توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإهانة والشعور بالظفر

  مصر اليوم -

الإهانة والشعور بالظفر

بقلم: أسامة غريب

ربما لا تعرف الأجيال الجديدة شكل مدينة بورسعيد عندما تحولت إلى ما أسموه المدينة الحرة التى قامت بممارسة حريتها فقط فى تجارة السلع المستوردة التى كان الناس متعطشون لها. ولا أخفى أن لفظ مدينة حرة هذا كان يضايقنى كلما استمعت إليه أو قرأته، ذلك أننى كنت أرى بورسعيد قد انتزعت حريتها بعد أن تصدت للعدوان الثلاثى وحارب أبناؤها ببسالة ضد الغزاة عام ١٩٥٦.. هذه هى الحرية التى كنت أفهمها وليس تجارة القماش!.

كان من المناظر المألوفة فى ذلك الوقت أن تجد فى موقف سيارات أحمد حلمى حيث الحافلات وسيارات الأجرة التى تحمل المسافرين إلى بورسعيد أناسًا يفترض أنهم محترمون وقد نزل كل منهم من بيته مرتدياً بيجامة مهلهلة وشبشبًا ممزقًا، أو قميصاً وبنطلون لا يقبل زبال ارتداءهما، ثم يسافرون إلى المدينة الحرة ويعودون وقد ارتدى كل منهم طبقات من القمصان فوقها حُلة إيطالية راقية من ماركة فاخرة ومعطفاً باذخاً مع حذاء آخر موضة، وذلك بعد أن خلع كل منهم الأسمال التى كان يرتديها وألقى بها فى إحدى الخرابات بعد أن قام بتغيير ملابسه فيها!. كان البعض يحضر الملابس لنفسه وبعضهم يبيعها ويكسب، والنوعان كانا يلجآن لهذا السلوك من أجل الهروب من الجمارك، إذ كيف يمكن لموظف الجمرك أن يحاسب شخصاً على ملابس يرتديها؟. ربما كان الشعور بالنصر عند الإفلات من دفع الجمرك عائد لعدم اقتناع الناس بفلسفة الجمرك ابتداء، وهو الذى شُرع بالأساس لحماية الصناعة الوطنية، والأصل أنه إجراء مؤقت لا يمتد إلى ما لا نهاية!

رأيت أيضاً فى ذلك الوقت تجارة الشنطة التى نشطت من بيروت ولندن وغيرها من العواصم، وكان أبطالها من العاملين بشركات الطيران الذين يحصلون على تذاكر مجانية بحكم الوظيفة. كان تجار شارع الشواربى يتعاقدون مع الموظف أو العامل من هؤلاء على دفع ليلتين بالفندق ثم تحميله بحقائب الملابس التى كان عليه أن يعبر بها من الجمرك بطريقته حتى ينال المكافأة من التاجر بعد توصيل البضاعة إليه. ولا أنسى أبداً منظر الحاج سيد وكان يعمل ساعيًا بالمطار وهو عائد من بيروت مرتديًا ثلاثة أطقم فوق بعض، بالإضافة إلى معطف من الصوف الإنجليزى وذلك فى شهر أغسطس حيث الجو قائظ ودرجة الحرارة نار.. لقد سقط الرجل مغشياً عليه بعد أن خنقته البضاعة التى سعى إلى إخراجها دون دفع الرسوم الجمركية. إلى هذا الحد كانت رغبة الناس جارفة إلى الملابس والأشياء المستوردة، وكان شوقهم عارمًا إلى ما تصوروه الحياة الجميلة المليئة بالسلع طبقًا للانفتاح الاقتصادى لصاحبه أنور السادات.

الغريب أن المواطن الذى ذهب إلى بورسعيد وشقيقه العائد من بيروت لم يكونا يشعران بالإهانة التى لحقت بهما من جراء الخروج من البيت بملابس ممزقة ثم العودة بطبقات من الهدوم الشيك، وكانا يريان ما فعلاه نوعًا من الشطارة. ترى أهى نعمة أن يُهان الإنسان فلا يشعر بالإهانة أم أنها اللعنة بعينها؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإهانة والشعور بالظفر الإهانة والشعور بالظفر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt