توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جنون الحرب أم مسخرة السلام؟

  مصر اليوم -

جنون الحرب أم مسخرة السلام

بقلم: أسامة غريب

للأعمال الفنية والأدبية حظوظ مثلما قال الفنان رياض السنباطى فى معرض مقارنته بين حظ «الأطلال» وحظ «أغار من نسمة الجنوب»، وهى من الأعمال العظيمة التى كتبها رامى، ومع ذلك لم تحقق النجاح المأمول. الأمر نفسه ينطبق على أعمال نجيب محفوظ، فهناك روايات نالت نجاحًا كبيرًا وأخرى كانت من ذوى البخت المايل! وعلى روعة كل ما كتب محفوظ فإن له رواية أثيرة عندى تفوق فى نظرى كل ما كتب رغم أن النقاد لم ينصفوها، بل عدّوها واحدًا من أضعف أعماله، وربما ساعدهم على التقليل من شأنها أن الفيلم المأخوذ عن الرواية، والذى أخرجه للسينما حسين كمال، لم يكن جيدًا، وهذا فى تقديرى لم يمنح هذه الرواية البديعة حقها من التقدير. وكما أسلفنا فإن للروايات والأعمال الفنية حظوظًا مثل حظوظ البشر، لا يسهل تفسيرها، ولعل هذا يكون من أسباب حبى وإعجابى بهذا العمل الأدبى «الحب تحت المطر» الذى تناول الفترة من ٦٧ إلى ما قبل حرب أكتوبر ٧٣، وهى فترة عذاب عاشه شعب مصر وقاسى ويلاته. لا يتسع المقام هنا للشرح والتفصيل فى أسباب قرب هذا العمل من نفسى، غير أنى لا أنكر تعاطفى مع بطل الرواية «حسنى حجازى» الذى قد يراه البعض شيطانًا رجيمًا لأنه تحت وطأة افتقاره للحب الذى لا يأتى تحت قصف القنابل، إلى جانب عبثية الحياة قد جعل من شقته صالة لعرض الأفلام السينمائية الإباحية واستقطاب فتيات الجامعة الفقيرات اللاتى فتحت مجانية التعليم أمامهن أبواب الأمل على مصراعيه، بينما أغلقته الهزيمة المروعة التى جعلت بطلتى الفيلم لا تجدان فى نفسيهما الجدارة بالمجد والشرف، ولكن تلقيان مكانهما الطبيعى فى شقة حسنى الذى أخذتا فى التردد عليه مدفوعتين باليأس والحزن والمرارة، فضلاً عن أنّ حسنى حجازى كان على مجونه وعبثيته شديد الحنو على البشر، ولديه قدرة على أن يغفر الضعف البشرى ويتفهمه، وكانت حياته وعلاقاته هى نوع الحب الوحيد الذى رآه فى المتناول، بينما الوطن يتعرض لزخات من القنابل تلقى بها إسرائيل كل يوم على أى مكان تريده من الأرض المصرية.. لقد تعاطفت بشدة مع الرعب الذى كان ينتاب حجازى من أن يعود ذات يوم للبيت فيجد غارة إسرائيلية قد مسحت شقته من الوجود، تلك الشقة الماجنة التى مثلت له الملاذ والراحة، ولم يكن يستطيع إذا انهدمت العمارة وضاعت الشقة أن يبقى على قيد الحياة دقيقة واحدة بعد ذلك!. وكان حجازى يرى أن الجنون هو الطابع المميز لهذه الأعوام اللعينة، ولهذا لم يتردد فى الاستجابة لكل دواعى هذا الجنون!.

كثيرًا ما تمنيت لو أن نجيب محفوظ قد أكمل مسيرة حياة حجازى بعد انتهاء الحرب حتى الوصول إلى أيامنا هذه، أى حوالى نصف قرن على آخر الحروب، وذلك لكى نرى هل انتهى الجنون الذى ميز سنوات الحرب، أم أنّ جنون الحرب يهون إلى جانب المسخرة التى عشناها تحت مظلة السلام!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنون الحرب أم مسخرة السلام جنون الحرب أم مسخرة السلام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt