توقيت القاهرة المحلي 11:11:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطن غير المطمئن

  مصر اليوم -

المواطن غير المطمئن

بقلم:أسامة غريب

عند السوبر ماركت الكبير، لاحظت أن معظم المتعاملين مع قسم البقالة يدسون مبلغًا من المال فى يد العامل الذى يقوم بتقطيع ووزن البسطرمة والجبنة إلخ المنتجات التى تحتاج لوجود العامل، على العكس من باقى الأقسام التى يمكن للمتسوق أن يضع السلع بنفسه فى السلة دون أن يتعامل مع أحد الموظفين. لاحظت أن هذا يحدث على الرغم من اللافتة التى تخرق العين وتنهى عن منح البقشيش!. أثار هذا الأمر استغرابى ودهشتى، إذ إن إدارة السوبر ماركت تفهم هذه الظاهرة وتريد أن تتجنبها وتقدم خدمة محترمة بدون تسول ومد للأيادى، ومع ذلك فإن الجمهور هو الذى لا يتجاوب ويصر على إفساد التجربة، التى كان ينبغى أن تكون نموذجًا نسعى لتعميمه لا تخريبه!.

نفس الأمر رأيته عند محلات الشاورما عندما يدفع الزبون عند الكاشير ثم يتسلم «بون» يقدمه للعامل الذى يصنع السندوتشات.. شىء من المال يتم دسه فى يد الشاورمجى مع ابتسامة بها قدر من الود المصطنع. يمكننى أن أرى هذه المسألة على أنها محاولة لحمل مقدم الخدمة على أن «يتوصّى» بالزبون فيزيد المقدار الذى يخضع لتقديره بالنسبة للسندوتش، أو أن ينتقى نوعًا جيدًا من الجبنة مع استبعاد الأقل جودة ويعطيها لزبائن آخرين. لم يفلح الزمن فى جعلى أرى هذا المنظر نوعًا من الامتنان كما يتصور البعض.. الامتنان هنا غير موجود ولا يمكننى افتراضه، وإنما الموجود هو عدم الثقة وعدم الاطمئنان إلى جودة الخدمة الخالية من الرشوة!.

الناس للأسف فاقدة الثقة فى بعضها البعض ويحاولون شراءها أو التماسها ببذل المال مع ابتسامات خالية من المودة الحقيقية. ويمكن النظر إلى هذه الابتسامات ومحاولة دراستها فى أى مصلحة أو هيئة تقدم خدمة للجمهور. هناك تجد طالب الخدمة يتقدم من الموظف على الشباك فى وجل، ولن أتحدث عن الرشوة أو الإكرامية، وإنما الحديث هنا عن الابتسامة التى يقدمها المسكين الذى يريد أن ينهى معاملته فى هدوء وسلام.. هى ابتسامة خوف وإذعان من شخص يعلم أن هذا الموظف يستطيع أن يخدمه فى دقيقة واحدة ويجعله يظفر بالورقة أو الشهادة أو الختم وينصرف سعيدًا، كما يستطيع أن يجعله يلف «كعب داير» فى أماكن عديدة ثم يعرقل طلبه فى نهاية الأمر!. النتيجتان موجودتان ومطروحتان بقوة، وحدوث واحدة منهما يتوقف على أشياء عديدة، لذلك فإن أول ما يتقدم به المواطن وهو يقترب من الشباك هو ابتسامة لا يعنيها ولا يقصدها، مع دعوات تنطلق من فمه بأن يكرم الله الموظف ويطيل عمره ويرزقه الخير كله ويبارك له فى عياله. والدعوات هنا مصطنعة مثلها مثل الابتسامات، لكن المواطن غير المطمئن ليس لديه غيرها لأنه حتى لو فكر فى دفع إكرامية فإنها لا تُغنيه عن ابتسامات الخنوع حتى تنتهى المهمة على خير. ولا يفرق هنا أن يخرج المواطن وهو يدعو فى سره على الموظف الذى أهانه وأذله حتى من قبل أن يتقدم ويقف أمامه على الشباك، فالموظف يعرف هذا جيدًا، وهو نفسه يقوم بدور الزبون فى أماكن أخرى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطن غير المطمئن المواطن غير المطمئن



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt