توقيت القاهرة المحلي 23:12:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وفاة ذئب مسعور

  مصر اليوم -

وفاة ذئب مسعور

بقلم:أسامة غريب

فى القرن التاسع عشر سادت نظرية لمبروزو العالم الإيطالى الذى قال إن المجرم له سمات ومواصفات تتعلق بالشكل والهيئة، وقد حدد هذه المواصفات بعدم انتظام شكل الجمجمة وضيق الجبهة وانحدارها، فضلاً عن حواجب عريضة تكاد تتصل ببعضها البعض. أضاف لمبروزو أيضًا فى نظريته أن المجرم يتسم عادة بضخامة الأذنين وبروزهما للخارج وعدم انتظام الأسنان، أما الأكتاف فهى منحدرة والصدر واسع، يضاف إلى ذلك رقة الشفة العليا وكثافة شعر الجسم. هذا وقد فصّل لمبروزو الأمر وفرّق بين أنواع المجرمين، فاللصوص على سبيل المثال يشتهرون بالوجوه التعبيرية والمهارة اليدوية والعيون المتحركة التى غالبًا ما تكون مائلة الشكل مع أنوف مشوهة أو مضغوطة ولحية رقيقة، أما المغتصبون فغالبًا ما تكون لديهم عيون لامعة وتورم بالشفاه وبالجفون.

تجاوزت الدنيا هذه النظرية ولم تعد ذات شأن كبير فى علم الإجرام بعد أن وقعت جرائم رهيبة على أيدى أناس لا تنطبق عليهم أى من الصفات التى حددها لمبروزو. وإذا أردنا أن نتحدث عن أحد أكابر المجرمين فى العصر الحديث الذى لا يسهل وصف روحه الدنيئة وقلبه المملوء بالكراهية وهو السيناتور الأمريكى لينزى جراهام فإننا سنجد صفات مجرمى القرن التاسع عشر لا تنطبق عليه، فالرجل إذا ما نظرت إلى وجهه ستعتقد فيه السماحة وستظن أن أعمال الخير تشغله وتملك عليه وقته فلا يجد وقتًا لشىء آخر، بل إنك قد تتصور أن لديه من الحنان ما يفوق عزيزة حلمى وفردوس محمد ونادية رفيق!، لكن حقيقة هذا الرجل أنه جرثومة قذرة ظلت تسعى فى الأرض لواحد وسبعين عاماً تنشر المرض والخراب. لم يتعاطف هذا الذئب المسعور طيلة حياته مع أى مظلوم، ومواقفه من أى مجزرة حدثت فى أى مكان مثل مجزرة سربرنيتشا أو الإبادة الجماعية فى غزة هى الاصطفاف مع الجانى وإدانة الضحية، ومن الواضح أن الخلق الوضيع بالنسبة له كامن فى الجينات وأنه لا يستطيع حتى لو أراد أن يتخذ موقفًا شريفًا من أى قضية. ولعل صفاته هذه هى التى منحته الشهرة الكبيرة التى حازها، فالناس لا تعرف فى العادة أسماء أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى، لكن هذا الرجل كان معروفًا بحكم موقعه فى الحزب الجمهورى وصداقته لدونالد ترامب حتى ليقال فى أروقة السياسة فى واشنطن إن جراهام يمثل الطبعة القذرة من ترامب، فإذا كنا نعرف الرئيس الإبستينى البيدوفيلى ولدينا اطلاع على تاريخه الأسود مع الانحراف والفساد، فكيف بالرجل الذى يمثل الطبعة القذرة منه؟!. لا شك أنه بغياب هذا الإرهابى الذى طالب بقصف غزة بالنووى سيصبح العالم أفضل، ومع ذلك لا نستطيع إلا أن نبدى الدهشة من سلوك بعض العرب، ومنهم هذا الأكاديمى الذى لم يخجل وهو يقول إنه: بعيداً عن المواقف اللاأخلاقية الداعمة لإسرائيل ودفاعه عن جرائم مجرم الحرب نتنياهو فقد كان السيناتور الأمريكى صديقًا لنا ووفاته خسارة. ولهذا الشخص العربى الحزين نقول: لا تبتئس فالشيطان قادر على تعويضكم بخير منه!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة ذئب مسعور وفاة ذئب مسعور



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt