توقيت القاهرة المحلي 08:56:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حماقة بفعل فاعل

  مصر اليوم -

حماقة بفعل فاعل

بقلم:أسامة غريب

هل يسهل قول الحق فى بيئة غير متسامحة؟. إننى لا أقصد الرأى السياسى الذى يتعارض مع التوجهات الرسمية، لكنى أتحدث بعيداً عن السياسة.. فمثلاً هل يستطيع أحد أن يطالب بإلغاء مسابقات كرة القدم، التى تثير الضغائن بين الناس ونادراً ما تحمل لهم الفرح، وإذا تصادف فى أحوال نادرة أن جاءت بما يُفرح فإنه يأتى مشمولًا بالتصرفات الحمقاء والإلحاح الإعلامى السخيف وركوب الترندات المعيبة وإحضار الزوجات الجاهلات وحشرهن فى الموضوع على نحو يسىء إلى اللاعب والمدرب والمتفرج.. هل يمكن لأحد أن يقول لا نريد كرة القدم لأنها صارت مرتبطة بقلة القيمة؟. الجماهير نفسها قبل الحكومة لن ترحب بهذا الكلام، وسوف تلعن قائله لأنه يريد أن يحرمها من الهجص الذى أدمنته!.

مثال آخر.. هل يسهل وسط مجتمع ينظر للسيدة أم كلثوم نظرة بها ما يشبه القداسة أن تحدّث الناس عن أعمال لا تعجبك للست؟. صوتك فى هذه الحالة سيكون بمثابة نغمة ناشزة بعيداً عن العزف الجمعى الذى يشيد فقط ويمتدح فقط ويهلل فقط، وهنا قد تجد نفسك مضطراً إلى الكتابة عن الأعمال التى تعجبك لأم كلثوم فقط.. أنت هنا لن تكذب وتنافق لكنك ستكتفى بالكتابة عما يروقك وتؤجل الحديث عما لا يعجبك لزمن آخر قد يكون الناس فيه أكثر إنسانية، بحيث يتسع صدرهم لرؤية جانب آخر من الصورة يصرون على التعامى عنه.

الشيخ الشهير الذى قاد حملة ترييف أهل المدن وسلبهم كل سمات المدنية التى كانت تميزهم وجعلهم يحتقرون الفن بأنواعه ويلبسون الجلباب القصير مع شبشب كبير.. هل يستطيع أحد أن يدينه ويبين تهافت آرائه وخطورتها بعد مضى كل هذه السنوات على وفاته؟. لا أحد يقدر لأن الرأى العام الغافل يحمى تراث هذا الرجل وأمثاله ببسالة منقطعة النظير.

مثال آخر: كلنا نعرف أن الأهل يُكثرون من الفخر والإشادة بذكاء أبنائهم، ولا يوجد مَن يتصور فى أولاده الغباء أو الجهل، ومع ذلك فما إن تقترب الامتحانات إلا وتجد الأهالى يضغطون على الوزارة بكل السبل حتى تكون الامتحانات فى مستوى الطالب العبيط.. ينسون عبقرية الأبناء، ويرفضون بشدة أى اختبار حقيقى لقياس القدرات وفرز المتميز من العادى من بين الطلبة، وغالباً ما تخضع الوزارة للرأى العام، فتتساهل فى الامتحانات والتصحيح، لدرجة أن معظم التلامذة أصبحوا يحققون فوق التسعين فى المائة، والمؤسف أن هذا لا يعبر عن تميز قدر ما يعكس سطوة الغافلين وخضوع الإدارة لهم.

إن ضغط الغوغاء لا يسمح فى الغالب بقول الحق أو ذكر الحقيقة أو طرح رؤى جديدة، والمخاوف المبررة من فقد الأنصار والأتباع قد تجعل مَن يمتلك نظرة نقدية كانت خليقة بأن تغير المجتمع إلى الأحسن يؤثِر أن يسير فى القطيع ويكتم أفكاره ويطوى عليها صدره خوفاً من أن يُتهم فى وعيه أو فى ذوقه أو فى دينه. والمؤسف فى الأمر أن الجماهير أصبحت على هذا النحو بفعل فاعل يريد للوعى أن يغيب، وللخيبة أن تحضر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حماقة بفعل فاعل حماقة بفعل فاعل



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt