بقلم: أسامة غريب
أكاذيب ترامب لا تنتهى. هذا الرجل ماكينة كذب متحركة، فلقد دأب طوال أيام عدوانه على إيران أن يخرج على الميديا قائلًا: لقد اتصل بى الإيرانيون وهم يريدون أن يصلوا معى إلى اتفاق.. حسنًا، سأفكر فى الأمر!.
فى ذلك الوقت كان الإيرانيون يكذبونه وينكرون مزاعمه ويتحدونه أن يذكر اسم أى مسؤول إيرانى اتصل به. اليوم يواصل سلسلة أكاذيبه فيزعم أن الحوثيين اتصلوا به وطلبوا منه عدم التدخل فى المعارك الدائرة باليمن. غرابة هذه الكذبة تفضح غباء هذا الرجل عندما زعم استجابته لطلب الحوثيين، فى الوقت الذى نقل موقع أكسيوس أن ترامب رفض طلبًا سعوديًا بقصف القوات المتقدمة لجماعة أنصار الله الحوثية وهى تجتاح الساحل الغربى.
الحوثيون لم يطلبوا ترامب، إذ ليس بينهم وبينه أى عشم يخولهم أن يقدموا طلبات، فلا هم حلفاء له يدفعون إليه أموالاً طائلة ولا هم يشترون منه السلاح وإذا كانت ثمة علاقة تربطهم به فهى علاقة دموية عندما قصف بلادهم فردوا بقصف سفنه وبوارجه. الصحيح أن الرئيس الأمريكى امتنع عن التدخل فى المعارك الدائرة باليمن لأسباب تخصه شخصيًا وأخرى تخص بلاده، وهو على أى حال قد جرب شن العدوان ضد حكومة صنعاء ولم يحقق نتائج تغريه بالتكرار، وهو فى أزمته الحالية مع الإيرانيين فى مضيق هرمز لا يريد أن يضيف عبئاً جديداً على قواته بالقتال فى جبهة أخرى عنيدة. وبالإضافة إلى ذلك فإن مضيق باب المندب لا يشكل أهمية كبيرة للأمريكان، وتقريبًا لا تمر منه تجارة تخصهم، لكنه مهم جداً بالنسبة لتجارة الصين واليابان وقبلهما المملكة العربية السعودية. وبما أنه لم يُعرف عن ترامب اهتمامه بمصالح حلفائه فهو لا يجد مشكلة فى تضرر السعودية واليابان فى مقابل أن تنزعج الصين إذا ما تم إغلاق المضيق، وهو يعلم أن المضيق لن يتم إغلاقه إلا فى وجه السفن السعودية، وهذه لا تعنيه!.
هذا إلى جانب أن الجانب المظلم من شخصية ترامب يجعله لا يغفر للسعوديين رفضهم فى المراحل الأخيرة من الحرب مع إيران أن يستخدم بعض القواعد فى أراضيهم، وهو الأمر الذى اضطره إلى نقل الكثير من طائراته إلى الأردن وإسرائيل، بالإضافة إلى الغضب المكتوم الذى يكنه لهم جرّاء عدم الانسياق وراء دعوته بالانضمام إلى ما يسمى الاتفاقات الإبراهيمية. ترامب لا تعنيه سوى مصالح إسرائيل، أما مصالح حلفائه فى الخليج فلا يلقى إليها بالا، وما يشغله الآن هو الانتخابات التشريعية بعد أقل من شهرين والتى لا ينفك يفكر فى مآلاتها ويخشى نتائجها، ولعل هذا الانشغال هو الذى دعاه إلى إطلاق وعده الكوميدى بمنح كل مواطن أمريكى مبلغ خمسة آلاف دولار إذا فاز حزبه فى الانتخابات..
وهنا نجد أنفسنا بإزاء رشاوى انتخابية صريحة كما كان الإخوان والحزب الوطنى يفعلان من توزيع السكر والزيت والساندويتشات على الناخبين، أما بالنسبة لمن يسألون عن وسائل تدبير تريليون دولار لتمويل هذا الوعد، فالعرب محفظتهم متخمة ورقبتهم سدادة!