توقيت القاهرة المحلي 20:51:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدعم الاجتماعي للخطأ خطيئة

  مصر اليوم -

الدعم الاجتماعي للخطأ خطيئة

بقلم : خالد منتصر

مجتمعنا المصري في الآونة الأخيرة صار فيه قطاع كبير متآلف مع علاج الخطأ بخطيئة أكبر، وخطأ أفدح، وتحول التآلف إلى تبرير وتسويغ بل وفرحة وتصفيق وتهليل لتلك الخطيئة أو ذلك العنف والتجاوز، كل هذا تحت شعار وتطبيقاً لنظرية يستاهل أو تستاهل، أمثلة:

• المحامية التي قتلت أمها، وقطّعتها لأجزاء، ووضعت رأسها في الفرن ثم وضعتها في الفريزر، خرج علينا من يبرر قائلاً أكيد الأم كانت قاسية معها، وتزوجت بعد طلاق بنتها، وكانت تعايرها بطلاقها.. إلخ، لذلك فهي تستاهل!.

• الممرضة المطلقة التي فتحت لايف وقالت لابنها «تقول إيه لأبوك» وهي تتشفى، فقال له كما قالت الأم، وشتم بأقذع الألفاظ وأحط أنواع السباب والشتائم!، صفق البعض وقال «من قهرتها من طليقها»، لا بد أن تجعل ابنها الذكر مشاركاً في الفضيحة اللايف، لأن الأب يستاهل، وكان المبرر أنه طلّقها أو أنه لا يصرف عليها، أو منعها من رؤية ابنها.. إلخ، هذا مكانه المحاكم والقانون.

• محمد عادل الذي ذبح «نيرة» أمام باب الجامعة، بكى الكثيرون عليه وقالوا إن قبره كان يفوح عطراً، وعملوا جروبات تأييد على الفيس بوك، وجمع محامون مبالغ لدفعها لأسرة نيرة للتنازل.. إلخ، وأطلقوا عليه الشهيد، وقالوا إنه ضحية لغرورها وتعاليها عليه ورفضها لحبه، والبعض قال «تستاهل»!.

• جرائم التحرش التي هي مبرَّرة دائماً عند الرجعية المجتمعية بملابس الضحية!، يتهمونها بإظهار لحمها لذلك فقدت شرط غض البصر، ويستخدمون في إدانتها نظرية الحلوى المكشوفة، والعربية غير المغطاة، وأحياناً البطيخة المشقوقة على السكين، إلى آخر تلك التشبيهات.

هذه الغلظة والجلافة المجتمعية، وتجمد الحس الإنساني، والتآلف مع القبح، والقدرة الأسطورية على تبرير الجريمة، وميوعة الحدود الفاصلة المحددة للقيم الأخلاقية، التي جعلت «كله سايح على كله وفي كله»، كل هذا جرس إنذار أشبه بانفجار الزائدة الدودية في تجويف البطن، إهماله يؤدي لتسمم بريتوني اجتماعي شامل.

في الماضي كان المجرم فقط هو الذي يبرر أو ممكن عائلته على أقصى تقدير، لكن ما تغير الآن أن المجرم أصبح يجد مساندة مجتمعية، من بعض التيارات التي تبث سمومها الرجعية، والتي تتفاوت كثافتها وقوتها طبقاً لمكانة المجرم واتصالاته، جنس القاتل والمقتول، المفترس والضحية، امرأة أم رجل، عقيدة كل منهما واتجاهه الفكري.. إلخ، كل عنصر يتحدد على أساسه حجم المساندة والتعاطف.

وفي أحيان كثيرة هذه القطاعات الاجتماعية المؤيدة والمبررة أو الشامتة، تؤيد وتشمت لمجرد التنفيس عن غضب اجتماعي مكبوت، يعني من باب فلتهدم المعبد يا شمشون على رأس الجميع!، وهذا في منتهى الخطورة، فنحن في النهاية مجتمع لا قبيلة، وشعب لا طائفة، وينبغي الحفاظ على القيم الاجتماعية الأخلاقية المشتركة، فهذا هو الحد الأدنى لبناء مجتمع متماسك ومترابط، أن يصبح المجتمع أخلاقياً كطبق الجيلي الرجراج، هذا الجيلي لا يقيم البناء الوطني، الذي يحتاج -بلغة الهندسة- لخرسانة متماسكة من القيم المشتركة المتفق عليها، والتي يرعاها القانون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدعم الاجتماعي للخطأ خطيئة الدعم الاجتماعي للخطأ خطيئة



GMT 19:11 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

3 وزراء فقط خارج حسابات التعديل

GMT 08:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

قيم وقيامة

GMT 08:27 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عاصفة غازي وعثمان

GMT 08:08 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

بوتين واحد لا بوتينان في روسيا!

GMT 08:03 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

ما وراء سياسة الأرض المحروقة

GMT 07:58 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

تشخيص الحرب بين «العمق والسطح»

GMT 07:55 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

العمال بناة الأهرامات

GMT 07:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

متى «أوديسة» العرب؟

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 05:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt