال فى الهجص والفشر الإعلامى هو أن حكومات الغرب الذى يحقق الانتصارات، سواء أمريكا أو إنجلترا أو فرنسا أو إسرائيل تتعرض لجردة حساب داخلى قاسية بعد كل حرب، وتواجه مساءلة من البرلمانات واللجان التى تشكلها الحكومات لمراجعة القصور فى الأداء أثناء المعارك، والتدارس حول سبل تلافى ذلك فى المستقبل بعد محاسبة المقصرين وإبعادهم عن الصورة. يفعلون ذلك رغم أنهم غير مهزومين، بينما الذين لقيوا الهزيمة لا يفتحون أبواب الحساب حتى لا تشك فيهم الشعوب وتتصور أن نصرهم المؤزّر تشوبه لا سمح الله شائبة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأوهام وخداع الشعوب الأوهام وخداع الشعوب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt