بقلم: أسامة غريب
للمرة الثامنة منذ العدوان الأمريكى الإسرائيلى ضد إيران وضد دول الخليج يهدد دونالد ترامب بالويل والثبور وعظائم الأمور، ثم يتراجع زاعمًا أنه آثر السلامة بسبب حرصه على السلام العالمى واستجابة لتوسلات إيران ورجاءات الدول العربية.
الرئيس الأمريكى خريج مدرسة إبستين للانحراف السلوكى يمارس الدجل السياسى مرة تلو مرة دون أن يشعر بالخجل بعد أن حوّل النخبة الحاكمة المحيطة به إلى دراويش يسبّحون بحمده مثلما يحدث فى دول العالم الثالث التى تقدس الزعيم وتؤيده فى كل خيباته وقراراته الخزعبلية.
إن من يرقب ماركو روبيو وزير الخارجية وبيت هيجسيت وزير الحرب لا يصدق أن هذين الأراجوزين ينتميان إلى دولة كبرى، فالأداء السياسى لكل منهما شديد الوضاعة كأنه أداء باشكاتب فى بلد غلبان، والسبب أن ترامب تعمد اختيار مساعدين من بين الهلافيت الذين لم يفكر رئيس أمريكى قبله فى توظيفهم لإدارة إمبراطورية بحجم الولايات المتحدة.
السؤال الذى يثور لدى كل تهديد يتفوه به ترامب لتدمير البنية التحتية المدنية لإيران ومن ضمنها محطات الطاقة وتحلية المياه وحقول البترول والمصافى والجسور ومرافق السكك الحديدية هو لماذا تكون إسرائيل شديدة السعادة وجاهزة للمشاركة فى العدوان ضد المرافق المدنية للشعب الإيرانى رغم علمها بقدرة إيران على الرد وتدمير ما يماثل هذه الأصول فى إسرائيل؟ ولماذا يكون الشعور بالفزع من نصيب دول الخليج دون إسرائيل رغم أن الدمار الذى سيطالها كلها واحد؟.
حاولت من خلال قراءة كل التقارير الدولية التى تناولت هذا الموضوع أن أصل إلى إجابة فلم أوفق!. بعض التقارير أشارت إلى أن قدرة إسرائيل على التحمل أكبر من قدرة غيرها بسبب وجود طبقات عديدة للدفاع ووجود حلف الناتو بكامله يفعّل دفاعاته لإسقاط الصواريخ الإيرانية، وكذلك وجود دول عربية تضع نفسها بالكامل فى خدمة المجهود الحربى الإسرائيلى لحماية سماء تل أبيب والمستوطنات الإسرائيلية.
رغم أن كل هذا صحيح إلا أنه لا يبرر الطمأنينة العبرانية والاستعداد للمغامرة بالمفاعلات ومحطات الكهرباء التى ثبت أكثر من مرة أن إيران قادرة على تدميرها إذا أرادت عبر إغراق السماء بالطائرات المسيرة ثم توجيه الصواريخ نحو الأهداف.
لا بد أن هذا التهديد يدخل فى إطار التهويش المستند إلى وسائل إعلام دولية تخدم إسرائيل بالكامل وتعمل لصالح المشروع الصهيونى. وفى ظنى أن هذا التهويش لا يجد صدى استسلاميا لدى إيران، بل يدفع لضخ مزيد من الأدرينالين فى عروق الحرس الثورى، لكن هذا التهويش يجد صداه الفعّال عند الأطراف العربية التى لا تتمتع بحماية الناتو ولا تمتلك ملاجئ قادرة على احتواء الشعب كله تحت الأرض وجاهزة لدفع الفاتورة التى يطلبها ترامب مقابل أن يكف أذاه عن إيران، فلا تضطر هذه لقصف البنية التحتية لدول الخليج.
الموضوع كله لعبة أمريكية تهدف لابتزاز العرب، تشارك بها إسرائيل لصرف الأنظار عن غزة التى صارت خرابًا وجنوب لبنان الذى تدمّر، وأراضى سوريا التى يحتل بعضها نتنياهو ويدير الجزء الباقى المجاهد الجولانى!.