توقيت القاهرة المحلي 17:39:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روسيا وغرام الأفاعى

  مصر اليوم -

روسيا وغرام الأفاعى

بقلم:أسامة غريب

كان الاتحاد السوفيتى يتكون من خمس عشرة جمهورية موزعة بين قارتى أوروبا وآسيا، وسرعان ما ظهر عدم التجانس واضحا بين سكان لا يشعر أغلبهم بالانتماء إلى أماكن بعيدة وغريبة قيل إنها جزء من وطنهم!. وبالرغم من غياب التجانس الواضح بين سوفييت يعيشون فى أوزبكستان وسوفييت يعيشون فى البلطيق فى ليتوانيا مثلا، فإن التناغم إلى حد التطابق لم يتوفر بين جمهوريتين أكثر من توفره بين روسيا وأوكرانيا، لدرجة اعتبارهما شعبا واحدا وتقديم لينين منطقة القرم إلى أوكرانيا دون أن يشعر أحد بغرابة هذا الإجراء. إذن ثلاث عشرة جمهورية من جمهوريات الاتحاد لا يفهم الروس لغتهم ولا يستطيعون التواصل معهم دون مترجم، بينما إقليم واحد هو الشقيق والرفيق الذى يجمع الروس به الدماء الواحدة والعنصر واللغة والتاريخ. على ضوء هذا يمكن اعتبار ما يجرى هناك من صراع دموى مسلح بأنه حرب أهلية بين أبناء الشعب الواحد. وليس أدل على كونهما شعبا واحدا من أن كلا من روسيا وأوكرانيا سعيتا للالتحاق بالغرب والدخول فى حلف الناتو بعد انهيار الاتحاد السوفيتى، لكن ما حدث أن الغرب رفض يد روسيا الممدودة وقام بردها فى غلظة، بينما رحب باليد الأوكرانية وملأها بالفضة والسلاح. لم تكن أوكرانيا تدرى أن الدلال الذى حظوا به من الناتو سيخلق موجدة فظيعة لدى الروس الذين أحسوا بالغيرة، خصوصا أن أوكرانيا كانت فى سبيلها لتكون رأس الحربة الموجه ضد روسيا بعد سماحها للغرب بالعبث فى الهاردكور الأوكرانى الذى ظل لقرون روسى الهوى والتوجه، والآن سيعمل على تقويض الدولة الروسية.

ويلاحظ فى هذه المواجهة الأهلية المسلحة أن الروس مازالوا يحافظون على المحبة والسعى للالتحاق بالناتو فى المستقبل. لم يغادرهم الحلم حتى الآن بعد كل ما حدث.. لذلك فإنهم لا يقصفون أى قافلة تحمل السلاح لأوكرانيا، وإنما ينتظرون حتى يتم تفريغها وتلقيم المدافع بذخيرتها ودخولها الخدمة وشروعها فى إحداث الأضرار بالمنشآت والأفراد الروس حتى يبدأوا فى قصفها!. وليس صحيحا أن روسيا تخشى الانزلاق إلى حرب مع الناتو مع التبعات الخطيرة لأمر كهذا، ذلك أن الناتو قد دخل عقر الدار الروسى بطائراته المسيّرة وصواريخه التى تطلقها الأطقم البريطانية والأمريكية والفرنسية. روسيا تحتمل الحرب الأهلية مع الشقيق الأوكرانى، لكنها لا تقدر على إغضاب الغرب الذى سقطت صريعة هواه ومازالت تحلم بالوصال بعد انقشاع الغمة الأوكرانية!. ونفس الأسباب هى التى تدعو موسكو للفرجة على حلفائها فى سوريا وإيران وهم يتعرضون للقصف الوحشى من جانب إسرائيل دون مساعدتهم بالسلاح، ذلك أن المساعدة العسكرية لأعداء تل أبيب من شأنها أن تغضب الناتو الذى تتطلع موسكو لتكون عضو به فى يوم من الأيام. أما الذين يظنون أن الصواريخ فرط الصوتية التى صارت فى أيدى أبناء اليمن هى جزء من مساعدة الروس لليمنيين المناوئين للغرب، فهم يتمتعون بسذاجة عظيمة، ذلك أن اليمن وسوريا والعراق وإيران فى الاستراتيجية الروسية هم أعداء، طالما يواجهون إسرائيل ويواجهون الناتو!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا وغرام الأفاعى روسيا وغرام الأفاعى



GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

GMT 07:51 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt