توقيت القاهرة المحلي 01:02:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القانون.. ملجأ الضعفاء

  مصر اليوم -

القانون ملجأ الضعفاء

بقلم - أسامة غريب

أحمل تقديرا كبيرا لكل من لايزال يؤمن بالقانون ويراه المظلة التى ينبغى أن تحمى الجميع، وهذا التقدير مرده أن الناس شاهدت أمثلة دالة على أن القانون وحده لا يمكن الركون إليه لمن أراد أن يأخذ حقه فى هذا المجتمع. من هنا يأتى الإعجاب بمن يصرون على الاحتكام للقانون بالرغم من عدم تأكدهم من الوصول للنهايات السعيدة. سمعت مرة أحد شيوخ القانون يقول: حتى لو كانت بعض أحكام القضاء لا تنفذ فإن مجرد صدورها يقيم حجة على الذين يعبثون بالقانون ويضربون به عرض الحائط.

صديق لى تم السطو على قطعة أرض يمتلكها وكان قد ورثها عن والده فأصبحت تمثل بالنسبة له الأمل فى أن يحيا حياة معقولة ولا يهبط لمهاوى الفقر المخيف. طار عقله وكان أشبه بالمجنون بعدما رأى عصابة من البلطجية تستولى على الأرض بأوراق مزورة. عندما نصحناه باللجوء للقانون ثار ثورة عارمة وقام بتذكيرنا بأن فى أيدى العرب عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والتى تلزم إسرائيل بالانسحاب من الأرض العربية ولم ينفذ منها شىء. أوضحنا له أن الأمر مختلف لأن المجتمع الدولى ظالم، فضحك ملء شدقيه متسائلا: وهل المجتمع المحلى عادل؟ لم تنفع محاولاتنا تهدئته بل أخذ يرغى ويزبد: حقى سآخذه بيدى، أما القانون فهو يصلح لامرأة تطلب نفقة أو أخرى تطلب الخلع، ثم زاد: الرجال لا يلجأ للقانون منهم إلا المخنث ومن ضربه السلك، أما الرجل الحقيقى فلا شأن له بالقانون، ذلك أن القانون لم يوضع إلا للضحك على الغلابة وتنويمهم والإيحاء لهم بأن حقوقهم مصانة فى الوقت الذى تستباح هذه الحقوق على أرض الواقع. قال هذا ثم ختم كلامه بحكمة كانت جديدة على سمعى: القانون قد ينصف الضعيف من الضعيف، لكنه أبدا لا ينصف الضعيف من القوى!.

لا أنكر أن كلام هذا الصديق أصابنى بصدمة شديدة، ورأيت أن خطورته تأتى من أن معتنقيه يتزايدون، وقد أفقدهم العدل البطىء الحلم والصبر والقدرة التفاوضية.. أصبحت القوة فقط هى ملجأهم وملاذهم لاسترداد الحقوق.

لم يتردد صديقى فى تطبيق عدالته الخاصة فقام - وهو المهندس المرموق- بتشكيل فيلق من الشبّيحة أتى بهم من بلده الريفى فى لوريات وسلحهم بالسيوف والعصى، ثم أغار بهم على قطعة الأرض فطرد الهكسوس منها بعد أن أغرقت الدماء أرض المعركة!.

أصبحت أفكر كثيرا فى الأفكار التى يعتنقها صديقى هذا وبداخلى تساؤلات مشروعة: ما المشكلة فى أن يكون القانون ملجأ للضعفاء والمسالمين؟ ألم ينشأ القانون بالأساس لحماية الضعيف ولجم المعتدى مهما بلغت قوته، غير أنى سرعان ما كنت أرد: نعم هذه هى وظيفة القانون، لكن عندما تضيق الصدور ويختلط الحابل بالنابل فلن يبقى مؤمنا به سوى العجزة وأهل الغفلة الذين رفض صديقى أن يكون منهم!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القانون ملجأ الضعفاء القانون ملجأ الضعفاء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:15 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

كلام سيادتكم خاطىء

GMT 03:57 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

8 منتخبات عربية في صدارة مجموعات تصفيات كأس العالم 2026

GMT 11:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

البرلمان.. يُمثل من؟!

GMT 19:53 2016 الخميس ,23 حزيران / يونيو

الوحدة السعودي يضم 3 لاعبين من صفوف الهلال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt