توقيت القاهرة المحلي 19:25:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وردك على الخدين

  مصر اليوم -

وردك على الخدين

بقلم:أسامة غريب

وقفتُ بالسيارة إلى جوار رصيف أحد الشوارع بمدينة نصر حتى أذهب لقضاء مصلحة، غير أننى تلكأت فى النزول لأن فايزة أحمد كانت تغنى فى الراديو «وردك على الخدين» للملحن أحمد صدقى. أحببت أن أُكمل سماع الأغنية، فأغمضت عينى وتركت فايزة تصدح بالغنوة الجميلة التى كتب كلماتها جليل البندارى. يتميز أحمد صدقى فى نغماته برَوَقان لا حدود له، فالسامع يشعر أن الرجل فى غير عجلة من أمره، وبالتالى لا داعى للأرتام السريعة المزعجة للأذن والمربكة للخيال. تنساب الكلمات من فايزة وهى تقول: «يا مسهّر معاك الليل يا محيّر ظنونى معاك. بالقد الجميل بتميل وتميل القلوب فى هواك. قلبى انشبك والعين.. حلو ياللى ماشى. آخرة طريقك فين.. حلو ياللى ماشى».

حلاوة الغنوة مع الاسترخاء فى الجلسة أدخلانى فى غفوة، فرحت فى نوم خفيف، وصارت الأغنية وكأنها تأتى من وادٍ سحيق فى آخر المجرة. فجأة قطع علىَّ الحلم الجميل صوت طرْق على الشباك المجاور. كان الزجاج نصف مفتوح، ففتحت عينىَّ منزعجًا وأنا أشعر بأن أعصابى ترجرجت من الخبط المفاجئ. أنا كائن تعود أن يصحو من النوم فى ربع ساعة.. نعم أحتاج إلى حوالى 15 دقيقة لأنتبه وأبدأ فى نفض الكسل ثم أستعد لمفارقة عالم الأحلام والكوابيس لمواجهة الواقع، ثم أستمع إلى بعض الموسيقى من الجهاز المجاور للفراش قبل أن أضع قدمىَّ فى الشبشب وأقوم إلى الحمام. الاستيقاظ المفاجئ يربك جزيئاتى، وعملية اللملمة من جديد تدخلنى فى صداع يظل ملازمًا لى طوال اليوم. فتحت عينىَّ ونظرت فوجدت شخصًا ضخم الجثة رث الثياب يقول لى: هات حاجة!. الثوانى الأولى بعد جملته «هات حاجة» كنت فيها أحاول أن أفهم أين أنا وماذا أفعل هنا ومَن هؤلاء الناس فى الشارع؟. لا يطول الأمر عادة قبل أن تعود الكهربا للدماغ وأعى ما يحدث حولى. فى هذه الثوانى قبل عودة الكهربا وجدتنى أنظر إلى الشخص نظرات ثابتة متصلة ولا أقول شيئاً لأننى لا أفهم شيئًا. كان يبتسم ثم يعبس ثم يعاود الابتسام.

بعد قليل فهمت كل شىء وعرفت أننى أجلس بالسيارة وأن هذا الرجل شحاذ يريد حسنة، وسمعت فايزة تكمل غنوتها: على سر الدلال مين دلّك يا ساكن فى قلبى وعينى. باترجى الهوى يقولك على بر الهوى رسينى. بزيادة انشغال وحنين.. حلو ياللى ماشى. آخرة طريقك فين.. حلو ياللى ماشى. طالت نظرتى للرجل. فى البداية كنت نائمًا من الداخل، لكن بعدها كنت منتبهًا وأعجبتنى هذه النظرة فمضيت فيها دون تغيير ودون أن أقول أى شىء!. شعر الرجل أن دقيقتين وقف فيهما متسمرًا أمام رجل ينظر إليه ولا يتكلم هما أكثر مما يقتضيه الأمر للحصول على بعض الفكة، ولا بد أن نظرتى حيّرته فلم يفهم معناها، خصوصًا أننى لم أكن مبتسمًا ولم أكن عابسًا.. كنت فقط محملقًا فى حياد. لا بد أن الرجل وهو ينصرف قد اعتقد أو بالأحرى عرف أنه أضاع وقته مع مجنون!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وردك على الخدين وردك على الخدين



GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

GMT 07:51 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt