توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطن غير المطمئن

  مصر اليوم -

المواطن غير المطمئن

بقلم:أسامة غريب

عند السوبر ماركت الكبير، لاحظت أن معظم المتعاملين مع قسم البقالة يدسون مبلغًا من المال فى يد العامل الذى يقوم بتقطيع ووزن البسطرمة والجبنة إلخ المنتجات التى تحتاج لوجود العامل، على العكس من باقى الأقسام التى يمكن للمتسوق أن يضع السلع بنفسه فى السلة دون أن يتعامل مع أحد الموظفين. لاحظت أن هذا يحدث على الرغم من اللافتة التى تخرق العين وتنهى عن منح البقشيش!. أثار هذا الأمر استغرابى ودهشتى، إذ إن إدارة السوبر ماركت تفهم هذه الظاهرة وتريد أن تتجنبها وتقدم خدمة محترمة بدون تسول ومد للأيادى، ومع ذلك فإن الجمهور هو الذى لا يتجاوب ويصر على إفساد التجربة، التى كان ينبغى أن تكون نموذجًا نسعى لتعميمه لا تخريبه!.

نفس الأمر رأيته عند محلات الشاورما عندما يدفع الزبون عند الكاشير ثم يتسلم «بون» يقدمه للعامل الذى يصنع السندوتشات.. شىء من المال يتم دسه فى يد الشاورمجى مع ابتسامة بها قدر من الود المصطنع. يمكننى أن أرى هذه المسألة على أنها محاولة لحمل مقدم الخدمة على أن «يتوصّى» بالزبون فيزيد المقدار الذى يخضع لتقديره بالنسبة للسندوتش، أو أن ينتقى نوعًا جيدًا من الجبنة مع استبعاد الأقل جودة ويعطيها لزبائن آخرين. لم يفلح الزمن فى جعلى أرى هذا المنظر نوعًا من الامتنان كما يتصور البعض.. الامتنان هنا غير موجود ولا يمكننى افتراضه، وإنما الموجود هو عدم الثقة وعدم الاطمئنان إلى جودة الخدمة الخالية من الرشوة!.

الناس للأسف فاقدة الثقة فى بعضها البعض ويحاولون شراءها أو التماسها ببذل المال مع ابتسامات خالية من المودة الحقيقية. ويمكن النظر إلى هذه الابتسامات ومحاولة دراستها فى أى مصلحة أو هيئة تقدم خدمة للجمهور. هناك تجد طالب الخدمة يتقدم من الموظف على الشباك فى وجل، ولن أتحدث عن الرشوة أو الإكرامية، وإنما الحديث هنا عن الابتسامة التى يقدمها المسكين الذى يريد أن ينهى معاملته فى هدوء وسلام.. هى ابتسامة خوف وإذعان من شخص يعلم أن هذا الموظف يستطيع أن يخدمه فى دقيقة واحدة ويجعله يظفر بالورقة أو الشهادة أو الختم وينصرف سعيدًا، كما يستطيع أن يجعله يلف «كعب داير» فى أماكن عديدة ثم يعرقل طلبه فى نهاية الأمر!. النتيجتان موجودتان ومطروحتان بقوة، وحدوث واحدة منهما يتوقف على أشياء عديدة، لذلك فإن أول ما يتقدم به المواطن وهو يقترب من الشباك هو ابتسامة لا يعنيها ولا يقصدها، مع دعوات تنطلق من فمه بأن يكرم الله الموظف ويطيل عمره ويرزقه الخير كله ويبارك له فى عياله. والدعوات هنا مصطنعة مثلها مثل الابتسامات، لكن المواطن غير المطمئن ليس لديه غيرها لأنه حتى لو فكر فى دفع إكرامية فإنها لا تُغنيه عن ابتسامات الخنوع حتى تنتهى المهمة على خير. ولا يفرق هنا أن يخرج المواطن وهو يدعو فى سره على الموظف الذى أهانه وأذله حتى من قبل أن يتقدم ويقف أمامه على الشباك، فالموظف يعرف هذا جيدًا، وهو نفسه يقوم بدور الزبون فى أماكن أخرى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطن غير المطمئن المواطن غير المطمئن



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt