توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين القسوة والرحمة

  مصر اليوم -

بين القسوة والرحمة

بقلم:أسامة غريب

كل من سافر إلى بلاد برة يلاحظ ظاهرة ينفرد بها المهاجرون القادمون من دول استبدادية لم تعرف الديمقراطية والسماحة. تتمثل هذه الظاهرة التى يعرفها كل متابع للشأن السياسى فى أنه عند زيارة حاكم مستبد للولايات المتحدة أو إنجلترا أو كندا مثلًا، فإن العالم كله يرى حشودًا يتم اصطناعها بواسطة سفارة الضيف الزائر، وهذه الحشود عبارة عن متظاهرين مأجورين يتم جلبهم للترحيب بالزعيم! قد يندهش البعض من فكرة وجود مأجورين من بين المهاجرين الذين يعيشون فى وطن جديد حر، لكن الدهشة ستزيد عندما يتضح أنه إلى جانب هؤلاء يوجد مهاجرون يأتون طواعية ويتكبدون مصاريف مواصلات ويتحملون ضياع أجر اليوم من أجل الترحيب بحاكم لا يقدم لشعبه سوى الهوان، فما الذى يجعل هؤلاء الذين هربوا من الطغيان وتنفسوا هواء نظيفًا فى بيئة صحية يحنّون لمن ظلموهم ودفعوهم للفرار؟.. ومع ذلك فإننا نلاحظ أن أبناء هؤلاء المهاجرين أفضل دائمًا من أهاليهم لأنهم انتموا لقيم الوطن الجديد فكانوا عصيين على أن يستدعيهم أحد ثم يحشدهم ويرصهم فى أوتوبيسات تنقلهم وتعود بهم دون أن يأخذ رأيهم فى المهمة المطلوبة، أما الأهل الذين تمت تعبئتهم ورصهم مثل السردين فإنهم لم يستفيدوا شيئًا من رياح الحرية بالوطن الجديد، ومن الواضح أن التلوث الذى لحق بهم كان أشد من قدرة أى هواء نظيف على إزالته.

ولعلنا نفهم المغزى من هذا الكلام عندما نطالع فى نشرات الأخبار، المهاجرين السوريين والعراقيين الذين يفرون عبر تركيا إلى أوربا.. هؤلاء يشقون طريقهم فى مناطق وعرة داخل بلدان مثل بلغاريا ومقدونيا والمجر وصربيا ورومانيا قبل أن يصلوا إلى النمسا وألمانيا. والواقع أن المعاملة التى يلقونها فى بلاد أوروبا الشرقية التى كانت شيوعية استبدادية إلى وقت قريب تختلف تمامًا عما يلقونه فى هولندا أو السويد والدانمارك، وقد رأينا السكان فى البلاد الأولى وهم يعترضون طريق المهاجرين ويضعون الأسلاك الشائكة فى وجوههم.. أقول السكان وليس السلطات فقط، حتى إن هناك صحفيين تم تصويرهم وهم يضربون نساء وأطفال من المهاجرين من أجل منعهم من الدخول!.. أما فى بلاد الشمال فإنه يتم استقبالهم بمودة فى وجود سيارات للإسعاف وأخرى تحمل الطعام ووسائل الإعاشة قبل فرزهم وتوزيعهم على مساكن. الفارق يكمن فى أن البلاد التى تحررت من الاستبداد حديثاً ما زال أهلها يحملون الغلظة وقساوة القلب التى رضعوها منذ الصغر على يد سلطات خشنة، وبالتالى ليس لديهم فائض من رحمة أو محبة يقدمونه لغيرهم، وذلك على العكس من بلاد شمال أوروبا التى يمتلك أهلها فائضاً كبيرًا من الحنان والود يسبغونه على الزوار البؤساء.

طبعًا هذا الكلام المتعلق بالسكان الطيبين لا ينطبق كثيرًا على المسؤولين فى هذه البلاد الذين أيدوا إسرائيل فى مذابحها ضد الفلسطينيين وكذلك عدوانها مؤخرًا على إيران، فهؤلاء الساسة تتنازعهم قيم مجتمعاتهم السمحة إلى جانب مصالح حلف الناتو الشرير الذى ينتسبون إليه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين القسوة والرحمة بين القسوة والرحمة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt