توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحصار والقنبلة

  مصر اليوم -

الحصار والقنبلة

بقلم: أسامة غريب

الحصار الخانق الذى تفرضه الولايات المتحدة على إيران، فضلًا عن كونه ظالمًا ومخالفًا للقانون الدولى ويتم فرضه بالإكراه وتهديد الدول وابتزازها فإنه سيؤدى إلى نتيجة ستفاجئ ترامب نفسه الذى لا يدرك ما يفعل. هذا الحصار الذى يجر فيه أوروبا إلى جانب الدول الضعيفة والهشة لم يحدث أن تم تطبيقه إلا ضد كوريا الشمالية بعد أن أجرت تفجيرها النووى وأعلنت امتلاكها للقنبلة، فإذا كنت تنوى تطبيقه اليوم ضد إيران وهى دولة غير نووية عسكريًا بشهادة الوكالة الدولية المتواطئة، فما الذى يمنع إيران اليوم من المضى فعلًا فى مشروع إنتاج القنبلة ما دامت قد حصدت عقوباتها بالفعل؟ لا يدرك ترامب وحفنة الصعاليك التى يحيط نفسه بها خطورة ما يفعل، ولا يعى أن هذا الحصار لن تستطيع إيران مواجهته وفكه إلا إذا أصبحت دولة نووية لديها ما تهدد به الدول المعتدية وتردعها. ولا يضيف المشروع الذى يعتزم الغرب القيام به من تحويل ملف إيران النووى إلى مجلس الأمن بدلًا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. لن يضيف سوى حافز إضافى لإيران للعمل بأقصى سرعة من أجل الوصول للحظة الحرجة التى تعلن فيها التفجير النووى الأول.

لقد كانت إيران تعلن دائماً أنها تمتنع عن الاقتراب من هذا المشروع بسبب فتوى المرشد التى حرّمت هذا السلاح وأدانت إنتاجه، لكن هذا العذر رغم صحته ليس السبب الوحيد أو الأساسى، وإنما الخشية من أنّ مشروع القنبلة قد يجلب حصاراً دولياً خانقًا سعت طهران دوماً لتفاديه، فإذا كانت العقوبات القصوى ستطوق إيران بدون أسباب باستثناء رغبة مجرم الحرب نتنياهو وتابعه ترامب، فإن كل الأعذار تكون قد سقطت ولا تستطيع حتى الدول الصديقة لإيران مثل روسيا والصين والتى تعارض امتلاك إيران السلاح النووى أن تلومها إذا ما مضت على هذا الطريق لتحمى ٩٠ مليون مواطن من الموت البطىء!.

لن نتحدث عن قدرة إيران على تجاوز العقوبات واختراقها وهو الأمر الذى أتقنته طوال ٤٧ سنة منذ قيام الثورة وحتى الآن ولن نتحدث عن بحر قزوين الذى يعتبر بوابة خلفية للتجارة الإيرانية مع روسيا وكازاخستان وتركمانستان وأذربيجان التى تشترك معها فى هذا البحر، لكن سنتحدث عن الدول ذات الحدود البرية المشتركة مع إيران وهى العراق ذات الحدود الأطول وتصل إلى ١٥٠٠ كيلومتر، وتركمانستان وتصل إلى ٩٩٠ كيلومتر ثم باكستان وحوالى ٩٥٠ كيلومترا وأفغانستان حوالى ٩٠٠ كيلومتر وأذربيجان حوالى ٦٠٠ كيلومتر وتركيا وحوالى ٥٠٠ كيلومتر، وأخيراً أرمينيا بحدود تصل إلى نحو ٤٤ كيلومترا. كل هذه الدول ترتبط بعلاقات ودية ومعاملات تجارية مع إيران ولن تستطيع العقوبات الأمريكية أن توقف هذا التعاون،

خاصة أن جانبًا كبيراً منه هو تجارة ومصالح بين قبائل وعشائر وقرى حدودية تملك أساطيل للنقل لا تعمل تحت عباءة الدول مباشرة.

المفارقة الحزينة هنا أن العدوان الإسرائيلى الأمريكى لم يقع ضد إيران انطلاقًا من أى دولة من بين هؤلاء، ولا داعى لأن نمضى بهذه الجملة إلى نهايتها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحصار والقنبلة الحصار والقنبلة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt