توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأوهام وخداع الشعوب

  مصر اليوم -

الأوهام وخداع الشعوب

بقلم:أسامة غريب

كل الأمم تحقق انتصارات وتواجه هزائم ما عدا الأمة العربية فإنها لا تعرف الهزيمة أبداً. الخطاب الإعلامى العربى لم يعترف يومًا بأى هزيمة من تلك التى حاقت بالأمة العربية والتى يراها العالم ويسجلها فى كتب التاريخ وسجلات المحفوظات. وبينما دول كاليابان وألمانيا لا تتردد فى الاعتراف بالهزيمة الساحقة التى منيت بها كل منهما فى الحرب العالمية الثانية، فإن الدول العربية كافة لا تسمح لصحيفة أو قناة تليفزيونية أن تقول للناس إننا انهزمنا فى أى معركة.

فى حرب ١٩٥٦ التى وقعت بعد تأميم قناة السويس واجهنا عدواناً ثلاثياً من إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، وقد سجلت كتب التاريخ المدرسى أننا قمنا بدحر العدوان وحققنا انتصاراً على الأعداء. صحيح أن الأمر قد انتهى بانسحاب المعتدين واستردادنا للقناة، لكننا لم نشرح لشعبنا أنه إلى جانب صمودنا كان هناك الإنذار السوفيتى والتدخل الأمريكى اللذان فرضا الانسحاب فرضاً على المعتدين. كان ينبغى أن يعلم شعبنا أن اجتياح إسرائيل لسيناء واستيلاءها السريع عليها لا يمكن احتسابه نصراً بأى حال من الأحوال، وربما أن الركون إلى الوهم هو ما جعل عبد الحكيم عامر يكرر نفس الانسحاب من سيناء ويفعله مرة أخرى فى ٦٧ بتصور أن ذلك سيقود لنصر مماثل للذى حدث المرة السابقة، وكأنما التخلى عن الأرض وإفساح الطريق لدبابات العدو أصبح مدرجاً فى كتالوج الانتصار!.

ومرة أخرى نخفى على الناس أننا انهزمنا ونحدثهم عن النكسة والكبوة وخسارة معركة، وذلك على الرغم من أن الإقرار بالهزيمة ليس عيباً، وقد يكون دافعاً للثأر أكثر من الركون للتهوين والتقليل من حجم الفاجعة.

الأمر نفسه فعله صدام حسين بعد غزوه للكويت وحشد أمريكا قواتها لطرده. لقد لقى الجيش العراقى هزيمة بدت واضحة منذ بداية الغارات الأمريكية فى يناير ٩١ وتعرض العراق لدمار كبير، لكن صدام سماها أم المعارك وأصر على أنه حقق النصر على الأعداء، ثم منع وسائل إعلامه من التحدث عن حقيقة ما جرى رغم أن آثاره كانت منطبعة على كل بيت عراقى. وبعدها باثنى عشرة سنة عام ٢٠٠٣ قام الأمريكان بمعاودة الهجوم بعدما تأكدوا من أن صدام لا يحوز ما يمكنّه من إلحاق أى خسائر بهم وقاموا باحتلال بغداد، بينما وزير إعلام صدّام كان يتحدث عن انتصارات فى حرب أخرى كانت تدور فى خياله وحده!.

وربما أن ما يشجع هؤلاء الأشاوس على الإيغال فى الهجص والفشر الإعلامى هو أن حكومات الغرب الذى يحقق الانتصارات، سواء أمريكا أو إنجلترا أو فرنسا أو إسرائيل تتعرض لجردة حساب داخلى قاسية بعد كل حرب، وتواجه مساءلة من البرلمانات واللجان التى تشكلها الحكومات لمراجعة القصور فى الأداء أثناء المعارك، والتدارس حول سبل تلافى ذلك فى المستقبل بعد محاسبة المقصرين وإبعادهم عن الصورة. يفعلون ذلك رغم أنهم غير مهزومين، بينما الذين لقيوا الهزيمة لا يفتحون أبواب الحساب حتى لا تشك فيهم الشعوب وتتصور أن نصرهم المؤزّر تشوبه لا سمح الله شائبة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأوهام وخداع الشعوب الأوهام وخداع الشعوب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt