توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأيام الغارقة فى التفاهة

  مصر اليوم -

الأيام الغارقة فى التفاهة

بقلم: أسامة غريب

فى مسألة التفاعل بين الصحيفة والقراء، وكذلك فى مسألة التواصل بين البرنامج والمشاهدين أو المستمعين أشعر دائماً بوجود شىء غلط، شىء لا أدرى كنهه لكنى أستشعره..

هذه المكالمة التليفونية التى تجشّم المستمع عناء إجرائها فى السادسة صباحاً ليقول للمذيعة إنه يحبها ويحب برنامجها ثم يطرح عليها سؤالًا عبيطاً ويتركها تصول وتجول فى إجابتها ونصيحتها للمستمع.. هل يوجد شخص طبيعى يصحو من النجمة ليفعل هذا؟. وهذا نفسه يساوى أن نفتح الراديو أو التليفزيون أو الصحيفة فى شهر رمضان لنجد السائل يستفسر عن حكم أن يشرب الصائم عرقسوس أو سوبيا أثناء النهار، ثم يفسح المجال لمولانا الشيخ ليحدثنا عن أقوال الفقهاء فى هذه القضية المعضلة.

أحد أصدقائى من مشاهير الإذاعة أسر إلىّ باعتقاده أن كل الذين كانوا يتصلون به فى برنامجه الصباحى كانوا من المختلين عقليًا والمعتلين نفسًا لأنه لا يوجد شخص محترم يظل يدير التليفون حتى تلقط النمرة ويتمكن من الإدلاء بملحوظته الفارغة!. ثم تأتى بعد ذلك موضة إفراد مساحة للقراء لأجل التعليق على المقالات والتواصل مع الكاتب أسفل المقال على الموقع الإلكترونى للصحيفة.

ما لا أرتاح له فى صور التواصل السابقة هو إحساسى بأن المستمع أو المشاهد المثقف أو المستنير فى الغالب لا يتحمس لرفع سماعة التليفون والمشاركة فى برنامج هو نفسه لا يرى له أهمية، وحتى لو كان يحسن الظن بالبرنامج فإنه سيكتفى بالمشاهدة أو الاستماع دون المشاركة، وهذا غير مستغرب فالشخص المتزن يميل بطبعه للاستماع والمطالعة أكثر من الكلام..المشاهد أو المستمع الغلبان وحده هو الذى يتحمس للمشاركة، أما بالنسبة للمشاهير والأسماء المعروفة فإن البرامج هى التى تتصل بهم وتطلب مداخلاتهم. كذلك الأمر بالنسبة للمقالات على المواقع الإلكترونية للصحف، فإنه لا يتحمس للتعليق عليها فى الغالب إلا القارئ البائس الذى راح ضحية مشاهدته للبرامج التليفزيونية والاستماع للبرامج الإذاعية، وفى ظنى أن نفس الشخص الذى يتصل بالقناة التليفزيونية والمحطة الإذاعية هو الذى يدخل موقع الصحيفة ليدلى برأيه فى المقال.

طبعاً ما سبق ليس قاعدة لأنه فى بعض الأحيان تحمل المداخلات والتعليقات آراء قيمة وتعليقات رصينة، لكن القاعدة هى أنّ تواضع المضمون هو الأساس فى موضوع التواصل والتفاعل. ولقد صرت مقتنعًا أن البرنامج والصحيفة لا يحتاجان إلى المتفاعل الذكى أو المثقف والرصين قدر احتياجهما إلى جمهور كبير تغلب عليه الغوغائية، لأن هذا الجمهور هو الذى ينفق على البرنامج ويُبقى الصحيفة على قيد الحياة، فالإعلانات لا يتلقاها البرنامج الموسيقى الذى يذيع السيمفونيات، لكنها تأتى لإذاعات الغنج والدلال، كما أن نفس الإعلانات لا تذهب أيضاً لمطبوعات الفكر والثقافة وإنما للصحف الغارقة فى الصفار!.

الخلاصة فى رأيى أنّ من حق الغوغاء أن تكون لهم منابر تستوعب ما يلوكونه دون أن يزعجهم صاحب رأى أو معرفة، وأننى لا يجب أن أغضب أو أنتظر تواصلاً قيماً من قناة تليفزيونية يديرها أبو جهل، أو صحيفة تستكتب عشرة مفلسين مقابل كل كاتب حقيقى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأيام الغارقة فى التفاهة الأيام الغارقة فى التفاهة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt