توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزوجة الغلبانة

  مصر اليوم -

الزوجة الغلبانة

بقلم - أسامة غريب

كنت فى ضيافة أحد الأصدقاء فى حفل ضم مجموعة من المصريين فى عاصمة غربية، وكان أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية يجول بين الضيوف مرحبًا بهم وكأنه صاحب الحفل رغم أنه كان مدعوًّا مثلنا. لاحظت أن الأخ يتحرك وتتبعه زوجته، التى بدا من نظرات عينيها أنها مأخوذة بزوجها، الذى وقف بجوار كل مائدة متحدثاً فى موضوع ثم ينتقل إلى طاولة أخرى ويلقى نكتة أو «إفيه» وهكذا. كل هذا وزوجته ملتصقة به وكأنها تخشى أن تضل إذا غاب!.

قال صاحب الحفل مخاطبًا ضيوفه: لقد نسيت أن أقول لكم إن فلان بك، الذى يملأ سهرتنا أنسًا وبشرًا هو شاعر أيضًا، ولعل بعضكم قد قرأ له. نظرت نحوه وقلبت اسمه بين شفتىَّ عسى أن أتذكر إذا كنت قد سمعت به من قبل. قال المضيف: أود أن أنتهز الفرصة وأطلب من شاعرنا الكبير أن يُسمعنا شيئًا من أشعاره. رفع صاحبنا رأسه لأعلى وحرّكها فى استدارة كاملة ليتابع تأثير تقديم صاحب الحفل له على وجوهنا، ويبدو أنه انشكح لعبارات المجاملة، التى تناثرت حوله من الحاضرين، الذين أكد بعضهم معرفتهم به كشاعر من خلال بعض أشعاره!.

أُصبت بدهشة، إذ إن معرفتى بالشعر والشعراء ليست قليلة، ولو كان من بين الحضور مَن تحمل ذاكرته آلاف الأبيات من الشعر لعشرات الشعراء فهو العبد لله وليس أحدًا آخر، ثم رجحت أنهم لا يعرفونه، لكن المجاملة تدفعهم إلى تقريظه. لاحظت الأخ يتحرك بخفة، فلما توسط المكان أخذ يتنحنح ثم قال: سأُسمعكم الآن جزءًا من قصيدة غنتها المطربة نجاح سلام من أشعارى: من سحر عينيك الأمان الأمان. يا ظالمى أين الحنان؟. فداك نور عيونى.. يا لوعتى وحنينى.. يا فرحتى وظنونى. كن لى على طول الزمان. أنا وأنت عاشقان. وبيننا حكايتان. من سحر عينيك الأمان. تنبهت حواسى بشدة وأنا أستمع للأبيات، التى أخذها صاحبنا من الشاعر فاروق شوشة، وهى القصيدة التى لحنها رياض السنباطى، ولعلى لا يمكن أن أنسى هذا الأمر لأننى دخلت فى مجادلة مع الأستاذ شوشة وقت أن كان يدرّس لى مادة الإلقاء بكلية الإعلام، وتحدثت معه عن القصيدة الأصلية للشاعر ابن النبيه، والتى يقول فيها: من سحر عينيكِ الأمانَ الأمانْ.. قَتَلْت ربَ السيفِ والطيلسان. يا لائمى دعنى فإنى فتىً.. ما ترك الحب بقلبى مكان.

لمحت زوجة الشاعر المزعوم تنظر نحوه فى انبهار كالمسحورة، وتمسك يده، ثم ترفعها، وتلثمها، وكأنها تشكر الله الذى وهبها هذا الرجل!. ثارت فى داخلى عاصفة.. هذا الشخص يخدع هؤلاء الناس، وينال ثناء غير مستحق، ويحظى بمشاعر فياضة من زوجة عاشقة، لا تعرف أن الزوج الحبّوب يخدعهم.. إن بإمكانى أن أوقف هذه المهزلة وأخبرهم بحقيقة الأمر، لكن لا.. لن أفعل. لقد فرملت نفسى، وقررت للمرة الأولى أن أرجّح أن يكون الإنسان لطيفًا بدلًا من أن يكون على حق.. فعلت هذا من أجل الزوجة الغلبانة لا من أجله هو. سلّمتُ على صاحب الحفل، وانصرفتُ فى هدوء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزوجة الغلبانة الزوجة الغلبانة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt