توقيت القاهرة المحلي 06:08:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أما آن لهذا الهزل أن يتوقف؟

  مصر اليوم -

أما آن لهذا الهزل أن يتوقف

بقلم:أسامة غريب

إلى متى تظل مهمة الإعلام الأساسية هى الضحك على الناس وسحبهم إلى مناطق لا علاقة لها بالقضايا التى تقض مضاجعهم وتقصف أعمارهم؟ كيف يتحول موضوع الموت الجماعى للفقراء ونزيف دمائهم على الأسفلت إلى قضية مَن هو المسؤول الذى بادر بالعزاء ومن هو الوزير الذى تقاعس عن تقديم العزاء، وكيف تتحول الكارثة إلى سباق بين المسؤول الذى يستحق التحية لأنه حضر إلى موقع المصيبة بعد عشر ساعات، لذلك فهو يستحق الشكر أكثر من زميله الذى هبط على الموقع بعد خمس عشرة ساعة!. أما آن لهذا الهذر السخيف أن يتوارى ليحل محله إعلام يتكلم فى الموضوع ولا يدارى عليه.. يناقش أسباب المصيبة بدلاً من أن يقدم التحية للمسؤول عنها لأنه كان كريماً عندما طبطب على واحدة من أهالى الضحايا!.

أما آن الأوان لأن نناقش أن نوع الحياة التى تحياها قطاعات كبيرة من المصريين تتسبب فى موتهم قبل الأوان؟ المواطن الذى يحصل على ١٣٠ جنيه فى اليوم مقابل الشغل سيكون هناك عشرة أسباب محتملة لموته قبل المواطن الذى يحصل على عشرة آلاف جنيه فى اليوم. هذه مسألة مؤكدة، والمواطن الذى يعيش فى بيئة معدومة الخدمات الصحية والاجتماعية والترفيهية والتثقيفية ستكون احتمالات موته قبل الأوان أكبر بكثير من المواطن الذى لديه مترو يركبه ومستشفى قريب من محل سكنه وحنفية ماء وسيفون يصّرف فضلاته، طبعاً بصرف النظر عن حالة المترو والمستشفى والماء والصرف، لكن فى كل الأحوال المواطن المحروم من ألف باء احتياجات حياتية سوف يموت لأسباب لا دخل له فيها، ولا يفيد هنا الكلام الفارغ عن أن الناس هى السبب فى المصائب التى تحدث لها لأنهم لا يسمعون الكلام ولا يلتزمون بتعليمات السادة الذين يتسببون فى المصائب ولا يتحملون مسؤوليتها. لقد مللنا من الأسطوانة المشروخة التى تأتى رداً على مطالبة المسؤولين عن المصائب بأن يتنحوا ويتركوا غيرهم يتولى المسؤولية.

إن الوظائف المتعلقة بإدارة حياة الناس هى وظائف مدنية بصرف النظر عن خلفية شاغلها، ولقد عايشنا أداء رفيعاً لضباط تولوا مناصب مدنية مثل الضابط ثروت عكاشة والضابط محمد فهيم ريان والضابط يوسف صبرى أبوطالب والضابط أبوبكر الجندى والضابط سمير فرج وغيرهم كثيرون.. هؤلاء لم يكونوا جنوداً ولا مقاتلين فى وظائفهم، فقط كانوا موظفين أكفاء يؤدون بإخلاص ولا يتهربون من المسؤولية.

نوع الحياة التى تحياها قطاعات من المصريين تعجل بموتهم، وأداء المسؤولين قد أثخنهم وأوجعهم وقتل أبناءهم وحرمهم من لقمة العيش وأحال أيامهم إلى سواد حالك، ونوع الإعلام الذى يغطى المصائب يجعل القضية هى المسؤول الجميل الذى بادر إلى العزاء والمسؤول البايخ الذى تأخر عن تقديم العزاء!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أما آن لهذا الهزل أن يتوقف أما آن لهذا الهزل أن يتوقف



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt