توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وفاة ذئب مسعور

  مصر اليوم -

وفاة ذئب مسعور

بقلم:أسامة غريب

فى القرن التاسع عشر سادت نظرية لمبروزو العالم الإيطالى الذى قال إن المجرم له سمات ومواصفات تتعلق بالشكل والهيئة، وقد حدد هذه المواصفات بعدم انتظام شكل الجمجمة وضيق الجبهة وانحدارها، فضلاً عن حواجب عريضة تكاد تتصل ببعضها البعض. أضاف لمبروزو أيضًا فى نظريته أن المجرم يتسم عادة بضخامة الأذنين وبروزهما للخارج وعدم انتظام الأسنان، أما الأكتاف فهى منحدرة والصدر واسع، يضاف إلى ذلك رقة الشفة العليا وكثافة شعر الجسم. هذا وقد فصّل لمبروزو الأمر وفرّق بين أنواع المجرمين، فاللصوص على سبيل المثال يشتهرون بالوجوه التعبيرية والمهارة اليدوية والعيون المتحركة التى غالبًا ما تكون مائلة الشكل مع أنوف مشوهة أو مضغوطة ولحية رقيقة، أما المغتصبون فغالبًا ما تكون لديهم عيون لامعة وتورم بالشفاه وبالجفون.

تجاوزت الدنيا هذه النظرية ولم تعد ذات شأن كبير فى علم الإجرام بعد أن وقعت جرائم رهيبة على أيدى أناس لا تنطبق عليهم أى من الصفات التى حددها لمبروزو. وإذا أردنا أن نتحدث عن أحد أكابر المجرمين فى العصر الحديث الذى لا يسهل وصف روحه الدنيئة وقلبه المملوء بالكراهية وهو السيناتور الأمريكى لينزى جراهام فإننا سنجد صفات مجرمى القرن التاسع عشر لا تنطبق عليه، فالرجل إذا ما نظرت إلى وجهه ستعتقد فيه السماحة وستظن أن أعمال الخير تشغله وتملك عليه وقته فلا يجد وقتًا لشىء آخر، بل إنك قد تتصور أن لديه من الحنان ما يفوق عزيزة حلمى وفردوس محمد ونادية رفيق!، لكن حقيقة هذا الرجل أنه جرثومة قذرة ظلت تسعى فى الأرض لواحد وسبعين عاماً تنشر المرض والخراب. لم يتعاطف هذا الذئب المسعور طيلة حياته مع أى مظلوم، ومواقفه من أى مجزرة حدثت فى أى مكان مثل مجزرة سربرنيتشا أو الإبادة الجماعية فى غزة هى الاصطفاف مع الجانى وإدانة الضحية، ومن الواضح أن الخلق الوضيع بالنسبة له كامن فى الجينات وأنه لا يستطيع حتى لو أراد أن يتخذ موقفًا شريفًا من أى قضية. ولعل صفاته هذه هى التى منحته الشهرة الكبيرة التى حازها، فالناس لا تعرف فى العادة أسماء أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى، لكن هذا الرجل كان معروفًا بحكم موقعه فى الحزب الجمهورى وصداقته لدونالد ترامب حتى ليقال فى أروقة السياسة فى واشنطن إن جراهام يمثل الطبعة القذرة من ترامب، فإذا كنا نعرف الرئيس الإبستينى البيدوفيلى ولدينا اطلاع على تاريخه الأسود مع الانحراف والفساد، فكيف بالرجل الذى يمثل الطبعة القذرة منه؟!. لا شك أنه بغياب هذا الإرهابى الذى طالب بقصف غزة بالنووى سيصبح العالم أفضل، ومع ذلك لا نستطيع إلا أن نبدى الدهشة من سلوك بعض العرب، ومنهم هذا الأكاديمى الذى لم يخجل وهو يقول إنه: بعيداً عن المواقف اللاأخلاقية الداعمة لإسرائيل ودفاعه عن جرائم مجرم الحرب نتنياهو فقد كان السيناتور الأمريكى صديقًا لنا ووفاته خسارة. ولهذا الشخص العربى الحزين نقول: لا تبتئس فالشيطان قادر على تعويضكم بخير منه!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة ذئب مسعور وفاة ذئب مسعور



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt