توقيت القاهرة المحلي 05:10:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أما آن لهذا الهزل أن يتوقف؟

  مصر اليوم -

أما آن لهذا الهزل أن يتوقف

بقلم:أسامة غريب

إلى متى تظل مهمة الإعلام الأساسية هى الضحك على الناس وسحبهم إلى مناطق لا علاقة لها بالقضايا التى تقض مضاجعهم وتقصف أعمارهم؟ كيف يتحول موضوع الموت الجماعى للفقراء ونزيف دمائهم على الأسفلت إلى قضية مَن هو المسؤول الذى بادر بالعزاء ومن هو الوزير الذى تقاعس عن تقديم العزاء، وكيف تتحول الكارثة إلى سباق بين المسؤول الذى يستحق التحية لأنه حضر إلى موقع المصيبة بعد عشر ساعات، لذلك فهو يستحق الشكر أكثر من زميله الذى هبط على الموقع بعد خمس عشرة ساعة!. أما آن لهذا الهذر السخيف أن يتوارى ليحل محله إعلام يتكلم فى الموضوع ولا يدارى عليه.. يناقش أسباب المصيبة بدلاً من أن يقدم التحية للمسؤول عنها لأنه كان كريماً عندما طبطب على واحدة من أهالى الضحايا!.

أما آن الأوان لأن نناقش أن نوع الحياة التى تحياها قطاعات كبيرة من المصريين تتسبب فى موتهم قبل الأوان؟ المواطن الذى يحصل على ١٣٠ جنيه فى اليوم مقابل الشغل سيكون هناك عشرة أسباب محتملة لموته قبل المواطن الذى يحصل على عشرة آلاف جنيه فى اليوم. هذه مسألة مؤكدة، والمواطن الذى يعيش فى بيئة معدومة الخدمات الصحية والاجتماعية والترفيهية والتثقيفية ستكون احتمالات موته قبل الأوان أكبر بكثير من المواطن الذى لديه مترو يركبه ومستشفى قريب من محل سكنه وحنفية ماء وسيفون يصّرف فضلاته، طبعاً بصرف النظر عن حالة المترو والمستشفى والماء والصرف، لكن فى كل الأحوال المواطن المحروم من ألف باء احتياجات حياتية سوف يموت لأسباب لا دخل له فيها، ولا يفيد هنا الكلام الفارغ عن أن الناس هى السبب فى المصائب التى تحدث لها لأنهم لا يسمعون الكلام ولا يلتزمون بتعليمات السادة الذين يتسببون فى المصائب ولا يتحملون مسؤوليتها. لقد مللنا من الأسطوانة المشروخة التى تأتى رداً على مطالبة المسؤولين عن المصائب بأن يتنحوا ويتركوا غيرهم يتولى المسؤولية.

إن الوظائف المتعلقة بإدارة حياة الناس هى وظائف مدنية بصرف النظر عن خلفية شاغلها، ولقد عايشنا أداء رفيعاً لضباط تولوا مناصب مدنية مثل الضابط ثروت عكاشة والضابط محمد فهيم ريان والضابط يوسف صبرى أبوطالب والضابط أبوبكر الجندى والضابط سمير فرج وغيرهم كثيرون.. هؤلاء لم يكونوا جنوداً ولا مقاتلين فى وظائفهم، فقط كانوا موظفين أكفاء يؤدون بإخلاص ولا يتهربون من المسؤولية.

نوع الحياة التى تحياها قطاعات من المصريين تعجل بموتهم، وأداء المسؤولين قد أثخنهم وأوجعهم وقتل أبناءهم وحرمهم من لقمة العيش وأحال أيامهم إلى سواد حالك، ونوع الإعلام الذى يغطى المصائب يجعل القضية هى المسؤول الجميل الذى بادر إلى العزاء والمسؤول البايخ الذى تأخر عن تقديم العزاء!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أما آن لهذا الهزل أن يتوقف أما آن لهذا الهزل أن يتوقف



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt