توقيت القاهرة المحلي 05:10:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعاسة المطحون والأنتيخ

  مصر اليوم -

تعاسة المطحون والأنتيخ

بقلم:أسامة غريب

بسبب شُح الحياة وسوء البخت الذى رآه الناس فى بلادنا ملازما لهم، وبسبب صعوبة الحصول على أساسيات الحياة من مسكن ومأكل وملبس وتعليم وعلاج فإن هناك من يتصورون أن الإنسان يحتاج فقط الى إشباع حاجاته الأساسية ثم لتذهب الحرية إلى الجحيم. وهم حين ينظرون إلى البلاد المجاورة يظنون أن الإنسان المولود فى بلد غنى حيث الغذاء الوفير والسلع الاستهلاكية ورحلات الشتاء والصيف إلى لندن وباريس وبانجكوك هو إنسان محظوظ لا يحتاج إلى تعاطى السياسة والكلام فيها إلا من باب الوجاهة وإزجاء الوقت، كما لا يحتاج فعلياً إلى الديمقراطية التى تعنى المشاركة والشفافية والمحاسبة، إذ ما حاجته إلى الشفافية ما دام المال يكفى وزيادة، فتأخذ الطبقة الحاكمة نصيبها، وما يتبقى يفيض على الناس ويجعلهم لا يشغلون بالهم بالقضايا التى تشغل البشر فى بلاد العالم الثالث وبعض بلاد العالمين الثانى والأول.

نفس هذا المنطق هو الذى يساهم فى دهشة الذين يسافرون للعمل بالبلاد العربية عندما يرون أن العمالة الأجنبية هى التى تقوم بكل الشغل تقريباً، مع علمهم بأن المواطنين فى بلاد العالم الأول مثل إنجلترا وسويسرا والسويد وكندا وهولندا، أى البلاد التى وصلت لأرقى درجات التقدم والرفاهية والديمقراطية والوفرة لا يستنكف الناس بها القيام بكل الأعمال بأنفسهم حتى جمع القمامة وتسليك المجارى وتوصيل الطلبات للمنازل، ويثور بشأن سكان العالم الغربى سؤال: ألا يستطيع هؤلاء الناس بدخولهم المرتفعة ونفوذ بلادهم الدولى أن يستوردوا سريلانكيين وأحباشا يقومون لهم بكل العمل، فيقصّون لهم حشيش الحديقة ويطهون لهم الطعام ويقودون لهم السيارات ويقومون بتربية الأطفال بينما يجلسون هم أمام التلفاز يقزقزون الفزدق واللوز ويستمتعون بوقت الفراغ؟. وهنا يظهر بوضوح أن نمط حياة الترف والأنتخة ببعض بلاد عرب النفط قد أصبح يداعب خيال الناس فى بلاد عرب الماء لدرجة أنهم يندهشون إذا رأوا الناس فى بلاد الغرب المتقدمة يشتغلون ويقومون بكل الأعمال بأنفسهم، ويظنون هذا من ضروب البلاهة لأناس يحتلون فعلياً كل بلاد العالم الثالث ويسيطرون على القرار بها!.

من الواضح أن للمأساة فى بلادنا وجوهاً عديدة على رأسها الافتقاد إلى الحرية التى لا تكتمل إنسانية الإنسان إلا بها، لهذا فإن الفقر مع غياب الحرية يصنع الإنسان الذليل الناقم، كما أن الغنى والترف مع غياب الحرية يصنع الإنسان الخامل الأنتيخ. ويبدو أن الناس فى بلادنا تعساء بصرف النظر عن الفقر والغنى، ذلك لأن لكل منهم سيدا، وكل واحد يرتعد من سيده ويرجو رضاه بأكثر مما يرجو رضا الله. ويمكن أن نقول إن العرب إجمالاً يفتقدون لأسس الحياة الطبيعية، وقد أظهرت الاستبيانات والاستقصاءات الحقيقية أن الشعوب العربية تأتى فى طليعة الشعوب غير السعيدة، ومع ذلك فإن التعاسة نسبية، وبعض التعساء يتمنون لوناً من التعاسة لا يطالونه، بينما ينعم به تعساء آخرون!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعاسة المطحون والأنتيخ تعاسة المطحون والأنتيخ



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt