توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أجمل التاريخ كان غدًا

  مصر اليوم -

أجمل التاريخ كان غدًا

بقلم:أسامة غريب

عاش الشاعر اللبنانى سعيد عقل مائة عام واثنين. وقد أتاح طول العمر للشاعر الكبير أن يترك خلفه دواوين شعرية وأغانى جميلة ومشاركات بالشأن العام ومواقف سياسية وانحيازات بعضها مُشرف ورائع، وبعضها للأسف ليس كذلك!.

كان غزيرا فى إنتاجه الشعرى فترك دواوين عدة حملت بصمته التى لا تخطئها عين كشاعر لم يدّع أنه رائد لمدرسة بعينها، ذلك أنه فضّل أن يكون ذا إسهام فى كل أنواع الشعر بجميع مدارسه. من دواوينه المعروفة: «قصائد من دفترها» و«دلزى» و«أجمل منك لا». كذلك أسهم بنصيب وافر فيما غنته فيروز مثل قصيدة «مكة»، وهى أنشودة جميلة كتبها عقل ولحنها الأخوان رحبانى، وللغرابة جميعهم مسيحيون كاثوليك موارنة، وهذا أمر لافت لا يتكرر كثيرا.

وغنت له فيروز كذلك أغنيات «بحبك ما بعرف» و«يارا» و«أحب دمشق» و«من روابينا القمر» و«شام يا ذا السيف» و«مشوار» و«قرأت مجدك» و«سيف فليشهر».. علاوة على قصيدة «مُر بى» التى لحنها محمد عبدالوهاب وتقول كلماتها: مُر بى يا واعدا وعدا، مثلما النسمة من بردى. تحمل العمر تبدده، آه ما أطيبه بددا. رُب أرضٍ من شذى وندى وجراحاتٍ بقلبى عِدى. سكتت يوما فهل سكتت؟ أجملُ التاريخِ كان غدا!.

ويعرف محبو سعيد عقل كذلك قصيدته الشهيرة سمراء التى يقول فيها: سمراء يا حلم الطفولة، وتمنّع الشفة البخيلة. لا تقربى منى وظلى، فكرة لغدى جميلة.

كل هذا وأكثر منه كتبه الشاعر الكبير..غير أن الرجل قد وضع محبو أشعاره فى حرج بالغ عندما اتخذ مواقف سياسية غريبة وغير متوقعة، فكان انحيازه للقومية اللبنانية لافتا، وتشجيعه الكتابة بالعامية اللبنانية مستغربا من شاعر ملك ناصية الفصحى وعبّر بها أحسن تعبير، فضلا عن أنه ارتكب خطيئة كبرى عندما كتب فى افتتاحية جريدته التى أسسها «لبنان» مُرحبا بالغزو الإسرائيلى عام ١٩٨٢ لأنه رأى فيه خلاصا من الوجود الفلسطينى!.

ماذا يفعل المتلقى العربى المصدوم فى المواقف السياسية لشاعر بقيمة سعيد عقل أمام جمال أشعاره؟ لا يسهل تصور أنّ صاحب هذا العالم الشعرى الرحب هو نفسه صاحب هذا الموقف السياسى الضيق. وكيف يكون مَن كتب قصائد أحب دمشق، وعمان فى القلب، وغنيت مكة هو نفسه المغرق فى لبنانيته لدرجة الشوفينية، مغرق إلى الحد الذى دعاه للترحيب بقدوم شارون!.

لابد هنا أن يكون القارئ قادرا على الفصل بين جمالية النص ومواقف المبدع.. وهل هذا سهل؟. هناك من يرى أن الإنسان يلجأ للفن لالتماس الراحة من هجير الحياة وواقعيتها، وهؤلاء لا يريدون للفنان أن يقترب ويتعامل مع قضاياهم السياسية حتى لا يحترق! وهم هنا ينسون أن الشاعر هو إنسان يسعى للاغتراف من وادى عبقر ومطاردة حوريات الشعر، لكنه بالمثل يسعى وراء لقمة عيشه ويدافع عن مدينته وذكريات صباه، كما يخلص لارتباطاته القبلية والعشائرية.. أى شاعر هو شاعر نصف الوقت مهما أراد العكس، والغريب أن نصف الوقت الذى يُبدع فيه أشعاره هو الذى يَكتب له الخلود كل الوقت بعد رحيله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أجمل التاريخ كان غدًا أجمل التاريخ كان غدًا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt